موضوع

“لبدة الليبية” مدينة أثرية وحضارة إنسانية تصارع من أجل البقاء

مدينة تاريخية تبعد 120 كيلومتراً شرقي العاصمة طرابلس، كادت أن تصبح آثارها الحجرية والرخامية مقصداً سياحياً عالمياً، لكن الصراع السياسي والعسكري في البلاد، جعلها واحدة من أعظم المدن الرومانية القديمة على البحر المتوسط، معزولة تقريباً عن العالم الخارجي، بعدما أسسها بحارة فينيقيون، ثم أصبحت من أبرز مدن الشمال الأفريقي في عصر الإمبراطورية الرومانية.

مدينة لبدة الليبية الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مدينة كافحت ولازالت الحروب والصراعات على مر العصور، لتظل شامخة كإمبراطورية قائمة شاهدة على زمن مر قبل الميلاد.

سور أثري بمدينة لبدة الأثرية

فرغم العوامل الجوية والمناخية القاسية التي مرت بها، ورغم غياب سياج يحميها، فهي مفتوحة من جهاتها الأربع، ما جعلها عرضة للسرقة والتشويه. إلا أن ذلك لم يؤثر عليها بشكل كبير، بل حافظت على نفسها.

  •  تاريخ تأسيسهـا

أسس بحارة فينيقيون مدينة لبدة في القرن السابع قبل الميلاد، ثم أصبحت من أبرز مدن الشمال الأفريقي في عصر الإمبراطورية الرومانية، وقد مرت المدينة بأربع مراحل، أولاها مرحلة التأسيس، وهي المرحلة الفينيقية، ثم المرحلة الرومانية التي عرفت فيها المدينة ازدهارا وقوة، والمرحلة البيزنطية، وهي مرحلة الضعف، وأخيرا المرحلة الإسلامية.

ولبدة، أو كما تسمى “لبدة الكبرى”، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند مصب وادي لبدة، الذي يكون مرفأ طبيعيا على بعد ثلاثة كيلومترات شرقي مدينة الخمس. وصنفت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) هذه المدينة الزاخرة بالمبان الأثرية في العام 1982 ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.

  • أهم معالمها

معالم كثيرة ما زالت تحتضنها مدينة لبدة العريقة حتى يومنا هذا كان أهمها وأبرزها ما يعرف باسم قوس النصر، ويمكننا القول بأن بناء الأقواس كانت عادة جميلة لدى هذه الحضارة، حيث يؤكد القوس القابع في وسط عاصمة ليبيا طرابلس صحة هذه الأقوال.
ينتصب هذا القوس الرباعي المهيب، الذي شيد سنة 203 م تخليداً لذكرى زيارة الإمبراطور سبتيموس سيفيروس إلى مسقط رأسه، ويدخل ضمن قائمة معالم مدينة لبدة التي وصفت بـ «رائعة الشمال الأفريقي». يتميز القوس بالانتشار الواسع للأعمال النحتية المنقوشة على طوله جدرانه، وقد بني ترحيبا بالامبراطور واحتفاء بانتصاراته في حملاته العسكرية وتعبيرا عن فخرهم به.

أحد معالم لبدة الليبية


يقع هذا القوس حتى الآن في مدخل المدينة الرئيسي، يجده الزائرون قبل الغوص في آثار المدينة المتفرعة، ولا يدخلون إلا بعد المرور من تحته.
اكتشف قوس النصر عقب الحرب العالمية الأولى وحسب مؤرخين، فقد وجد في حالة يرثى لها، فكان مجزأ ولا يظهر منه إلا الهيكل الأساسي فقط، فكان مدفونا تحت رمال المدينة حتى بدأت أعمال التنقيب وإعادة البناء المكثفة فبدأت تتضح معالم هذا القوس. ويتميز القوس المركزي المكون من قالب من الحجر الجيري والواجهات الرخامية بألواح مزخرفة بالأزهار والأيقونات بشكل متقن، ويحوي أربع لوحات إفريز أولية تصور العائلة الإمبراطورية في مشاهد الانتصار والموكب والتضحية وكونكورديا أوغستوروم.

يذكر أنّ “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة” (يونسكو) صنفت هذه المدينة الزاخرة بالمباني الأثرية، عام 1982، ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى