موضوع

كتب مغلفة من جلود البشر

اكتشف مؤخرا في جامعة هارفرد الأمريكية كتاب صنع غلافه من جلد الانسان، وتروي إرين دين في هذا التقرير قصة العالم المروع لهذه الكتب.

ربما تزيد أحدث الاكتشافات من قبل جامعة هارفارد من وتيرة جدل اللسانيين والمهتمين بالأدب وعادات البشر منذ غابر العصور.

فقد خلص خبراء من جامعة هارفارد إلى أنّ النسخة الأصلية من كتاب “أقدار الروح” للكاتب الفرنسي أرسين هوسيه، وبنسبة 99% تم تغليفه بمواد مستخلصة من البشر على الأغلب جلده.

ووفقا لمكتبة الجامعة الشهيرة فإنّ هوسيه عرض نصّ الكتاب الذي يصفه بكونه “تأملا حول الروح والحياة بعد الموت” إلى واحد من أصدقائه الذين يعشقون المطالعة، وهو طبيب/ وذلك في ثمانينيات القرن التاسع عشر.

يعتقد العاملون في جامعة هارفرد أن كتاب “أقدار الروح” (Des Destinees de l’Ame)، مغلف بجلد امرأة مريضة مجهولة الهوية ماتت لأسباب طبيعية. ويقال إن الأديب الفرنسي أرسين أوساي أعطى الكتاب لصديقه الطبيب لودوفيك بولاند في منتصف الثمانينيات من القرن التاسع عشر، والذي بدوره غلف الكتاب بهذه الطريقة غير الاعتيادية.

وكانت الممارسة الخاصة بتغليف الكتب بالجلد البشري محط اهتمام في القرن التاسع عشر، رغم أنه يعتقد أنها تعود إلى ما قبل ذلك.

يوجد مثال باق حتى الآن من هذه الكتب في المملكة المتحدة في مكتب سجلات بريستول، وهو كتاب صنع غلافه من جلد أول رجل أعدم في سجن بريستول، وهو جون هوروود، الذي أعدم عن عمر 18 عاما، مدانا بقتل إليزا بالسوم.

ويحمل الكتاب تفاصيل الجريمة التي وقعت عام 1821، عندما قام هوروود، الذي كان قد أصبح مفتونا ببالسوم وهدد بقتلها سابقا، بقذفها بحجر بينما كانت تتوجه نحو بئر لجلب الماء. وحسب الكتاب “التقط هوروود حجرا كبيرا وصوبه نحوها بوحشية حتى كاد يكسر جمجمتها”. وصرخت بالسوم فهرع إليها أصدقاؤها، ونقلت إلى المستشفى، ولكنها ماتت هناك متأثرة بجراحها.

وبعد محاكمة هوروود وإعدامه، قام الجراح ريتشارد سميث بتشريح جثته في محاضرة عامة في مستشفى بريستول الملكي، ثم قرر سميث أن يقوم بدبغ جزء من جلد هوروود لتغليف مجموعة من الوثائق الخاصة بقضيته. وزخرف الغلاف بجمجمة وعظام متقاطعة، مع إضافة الكلمات “Cutis Vera Johannis Horwood” اللاتينية بالحروف المذهبة، والتي تعني “جلد جون هوروود الحقيقي”.

والكتاب، المعروض حاليا في متحف “إم شيد” في بريستول، هو الأكثر شعبية في قسم الأرشيف، حسب ما تقول آلي ديلون، إحدى كبار الأرشيفيين في المتحف. وهو محفوظ بنفس طريقة حفظ الكتب ذات الأغلفة الجلدية، وفي ظروف مناخية ملائمة.

Portrait of a man, Delhi India

وتعلق ديلون “أعتقد أنها قصة حزينة للغاية، يبدو أن جون هوروود كان شخصا ضعيفا، وقد ساهم هذا في تصرفاته”، مضيفة أن “تغليف كتاب بجلد بشري مروع بالفعل، ويصعب فهم الأسباب وراء القيام بذلك. إن الأمر يبدو انتقاميا بالنسبة لي”.

قالت جامعة هارفارد إنّها أجرت بحوثا حول ثلاثة كتب قيل إنه تم تغليفها بجلد البشر، لكنها خلصت إلى أن كتاب هوسيه هو الذي كان كذلك، أما الكتابان الآخران فتم تغليفهما بجلد الأغنام.

واعتمد العلماء على اختبار البروتين في تحديد كون الكتاب تم فعلا تغليفه من جلد بشري وليس من نوع آخر. بقي فقط أنّ نسبة الواحد بالمائة من الشكّ تتعلق بما إذا كان الجلد يعود لنوع آخر قريب من البشر مثل الأنواع المتطورة من القردة.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى