موضوع

زاوية الهامل .. قلعة للحفاظ على الهوية وكتابة التاريخ

من المعالم الحضارية والصروح الثقافية التي تزخر بها بلادنا، والتي يحق لنا أن نفتخر بها؛ زاوية الهامـل، فهي من المؤسسات العلمية التي أنشئت في منتصف القرن التاسع عشر، وأدت دورا هاما وأساسيا في المحافظة على أصالة وقيم اهالي المنطقة الدينية والروحية والثقافية.

تقع الزاوية القاسمية في الجنوب الغربيّ من مدينة بوسعادة، على المرتفعات المتاخمة لجبال أولاد نايل، تنتسب الزاوية إلى مؤسّسها الإمام المربّي والعالم الربّانيّ، الشيخ سيّدي محمّد بن أبي القاسم، الشريف الحسنيّ، رحمه الله وطيب ثراه، المتوفّى في مطلع شهر المحرّم 1315هـ (02جوان 1897م). أسّس الشيخ زاويته، وعمّرها في بيته الكائن برحاب المسجد العتيق، سنة 1260هـ/1844م، في فترة مقاومة الأمير عبد القادر؛ حيث بلغ عدد طلبته، آنذاك، ثمانين طالبا، كان يتولّى تعليمهم، ويتكفّل بنفقات إقامتهم. بنى زاويته الحالية، وعمرها في مطلع شهر المحرم 1280هـ / 1864م. وتضمّ عدّة مرافق، أهمها: المسجد الجامع، وبيت القرآن، وبيوت الطلبة، وقاعات إطعام الطلبة، وسكن شيخ الزاوية، وسكنات لإيواء الزائرين. كتب عن الزاوية القاسمية كثير من المؤرّخين والكتّاب، وأشادوا بأعمالها وجهادها؛ وأجمعوا على اعتبارها من أشهر الزوايا العلميّة في المغرب العربي الكبير، نظرا إلى الدور الإيجابيّ الذي اضطلع به رجالها، وجهودهم العلمية، والتربوية، وأعمالهم الوطنيّة، في عهد الاحتلال، وبعد استعادة الاستقلال أدّت الزاوية القاسمية دورا رائدا في مختلف مراحل الجهاد، ضدّ الوجود الأجنبيّ، وكانت أحد معاقل الحركة الوطنيّة، ومركز إسناد للثورة التحريرية.

 اختارها شيوخ الزوايا والطرق الصوفية، في المغرب العربيّ، مقرا لجامعة الزوايا بالشمال الإفريقيّ، وانتخب شيخها، آنذاك، رئيسا لهذه الهيئة التي أسّست في الثلاثينيات من القرن العشرين، وعندما تأسّست الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية في غرة المحرّم 1410هـ 03 أوت 1989م؛ اختار رجالها زاوية الهامل القاسمية مقرّا للرابطة، وانتخبوا شيخها رئيسا لها. تسهم الزاوية في الحفاظ على مقوّمات الهوّية الوطنية، وعلى ثوابت الأمة ووحدتها الجامعة ومقوّماتها الأساسية.

• ينتشر طلبة الزاوية القاسمية وإخوانها وأحبابها، ويرتبط بها روحيا أتباع الطريقة الرحمانية، في شرق البلاد وغربها ووسطها؛ ويلتقون في رحابها تجمعهم عروة وثقى، على تباعد ديارهم، واختلاف توجّهاتهم وانتماءاتهم.

• تتكفّل الزاوية بطلبتها، مجانا: إيواء وإطعاما وتعليما؛ وتطعم الطعام للوافدين، زائرين وعابرين؛ كما تتكفل بعدد من الأسر الفقيرة؛ وتساعد ذوي الحاجات من المعوزين واليتامى وأبناء السبيل.

• تعاقب على مشيخة الزاوية، بعد مؤسّسها:

1. السيّدة زينب بنت محمّد بن أبي القاسم(ت1905م)

2. الشيخ محمّد بن الحاج محمّد (ت1913م)

3. الشيخ المختار بن الحاج محمّد (ت1915م)

4. الشيخ أبو القاسم بن الحاج محمّد (ت1927م)

5. الشيخ أحمد بن الحاج محمّد (ت1928م).

6. الشيخ مصطفى بن محمّد (ت1970م).

7. الشيخ حسن بن محمّد (ت1987م).

8.الشيخ الخليل بن مصطفى (ت1994م).

9.الشيخ محمد المأمون بن مصطفى قاسمي الحسني منذ (مارس1994م).

زر الذهاب إلى الأعلى