موضوع

«الميثومانيا» .. متلازمة الكذب القهري

عادة ما يتخذ البعض من الكذب طوق ينجو به من أفعاله أو جسر لتحقيق أهدافه ، و قد يتحول الكذب عند بعض الأشخاص إلى حالة مرضية تُعرف باسم “الميثومانيا” أو “الكذب القهري” ، و المصاب بالكذب القهري يعتبر شخصا ذكياً بل واجتماعياً في أغلب الحالات، فهو يعرف كيف يجذب من حوله و يلفت انتباههم بل و يجعلهم يصدقون ما يقوله و يقوم بمتابعة ردات فعلهم وتعابير وجووههم ،

و قد ظهرت أول حالة مرضية عام 1891م في ألمانيا من قبل أنتون ديلبروك الطبيب النفسي الألماني، بأن “الميثومانيا” أو “الكذب المرضي” أو “الكذب القهري” صفة لازمت البشر منذ وجودهم الأول ومع الوقت تحولت إلى مرض،  قد يكون استخدام الشخص للكذب في البداية للدفاع عن النفس، أو تبرير موقف ما، أو لتحقيق مصلحة معينة، أو للمحافظة على علاقات اجتماعية، أو لكسب مادي، متخذا من مقولة “الغاية تبرر الوسيلة” عذرا لتصرفاته، فإذا كان الهدف ساميا فلا ضير في استخدام قليل من الكذب للوصول إليه.

يمكن تعريف الميثومانيا بأنها داء نفسي مزمن تدفع صاحبها إلى اختلاق بعض القصص و يبالغ بشدة في وصف الأحداث التي تدور حوله ، و يكون الهدف الأول من هذا الكذب هو إشباع رغباته النفسية ، و عادة ما تكون القصص التي يختلاقها مبنية على وقائع حقيقية ، و قد يكون المريض على علم بأنه يكذب ، أو يعتقد أنه يقول الحقيقة ، و في بعض الحالات المرضية تكون تلك الحقيقة مجرد كذبة و لكن مع التكرار أصبحت حقيقة في نظر صاحبها ، و في هذه الحالة يكون المريض واقعًا تحت تأثير الذاكرة الكاذبة

تظهر على مرضى الميثومانيا بعض العلامات مثل أن حديثه عادةً يتمحور حول ذاته ، حيث نلاحظ تحدثه عن بطولاته و شجاعته و علاقاته بأصحاب الشأن و الشهرة ، و التي لم تحدث غالبًا إلا في مخيلته ، كما نرى أن مريض الميثومانيا يقوم بتصوير نفسه على أنه ضحية ظلم الآخرين له ، و أن معاناته لم يمر بها أحدًا قبله و لا يستطيع أحد حل تلك المعاناة ، كما أنه يبالغ في العديد من الأمور بشدة ، و لا يقبل نصائح أحد والسبب في ذلك أنه لا يريد أن يخرج من قوقعة الوهم التي حبس نفسه فيها .

المصاب بالكذب القهري يشعره الكذب بالنشوة والسعادة، مع الوقت يختفي لديه الكذب المبرر، ويتسيد الكذب القهري، فهو يجد ذاته وقيمته في كذبه، ولا تظن أن صاحب هذا المرض غبي أو تفكيره محدود، بل على العكس تماما، فقد وجدت الدراسات أن هؤلاء المرضى يراوح ذكاؤهم من المتوسط فما فوق، بل إنهم يتميزون بامتلاكهم مهارات لفظية وقدرات أدائية عالية، لدرجة أنه قد يخدعك مهما كان ذكاؤك، ومهما بلغت معرفتك بلغة جسد الكذاب أو صفاته، مثل: عدم التواصل البصري، وكثرة الإرماش، والتلعثم، والتنفس السريع، فالأطباء أنفسهم يجدون صعوبة في تشخيص هذا المرض؛ لتداخله مع كثير من الاضطرابات النفسية، وأدرجته الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين كأحد الاضطرابات العقلية.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى