موضوع

فيلم “الحياة ما بعد” يكشف حقيقة معاناة الجزائريين ويفضح المسكوت عنه ضد المرأة

قدم، صباح اليوم الأربعاء، بالمركز الوطني للسينما والسمعي البصري بالجزائر العاصمة العرض الشرفي الأول للفيلم الروائي الطويل “الحياة ما بعد” للمخرج أنيس جعاد، بحضور فنانين وممثليين وصحافيين.

يحاول مخرج هذا الفيلم الدرامي الإجتماعي تقديم نظرة نقدية عن وضعية المرأة في المجتمع. حيث يتطرق الفيلم في ساعة و45 دقيقة، لقصة الأرملة “هاجر” وابنها المراهق “جميل” (16 عاما) اللذين يعيشان وحيدين في قرية ريفية (دوار) بالغرب الجزائري بعد وفاة رب البيت أثناء الحرب التي عاشتها الجزائر في التسعينات، وتضطر الام وابنها لمغادرة الريف بعد مضايقات السكان نتيجة انتشار إشاعات تتهم “هاجر” زورا بالفاحشة، فيستقران بمستغانم أين يعيشان ظروفا صعبة نتيجة الفقر والتحرش الذي تتعرض له “هاجر” أينما حلت ورتحلت بحثا عن عمل بعد أن أضحت منحة زوجها غير كافية لصون كرامتها داخل بلد مجتمعه لا يرحم الضعيف.

تقيم “هاجر” أولا في كوخ بأحد الأحياء القصديرية بمساعدة من صديقتها “فاطمة” وزوجها، فيتحرش بها هذا الأخير وأيضا المؤجر صاحب الكوخ الذي أدى دوره الممثل “مراد خان”، فتضطر لمغادرة المكان لتستقر في مطعم على البحر به غرف للإيجار فتعمل به وابنها الذي يدخل في متاهات نتيجة الأوضاع المزرية التي يعيشانها.

تحاول “هاجر” حماية نفسها وتبذل جهدها في نفس الوقت لحماية “جميل” من رفاق السوء ومن عالم الليل الذي لا يرحم، لتنتهي قصة الفيلم بطريقة مأساوية، ففي حين ترتبط هي بصاحب المطعم يقرر إبنها الهجرة بطريقة سرية في قارب إلى”إسبانيا” التي طالما حلم بها كل شاب وهو يشم رائحة الحرية “كما يعتقد” قادمة من الضفة الأخرى من البحر ليكون الموت مصيره في نهاية المطاف، ويعود جثة هامدة إلى امه التي قررت دفنه في مسقط رأسه بالقرية الريفية التي كان سببا في رحيله.

بعد نهاية العرض، تحدث المخرج عن ظروف تصوير هذا الفيلم الذي اختير للمشاركة في مهرجان أميان الدولي بفرنسا، واعتبر أنه كان محظوظاً إذ تمكن من إتمام تصوير هذا الفيلم الجديد بين معسكر ومستغانم وضواحيها شهرين قبل انتشار وباء كورونا في الجزائر. وتحدث أيضاً عن التركيب ومرحلة ما بعد الإنتاج مشيراً إلى الصعوبة التي صادفته نظراً إلى الوضع الصحي الذي كاد يعرقل خروج الفيلم.

هذا وكانت تعقيبات الحاضرين من صحفيين ومهتمين بين الذي أثنى والذي انتقد طريقة العرض الذي حمل الكثير من السودوية لصورة الجزائر، حيث أعطى جعاد صورة سلبية عن وضعية المرأة في المجتمع، مندداً بالظلم الذي تتعرض له وبظاهرة التحرش الجنسي وكذا النفاق الديني والاجتماعي في الجزائر العميقة، قال خلال فتح النقاش أنه كان ذلك قراراً شخصيا” مؤكدا ان ذلك لا يعدو ان يكون في الجزائر فقط بل حتى في فرنسا التي يقطنها وعدة دول في العالم.

وقد جاء في حبكة فنية محكمة وتسلسل مشوق للأحداث وفي قالب جمع أيضا بين لغة الصمت المعبرة والمناظر الشتوية الكئيبة والموسيقى التصويرية الحزينة.وطغت لغة الصمت والموسيقى الحزينة كثيرا على الفيلم فيما قلة أو غابت كثيرا لغة الحوار حيث اعتمد المخرج على المشاهد كتعبير عن المآسي ولكن بطريقة إنسانية.

وشارك في أداء هذا العمل، الذي أنتج بالتعاون بين المركز الجزائري لتطوير السينما ومؤسسة إنتاج خاصة وكتب له السيناريو المخرج نفسه، كل من ليديا لعريني في دور “هاجر” وأحمد بلمومن في دور “جميل” وكذا الراحل جمال بارك في دور صاحب المطعم، حيث أبدع ثلاثتهما في تقمص أدوارهم. كما شارك أيضا كل من سمير الحكيم وحجلة خلادي وموفق محمد لمين ومراد خان وهند قطاب وممثلين آخرين.

يشار إلى أن “حياة ما بعد” كان قد تم عرضه في عدد من المهرجانات الدولية بتونس والأردن وبوركينا فاسو، كما حاز مؤخرا تنويها خاصا من لجنة تحكيم مهرجان أميان الدولي السينمائي بفرنسا، كما سيتم عرضه في عدة دول في العالم حسب ما يقول ذات المخرج.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى