الوطنيمجتمعموقع الشروق

الدرك الوطني يقترح خطة جديدة لمحاربة “القتالين” في الطرقات الجزائرية

أعدت قيادة الدرك الوطني تقريرا مفصلا حول الطرق العمليّة للحد من إرهاب الطرقات، سيقدم في شكل اقتراحات إلى مجلس الوزراء في الأيام القليلة المقبلة،

حيث تتضمن عقوبات وإجراءات ردعية ضد السائقين المتهورين، خاصة أصحاب الشاحنات وحافلات نقل المسافرين، تصل إلى حد سحب اعتماد النشاط من طرف الجهات الوصية،

وكذا رفع الغرامات المالية، مع تشكيل فرق رقابة مموّهة عبر جميع وسائل النقل.

وتدخل المقترحات الجديدة لجهاز الدرك الوطني، والتي تم إعدادها تحت إشراف قائد سلاح الدرك، العميد علي ولحاج، في إطار سياسة “الحد من حوادث المرور” تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى إيجاد حلول جدية وجذرية لإرهاب الطرقات الذي أصبح هاجسا يؤرق الدولة والجزائريين على حد السواء،

مما يؤكد حسب مصالح أمن الطرقات أن لا سحب رخص السياقة ولا التوقف عن سحبها ولا الإجراءات الردعية السابقة أتت بثمارها لإعادة الرشد لسائقين حولوا الطرقات إلى أرضية رقمية للعب “اكس بوكس”، لكن الموت فيها ليس افتراضيا، بل حقيقي تحصد فيها الآلاف من الأرواح.


المخطط مبني على تحاليل علمية ميدانية على مدار سنوات


وفي التفاصيل، كشف الرائد سمير بوشحيط، المكلف بالإعلام على مستوى مركز الإعلام والتنسيق المروري، بقيادة الدرك الوطني، لـ”الشروق”،

أن الاقتراحات المتعلقة بالحد من ظاهرة حوادث المرور مبنية على تحاليل علمية عبر دراسات ميدانية امتدت على مدار السنوات الماضية، مؤكدا أن الحوادث المرورية تعود أساسا إلى العنصر البشري واخطائه المتعلقة بالسرعة المفرطة والتجاوز الخطير والمناورات الخطيرة وعدم احترام قانون المرور.


وبخصوص مضمون الاقتراحات التي يتم رفعها في الأيام القليلة المقبلة إلى مجلس الوزراء، قال الرائد بشحيط أنها تتمثل في إقرار عدة تدابير يجب وضعها حيز التنفيذ الفعلي من طرف الجهات الوصية،

والمتمثلة في تجسيد مشروع جهاز تسجيل وقت السرعة بـ”الميقت” أو ما يعرف بجهاز “كرونوتاكيغراف” الذي يعتبر بمثابة العلبة السوداء، إذ سيضع السائق تحت الرقابة طيلة فترة قيادته وعند التوقف، ما يمنعه من ارتكاب المخالفات،

كما يفرض عليه تحمل مسؤوليته في حال كان المتسبب في حادث مرور وهذا وفقا لمضمون النص التنظيمي الخاص بجهاز قياس السرعة “كرونوتاكيغراف”، المتعلق بالقانون رقم 05 ـ 17 المؤرخ في 16 فيفري 2017 الخاص بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها.


وتابع الضابط الأمني، قائلا “أصحاب حافلات نقل المسافرين وشاحنات نقل البضائع، ملزمون بتركيب هذا الجهاز الذي يتضمن أرشيف السرعة وأماكن الاستراحة بالتدقيق، والذي يعتبر بمثابة “موشار”، حيث تجبر السائق على خضوعه للراحة كل 4 ساعات ونصف لمدة 45 دقيقة،

وعليه أن يلتزم بالمدة الإجمالية للسياقة والمحددة بـ9 ساعات فقط، مما يسمح بتحديد مسؤولية السائق في حالة تسجيل أي حادث مرور، على اعتبار أن جميع البيانات محفوظة ومسجلة بالجهاز”.


كما اقترحت مصالح الدرك الوطني في التقرير ذاته حسب الرائد بشحيط ضرورة إنجاز محطات ثابتة للوزن الثقيل بمخارج المناطق الصناعية لوضع الحد للحمولة الزائدة لمركبات الوزن الثقيل،خصوصا تلك التي تنقل الركام،

موضحا أن التقارير الميدانية المشتركة بين مصالح الدرك والنقل والأشغال العمومية توصلت إلى أن هذه الشاحنات ذات الحمولة الزائدة تسببت وبشكل كبير في تخريب طبقات الزفت بالنظر لتمركز الأثقال على محاور غير قادرة على توزيع الثقل على باقي أجزاء الشاحنة، في إطار الإجراءات المتخذة لحماية البنية التحتية للطرقات، لاسيما الطريق السيار شرق ـ غرب.


وبخصوص العقوبات التي تسلطها مصالح أمن الطرقات على السائقين المخالفين ـ حسب المتحدث ـ فهي تدخل ضمن مخالفة الأحكام المتعلقة بوزن المركبات “الوزن الإجمالي المرخص به مع الحمولة” ذات المحرك غير المطابقة للمعايير المقبولة،

والتي تندرج ضمنها المخالفات المنصوص عليهما بالمادتين 103 و105 من المرسوم التنفيذي رقم 04 ـ 381 المعدل والمتمم ومعاقب عليهما بالمادة 66 / د 11 من القانون رقم 01 ـ 14 المعدل والمتمم.


استعجال تطبيق نظام رخصة السياقة بالتنقيط


ومن ضمن الاقتراحات أيضا، حسب المتحدث، تشديد القوانين والإجراءات المتخذة ضد سائقي حافلات نقل المسافرين وشاحنات الوزن الثقيل تصل إلى حد سحب الاعتماد للمتعامل من طرف الجهات الوصية،

مع تهيئة فضاءات للراحة عبر محاور الطرق الطويلة وانجاز ازدواجية الطرق الهامة التي تكثر فيها حوادث المرور الخطيرة.


كما تم إدراج مقترح هام جدا، حسب الضابط الأمني نفسه، يتمثل في تشكيل فرق رقابة مموهة، تتكون من ممثلي عدة قطاعات، على غرار “الدرك، النقل، الأشغال العمومية”، لمراقبة المركبات،

خاصة حافلات نقل المسافرين على المسافات الطويلة، بهدف القيام بالمعاينة في احترام أوقات الراحة ووجود سائق ثان.

وإلى ذلك، تشدد مصالح الدرك الوطني، حسب الرائد بشحيط، على ضرورة الإسراع في وضع حيز الاستغلال نظام رخصة السياقة بالتنقيط، لردع السائقين المتهورين وعشاق السرعة،

مشيرا إلى أن هذا النظام سيقلل من إرهاب الطرقات الذي يحول في كل مرة خاصة في فصل الصيف إلى مشاهد دموية تصنعها سيارات وحافلات وشاحنات جنونية على طول الطرقات الوطنية والسريعة.

إرهاب الطرقات بالأرقام.. وفاة 1552 شخص خلال الـ7 أشهر


وبلغة الأرقام كشف الرائد سمير بشحيط، أن مصالح الدرك الوطني سجلت عبر إقليم اختصاصها 3883 حادث مرور خلال الـ7 أشهر من السنة الجارية، أسفرت عن مقتل عن 1552 شخص، أي بمعدل 4 قتلى يوميا، و6415 جريحاأي ما يعادل 17 جريحا يوميا،

وحطم شهر أوت الجاري الرقم القياسي، حيث تشير الحصيلة الأولية إلى تسجيل حوالي 350 قتيل في انتظار الحصيلة النهائية للشهر، ثم يليه شهر جويلية الذي سجل أيضا 301 قتيل، إذ سجلت أعلى حصيلة في ولاية اليزي بـ9 وفيات، ثم عنابة 6 وفيات و12 جريحا.


وأرجع محدثنا الأسباب الرئيسة لهذه الحوادث إلى العامل البشري بالدرجة الأولى، حيث تحتل السرعة المفرطة الصدارة بـ1094 حادث مروريا، يليه التجاوز الخطير بـ411 حادث، ثم السير على اليسار بـ371 حادث،

مشددا على ارتفاع الحوادث الخطيرة التي يسجل فيها اكبر عدد من الوفيات، خاصة في المركبات القادمة من المناطق الصحراوية نحو الولايات الساحلية قصد الاستجمام،

لأن هؤلاء السائقين ليس لديهم معرفة بخصوصية الطريق، من حيث تواجد النقاط السوداء، ضيق الطريق وكثرة المنعرجات والمقاطع التي بها منحدرات شديدة،

إلى جانب نقص في التركيز والانتباه أثناء السياقة، وخاصة ليلا لدى ساقة حافلات نقل المسافرين والوزن الثقيل.


إلى ذلك، يقول ممثل قيادة الدرك الوطني إن ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف أدى أيضا إلى كثرة السفر ليلا، ومن المعلوم أن السفر ليلا تفرض على السائق أخذ قسط كاف من الراحة والنوم قبل التنقل،

لكن ما يحدث هو عدم احترام أوقات السياقة من طرف الساقة، خاصة ابتداء من الساعة الثانية صباحا والخامسة صباحا، ومن الساعة الثانية بعد الزوال حتى الساعة الخامسة مساء، على حد تعبيره.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى