موضوع

شجرة “دم الأخوين” اليمنية أسطورة تاريخية نزيفها لا يتوقف عن السيلان

إذا سمعت يوما كلمة نزيف فإنه مباشرة يخطر ببالك إنسانٌ أو حيوان، لكن هذه القاعدة قد غيرها نوعٌ من الأشجار النادرة والمنتشرة في شبه الجزيرة العربية، وبالضبط في جزيرة سقطرى اليمنية، التي تضم أصنافا فريدة ونادرة من الحيوانات والأشجار والطيور، وهو ما جعلها، أيقونةً في التفرد البيئي، نتيجةً لتنوعها الحيوي، الذي لا يزال يبهر العالم.

* أصل حكايتها

“شجرة دم الأخوين”  أحد أعظم كنوز اليمن البيولوجية، وبالتحديد “سقطرى” موطن التنوع البيئي،  إذ تضم هذه الجزيرة وحدها أكثر من 825 نوعاً من النباتات المعروفة والنادرة أيضاً، فـ 37% منها لا توجد في مكان آخر، كما أشار موقع National Geographic.

خيطت العديد من الأساطير حول هذه الشجرة، فلقبك بأسماء كثيرة، منها “دم الغزال”، و”دم الثعبان” و”دم التنين”، أما في شبه الجزيرة العربية قديما فأطلق عليها العرب “الصبغ الأحمر”، ولكن كان الإسم الشائع الذي أطلقوها عليها هو “دم الآخوين”، وظهرت لأول مرة في الأرض منذ أكثر منذ 50 مليون سنة ماضية، وكانت تحتل مكانة خاصة عند الفراعنة وذلك وفقا لما أكده عدد كبير من العلماء. إلا أن بعض الباحثين مؤخرا نسبوها للعائلة الهليونية، وهي من وحيدات الفلقة، أي أنها تشترك في تركيبها مع الحشائش والنخيل وغيرها من النباتات التي تعطي بذورا ذات فلقة واحدة. وظهرت لأول مرة في الأرض منذ أكثر منذ 50 مليون سنة ماضية، وكانت تحتل مكانة خاصة عند الفراعنة وذلك وفقا لما أكده عدد كبير من العلماء.

يمني يقف تحت شجرة دم الاخوين

* مميـــزاتها

تتميز هذه الشجرة من مجموعة من النباتات، عديمة الخشب، خاصة في الأجزاء الوسطية من النبات، حيث لوحظ وجود مادة ليفية حولها، لحدٍ صنفه البعض كعائلة منفردة وأطلق عليها “Dracaena Oinnaba” أي “صمغ راتنجي” أي كما تتأثر بالأعاصير، بسبب عدم امتلاكها جذورا وتدية قوية “عدم وجود خشب”، مما يسهل اقتلاعها بالرياح مع ضعف سيقانها، كما تكون باللون الأحمر الداكن ولا تتميز بأية رائحة أو حتى طعم.

* فوائدها الطبية

استفاد منها الإنسان طبياُ قديما وحديثا، واستخدمت في علاج العديد من الأمراض، حيث اشتهرت عند الفراعنة حتى تم الاستفادة منها أيضًا في الطب الحديث، وتتمثل فوائدها في: تعقيم الجروح وتهدئة الحروق وعلاج التقرحات الجلدية، بسبب احتوائها على مكونات تساعد على انقباض الأنسجة بشكل أسرع.

كما تستخدم المادة الصمغية المستخرجة منها في شد اللثة المترهلة، وذلك لاحتوائها أيضا على مكونات قابضة، فهي تدخل في علاجات كثيرة وفي الأدوية الخاصة بشد ترهلات اللثة، وتساعد في علاج الإسهال الشديد، والمزمن وكذلك تعمل على تقوية الأنسجة الخاصة بالمعدة وكذلك انقباض البطن، وذلك لأن دم الأخوين تحتوي على نسبة كبيرة من العفص.

وفي العصر الفرعوني، احتلت الشجرة مكانة كبيرة لأنها كانت تستخدم من أجل إيقاف النزيف الداخلي، في حالة إصابة أي جزء داخلي في الجسم بالنزيف والسبب يرجع إلى أنها تحتوي على نسبة كبيرة من المواد القابضة الطبيعية والتي لا تحتوي على آثار جانبية.

شجرة دم الأخوين في اليمن

* أمـاكــن إنتشـارها

تعتبر غابة فرمهن أكبر الغابات انتشاراً لهذا النوع من الأشجار، والوحيدة في العالم، إلا أنها انحسرت مؤخرا نتيجة عدة عوامل. حيث يعزو الخبراء والمتخصصون، بحسب “عربي بوست” في دراسة شجرة دم الأخوين أسباب هذا الانحسار لدم الأخوين إلى التغير المناخي، حيث تعيش الشجرة في مناطق رطبة، ومع تغير ونقص نسبة الأمطار والرطوبة الجوية صارت بعض البيئات أقل ملائمة لعيشها.

ودم الأخوين ضعيفة التكاثر، فرغم إنتاجها كميات كبيرة من البذور، لكن نسبة التجدد منها في البرية ضعيف جدا، يصل حسب بعض الأبحاث إلى أقل من 1%، فيما نسبة الإنبات في المشاتل قد تصل 70 بالمائة.

فرضت بعض الحماية المشددة عليها لتحاط بسياج وتكون محمية طبيعية لأنها من الأشجار المعرضة للانقراض بسبب الرعي الجائر عليها.

يشار إلى أن أرخبيل سقطرى يندرج تحت حماية “اتفاقية التنوع البيولوجي” التي وقعتها الحكومة اليمنية عام 1992، ثم عين في عام 2008 كأحد مواقع التراث الطبيعي العالمي من قبل منظمة اليونسكو. كما أدرج الأرخبيل المكون من ست جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الإفريقي بالقرب من خليج عدن، كأحد المواقع البحرية العالمية ذات الأهمية البيولوجية من قبل منظمة اليونسكو في يناير عام 2017، بحسب موقع المجلس الترويجي السياحي في اليمن.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى