موضوع

قصر تافيلالت… أو مدينة ايكولوجية في صحراء الجزائر

قصر تافيلالت في اث يزقن تغردايت الجزائر ن تعد تحفة معمارية و كسب هام لتراث الجزائري، حيث تعتبر أول مدينة ايكولوجية في صحراء الجزائر.

فعلى قمة صخرية من منطقة مزاب شمال الصحراء الجزائرية، ارتفع قبل عشرين سنة قصر تافيلالت لتكون أول مدينة بيئية مبنية بطراز معماري متوارث منذ قرون.

بدددأت فكرة انشاء هذه المدينة في العقد الاخير من القرن الماضي كبديل للمدن الاسمنتية التي انتشرت في كل مناطق الجزائر من دون أي حياة اجتماعية، استجابة لأزمة السكن المزمنة.

والقصور عبارة عن قرى وأحياء تحيط بها أسوار كما اعتاد على بنائها سكان سهل ميزاب المصنف ضمن التراث العالني لمنظمة الامم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم ( اليونيسكو).

يعتبر القصر أول مدينة صديقة للبيئة في اث يزجن، اذ حرص مؤسسو المشروع على استنساخ حياة الاجداد وشيدوا البناء وفق الطراز المعماري المتوارث في المجتمع المزابي ، حيث تظهر المدينة كأنها موروث تاريخي قديم يعبق برائحة الاصالة.

كما يعد القصر القابع في واحة اث يزجن تجربة انسانية  نموذجية فريدة من نوعها في العالم العربي و في افريقيا، فهو يجمع بين الهندسة المعمارية الاصيلة والتنمية المستدامة، وقد حاز القصر على جائزة المسابقة الدولية الموسومة ” الاحياء النموذجية المستدامة”، التي نظمت بمراكش المغربية قبل عامين ، ورصدت نتائج المسابقة بناءا على تصويت لمتصفحي الانترنت، كما حاز ايضا على المرتبة الثانية في ” الجائزة الكبرى للحي المستدام النموذجي” ، واعتبرته لجنة التحكيم العالمية نموذجا يحذى به.

ظهرت فكرة المشروع و تشييد هذه المدينة في 1977 كبديل للمدن الاسمنتية ، وجاء طرازها وفق الهندسة المعمارية التقليدية باستخدام الحجر و الجبس والجير، عوضا عن مادة الاسمنت التي شوهت واحة بني يزقن التي شيدت منذ 1000 سنة ، وتم اختيار هذه المواد كونهاتوفر عزلا جيدا من الحر والضجيج الخارجي زيادة على ثمنها المنخفض.

الف منزل يضم القصر في الوقت الراهن ، الف منزل بارتفاع واحد، ولا تزيد عن طابق أرضي  واخر علوي ، وجميعها مشيدة بطريقة الهندسة المعمارية المحلية مع اضفاء وسائل الراحة العصرية عليها، بينما تم طلاء البيوت بألوان طبيعية، وهي تدرجات الأصفر والابيض المناسبة لدرجات الحرارة العالية، وصممت النوافذ من الخشب والمشبك للحفاظ على خصوصية المنازل وتوفير تهوية طبيعية، اذ يصل الفرق بين درجة الحرارة الداخلية والخارجية صيفا الى 5 درجات.

ليس هذا فحسب ن فنصف كمية المياه المستعملة تصفى بتقنيات بيولوجية، كما أن جزءا  من الانارة العمومية للشوارع مصدره الطاقة الشمسيةن للحفاظ على البيئة يقوم سكان القصر بفرز نفاياتهم وتقديم بعض الفضلات البيولوجية للحيوانات التي يربونها داخل حديقة القصر والتي تضم القردة والماعز والخرفان.

من جهة ثانية يلتزم سكان الحي بالحفاظ على نظافة القصر وتتكفل كل اسرة بنظافة الحي الذي يقطن فيه لمدة أسبوع ، كما يشارك السكان في  صيانة المساحات الخضراء وفي كل الأعمال التي تخص المدينة .

من جهة أخرى ، أقام سكان قصر تافيلالت حديقة خارجية لتحل محل واحة النخيل التي عادة ما تجاور قصور غرداية من أجل تلبية متطلبات السكان، اذ تم الاتفاق على ان يغرس كل فرد في المدينة ثلاث أشجار ” نخلة، شجرة مثمرة، وشجرة الزينة”.

على أن يسقيها ويحافظ عليها وفق معايير الزراعة البيولوجية دون استخدام الأسمدة أو المبيدات أو المواد الكيمائية.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى