موضوع

البايلك .. الإدارة التي حكمت الجزائر في العهد العثماني

“البايلك” مصطلح تركي قديم أخذه الأتراك عن المغول والسلاجقة، وأول من تولى إمارة البايلك عند الأتراك هو عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية وذلك سنة 1280م.

ومصطلح بايلك أصله “بكلك” وهو مشكل من مقطعين: بك + لك:

فأما بيك – وتلفظ باي – في الأصل فهو لقب أبناء السلاطين الحائزين على لقب الباشوية وذريتهم، ثم استعمل لقباً لمعظم كبار الموظفين والقادة الذين يكلفون بإدارة الولايات ويسمون وزراء الخارج.

وقد اعتمده العثمانيون كلقب لحاكم الولاية أو المقاطعة، واشتق منه لفظة بيكلربك التي تعني أمير الأمراء وهي الرتبة الثانية من رتب الباشوية، وتلفظ بيلربي لأن الكاف الفارسية تنطق ياء.

وكلمة بايلك صارت اصطلاحاً لكل ما هو مُلك للدولة فيقال طريق البايلك وأرض البايلك.

ومصطلح البايلك في الجزائر يقصد به حكومة الباي وإدارته، وتعني أيضاً كل ما هو عمومي وملْك للجميع. دْرَاهَمْ الْبَايْلَكْ : اموال الدولة .

سْبِيطَارْ تَاعْ لْبَايْلَكْ : مستشفى عمومي .

خَدّامْ عَنْدْ الْبَايْلَكْ : موظف في القطاع العام .

فقد كانت الجزائر إيالة عثمانية مقسمة الى 4 بايلكات : بايلك دار السلطان (العاصمة الجزائر و ضواحيها) ، بايلك التيطري في الوسط ، بايلك قسنطينة فالشرق، و بايلك الغرب.

دار السلطان

هي مقاطعة إدارية جزائرية كانت توضع مباشرة تحت سلطة الداي حيث كان يديرها نيابة عنه آغا العرب الذي هو وزير في الحكومة أو الديوان الصغير ثم مجلس القوات ثم مجلس الحكومة يعاونه في مهامه أربع موظفون يطلق عليهم مصطلح قياد.

وكان للداي في مدينة الجزائر مجلس وزراء لا يتخذ الباشا أمرا بدون استشارته وأخذ رأيه ويتألف من ستة أشخاص:

1– خوجة الخيل: وهو وزير الحرب والناظر على أملاك الدولة.

2– وكيل الحرج: وهو وزير البحر والتموين والناظر على أعمال القرصنة.

3– الخزناجي: وهو وزير المال وضابط حسابات الدولة.

4– الآغا: وهو القائد العام للجند البري.

5– القبودان رايس: وهو القائد العام لجند البحر.

6– الباش كاتب: وهو رئيس ديوان الإنشاء.

بايلك الغرب

تميز في القطر الجزائري على اختلاف تداول عواصمه من مازونة إلى مستغانم ثم معسكر فوهران على بقية الباياليك الأخرى(دارالسلطان،بايلك الشرق، بايلك التيطري) بكونه أرض جهاد دائم قرابة ثلاثة قرون، فالخطر الإسباني من جهة وتمرد القبائل على السلطة العثمانية أو المتحالفة مع الإسبان من جهة أخرى؛ لذا كان النظام ببايلك الغرب نظاما عسكريا أكثر منه سياسيا، فما من باي أو داي يتعين في الغرب الجزائري إلا ويكون شعاره تحرير الثغر الجماني(وهران والمرسى الكبير) من الاحتلال الإسباني .

 لقد كان بايلك الغرب محل أطماع أجنبية تمثلت في الرغبة التوسعية لسلاطين المغرب من جهة والوجود الاسباني من جهة أخرى منذ مطلع القرن السادس عشر إلى غاية نهاية القرن الثامن إضافة إلى الإطماع الاسبانية، عرف البايلك هجومات سلاطين المغرب المتتالية خلال القرن السابع عشر ومطلع القرن الثامن عشر مما جعل بايات بايلك الغرب يتفانون في ردع وإخراج العناصر الأجنبية وفعلا نجح الباي مصطفى أبو الشلاغم في مطلع القرن الثامن عشر سنة 1708 من فتح وهران( الفتح الأول) مما أجبر القائد الاسباني يغادر وهران في 21 جانفي 1708 نحو اسبانيا وأصبحت مدينة وهران عاصمة للبايلك واستمر الوضع إلى غاية سنة 1732؛ حيث عاد المحتل الاسباني إلى المنطقة واحتلت العاصمة وهران من جديد واستمر الوضع إلى غاية مجيء الباي محمد الكبير الذي وضع حدا للتواجد الاسباني وتم التحرير الثاني لمدينة وهران على اثر اتفاقية 12 سبتمبر1971م، واخضع البايلك لسلطته الكاملة ابتداء من سنة 1792، وفرض السيادة الكاملة على البايلك.

بايلك التيطري

وعاصمته مدينة المدية، أسس عام 1546م ويعتبر أصغر البايلكات وأكثرها ارتباطا بالسلطة المركزية، لهذا وضع بجانب الباي قاضي يتصل مباشرة بالجزائر.

تمتد حدود بايلك التيطري من قبيلة موزاية وبني صالح بالقرب من البليدة وبني مسعود شمالاً حتى حدود قبائل زيانة، عبادلية،اولاد طاعن،أولاد نايل، أولاد سيدي عيسى جنوباً، أما من الشرق فقبيلة بني سليمان وعريب ومن الغرب قبيلة جندل وأولاد خليف.

بايلك الشرق

هو أكبر بايلكات أيالة الجزائر مساحة وسكاناً، عاصمته قسنطينة، يمتد جغرافيا من الحدود التونسية شرقاً إلى بلاد القبائل غرباً ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً، يضم عدة مدن إستراتيجية مثل سطيف وقالمة وامارة كوكو بالإضافة إلى مدن ساحلية كبيرة وموانئ كعنابة والقل وجيجل وبجاية.

دخل بايلك الشرق تحت الحكم العثماني إثر وقعة القطن بين ميلة وقسنطينة حيث أن عثمانيين بونة وتونس دخلوا قسنطينة سنة 1555م والحال أنهم وجدوا بها منذ 1535م ولكن لا يعلم صفة ذلك وكيفية أو نوعية الفتح.

كان يحكم بايلك الشرق من عاصمته قسنطينة باي يعينه داي الجزائر وأولهم رمضان تشولاك باي ليتعاقب بعده ثلاثة وأربعون باياً أشهرهم صالح باي وحسين باي بن صالح باي وعلي باي بن بابا علي وأحمد باي بن عبد الله المملوك وإبراهيم باي القرتلي ومحمد محمدي باي بن خان.

قياسا ببقية البايلكات، تميز بايلك الشرق بقلة النفوذ العثماني. بعد سقوط مدينة الجزائر وإبرام معاهدة تافنة مع الأمير عبد القادر، ركز الفرنسيون جهودهم لاحتلال بايلك الشرق (قسنطينة) الذي كان يحكمه أحمد باي بن محمد الشريف وحدث ذلك بعد معركة قسنطينة الثانية سنة 1837 م.

زر الذهاب إلى الأعلى