موضوع

تبسة.. قطعة من جغرافيا وتاريخ الإنسان القديم وحضارة تأبى الإندثار

مدينة تبسة أو مدينة مالك بني النبي والشيخ العربي التبسي، واحدةٌ من أهم المدن الجزائرية التاريخية القديمة، حيث كانت تعد نقطة التقاء واتصال دائمين بين الشمال والجنوب والشرق والغرب بالموارد الطبيعية لذلك عرفت عبر التاريخ العديد من الحضارات.

بحسب الترجمة اللّوبية القديمة بأنها تعني اللّبؤة ( أنثى الأسد) ولما دخلها الإغريق شبهوها بمدينة تبس الفرعونية لكثر خيراتها والمعروفة اليوم بطابة، وبعد دخول الرومان سمّوها بتيفست لسهولة نطقها ومع الفتح الإسلامي أصبحت تسمى تبسة.

تحتل ولاية تبسة الرقم 12 في التقسيم الإداري، تقع في أقصى الشرق، وتتصل مع ولايات أخرى من الجنوب، في حين تحدها تونس من جهة الشرق، وشمالا سوق أهراس وغربا ولايتا أم البواقي وخنشلة وجنوبا ولاية الوادي، وقد توصل عدد من الباحثين وعلماء الآثار إلى كونها واحدة من أقدم بقع قارة إفريقيا، نظرًا لما عثروا عليه من مقتنيات وآثار قديمة، كما تحتوي على أكثر من 12 دائرة و28 بلدية وجامعة والعديد من الكليات المتعددة التخصصات التي تستقطب الطلبة من مختلف ولايات الوطن، بالإضافة إلى الطلبة العرب والأفارقة.

يعود تاريخ تأسيسها إلى القرن السابع قبل الميلاد على يد البربر في شمال إفريقيا، فقد كانت تسمى آنذاك مملكة نوميديا، وبسبب التوسع وزيادة عدد السكان فيها أُتخذت كمركز لمدينة قرطاج الشهيرة، وفي عام 146م ضمتها الإمبراطورية الرومانية إلى حدود سيطرتها في عهد الملك تراجان، وعندما سطع نجم الإمبراطورية العثمانية وسيطرت على أنحاء ممتدة من قارات العالم كانت تبسة واحدة من أهم المراكز انتشارها أيضًا؛ إذ كان الحرس الخاص بالسلطان يجتمع فيها على الدوام، ومع نهاية القرن السابع عشر تمكنت قوات الاحتلال الفرنسية من السيطرة عليها وأطلقت عليها اسم تبسة المشتق من اللغة الأصلية للسكان الأمازيغ فيها، وتتميز المدينة اليوم بعدد من شبكات النقل والربط بين المدن المجاورة، مما يؤمن للمقيم والسائح أريحية في السفر منها وإليها وإمكانية التعرف عليها عن كثب بصورة أفضل.


عرفت مدينة تبسة الحياة ووجود الإنسان عليها منذ حوالي، كما تدعى اليونيسكو، منذ حقبة استان مشتى الغربي أي حوالي 12000 سنة قبل الميلاد وذلك فيما يعرف عند المؤرخين بالحضارة العاترية وقد أطّل عليها التاريخ بقدوم الفنيقيين ليحتلوها ويضمّوها إلى مملكة قرطاج ذلك منذ 250 ق. م.
إلى أن وقعت تحت حكم الرومان بعد تغلبهم على الفرطاجنيين سنة 200 ق.م وأصبحت مقاطعة رومانية ونقطة عبور هامة للتجار من الجنوب إلى الشمال. بعض المصادر تدّل على أن تأسيس مدينة تيفست يعود إلى القرن الأول ميلادي.

  • أهم معالم المدينة

إلى جانب الآثار الرومانية في تبسة، فإن هذه المدينة ما زالت تحمل في جعبتها الكثير للسياح والمقيمين سواء من حيث المواقع الترفيهية أو العلمية أو التاريخية. من المواقع الجميلة التي يمكن أن يعرج إليها السائح؛ حديقة القلعة الوطنية، استاد الرابع من مارس الرياضي، الجدران البيزنطية الشهيرة، وغيرها، وسنعرج لكم في هذا المقال عن أبرز المعالم التاريخية:

  • السور البيزنطي

هو أحد المعالم التاريخية التي تتميز بها مدينة تبسة, والذي يٌعرف أيضاً باسم القلعة البيزنطية و القصبة, حيث شٌيّد بين عامي 535 م و 538 م. ولهذا السور ثلاثة أبواب أصلية, شهِدت العديد من الحروب والصراعات, وهي باب كركلا وباب سولومون وباب شهلة، ثم أضاف الفرنسيون ثلاثة أبواب صغيرة أخرى لتسهيل الحركة من وإلى خارج السور.

  • قوس كاراكالا

وهو تحفة فريدة ضخمة بناها الرومان في تبسة في عام 75م وتم تشييده في الفترة الممتدة ما بين 212 حتى 213 ميلادية. وهو مقام على مساحة حجرية مربعة الشكل بحيث تظهر مجموعة من الأعمدة الكبيرة التي تنتهي بأقواس فريدة، ويقع خلفها سور كبير عالٍ من حجارة كبيرة الحجم، ويحرص السياح على التقاط صورة تذكارية له أثناء زيارتهم لتبسة.

  • معلم لابازيليك

معلم لابازيليك ألّذي شيّده الرومان عند انتشار الدّيانة المسيحية في القرن الثّالث للميلاد ، بداية حفر أوّل خندق للعبادة تحت الأرض وبروز القدّيسة الشّريفة كريسبين وذلك للإعلان عن أوّل كنيسة فوق الأرض سنة313 للميلاد ، لتكون لابازيليك أحسن وأجمل كنيسة و همزة وصل بين شمال افريقيا والأمبراطورية الرّومانية ، إلى أن تصبح لابزيليك اليوم في حاجة إلى إخراجها من مظاهر النهب والسرقة وبؤر الإهمال إلى نور التّصنيف العالميّ للآثار الحضارية.

بالإضافة إلى ذلك فإنها تضم أيضا المعبد الروماني الذي كان الرومان يمارسون طقوسهم الدينية فيه قديمًا، والذي صنّف كمعلم جزائري وطني منذعام 1968م.

المسجد العتيق الذي بناه الأتراك عام 1842م إبان الحكم العثماني للعالم في القرن الماضي.

المسرح الروماني القديم الذي يعود تأسيسه إلى سنة 77 ميلادية. وتقام عليه العديد من العروض الفنية اليوم. السور البيزنطي الضخم الذي احتمي به البيزنطيون في فترة حكم حضارتهم للمنطقة. ومتحف الهواء الطلق.

المسجد العتيق

يشار إلى أن السلطات كانت قام قررت تأمين عدة مواقع أثرية متواجدة عبر إقليم الولاية بكاميرات مراقبة قصد حمايتها من الأضرار التي يتسبب فيها بعض الأشخاص وتأمينها من التدمير والسرقات.

جدير بالذكر فإن عدد سكانها اليوم يزيد عن 630 ألف نسمة، أما مساحتها فإنها تفوق 14 ألف كم2.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى