مجتمعموقع الشروق

أعراس جماعية.. مبادرات خيرية للقضاء على العنوسة

احتضنت، مؤخرا، بلدية متليلي بغرداية، مبادرة من الجمعية الولائية الخيرية، أنوار الشيخ محمد بالكبير، بالتنسيق مع جمعية سواعد الإخاء التضامنية، عرسا جماعيا لفائدة 45 عريسا، دخلوا القفص الذهبي. وهي مبادرات تتكرر في كل سنة.
حظي الزفاف الجماعي البهيج، بحضور ثلّة من العلماء والمشايخ، وفدوا من كل فج عميق من القطر الجزائري الكبير، وعلى رأسهم عميد جامع الجزائر الأعظم الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، رفقة كل من مشايخ ولايات الجنوب الجزائري، منهم شيخ زاوية سالي بأدرار مولاي عبد الله الطاهيري، وإمام المسجد الكبير، ورئيس الجمعية المحمدية لتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية بوادي سوف، عبد الرؤوف السعيد بن علي السوفي الجزائري، فضلا عن حضور أئمة ومشايخ من ولاية ورقلة وما جاورها، منهم الشيخ مسعود بن عامر، إلى جانب السلطات الولائية وأعيان منطقة متليلي والشعانبة، يتقدّمهم خطيب المنطقة الحاج مختار الرمة، وأئمة الولاية ومشايخها.

عادات وتقاليد العرس الجماعي
ونظمت مجموعة من النشاطات الدينية والعلمية والثقافية والتراثية التي تشتهر بها المنطقة، أولها افتتاح العرس الجماعي بسلكة قرآنية جماعية على روح العلامة الشيخ محمد بالكبير في طبعتها الثانية والعشرين بذات المنطقة، حضرها أكثر من 500 طالب من حفظة كتاب الله عز وجل، أدخلت الحاضرين في أجواء روحانية عميقة، زادت من سكينة الزفاف وأنسه الرباني.
كما تم منح أوسمة شرفية وتكريمية لفائدة 23 حافظا وحافظة لكتاب الله، من مختلف المدارس القرآنية بالولاية، منهم 11 حافظة و12 حافظا، تم تزيينهم باللباس المحلي التقليدي، المتمثل في البرنوس والقندورة العريضة والتاج المسجى على الرأس الذي تشتهر به البلدة، مع اختتان 40 طفلا عبر مختلف البلديات، فضلا عن القيام بألعاب الفانتازية والبارود، تخللتها استعراضات للخيل الأصيل الذي تشتهر به بلدية متليلي، وهذا كله بحضور أزيد من 20 ألف شخص مدعو للعرس الجماعي.

الأعراس الجماعية تشير إلى ترابط المجتمع وتقليل تكاليف العرس
ومعلوم أن مثل هذه التظاهرات الاحتفالية ستساهم، بحسب ما صرح به أحد المنظمين للعرس الجماعي، في تسهيل الظروف الاجتماعية المادية التي تحوم بالكثير من الشباب الذي أضحى يجد صعوبة في القيام بكل تحضيرات الزفاف. وهذا، ما سبب عزوف أغلبيتهم عن الزواج،. ويصرح أحد المشايخ بأن الأعراس الجماعية ساهمت في تذليل الكثير من الصعوبات المادية على الشباب المقبلين على الزواج، ما أهّلها أن تتحول لديهم إلى مناسبة اجتماعية جد مهمة في الوقت الذي يرون بأنّ المعيشة أضحت صعبة لتوفير كل مستلزمات العرس.

العنوسة من أكثر المشاكل التي تقضي عليها الأعراس الجماعية
ويضيف المتحدث أن هذه التظاهرة تبرز مدى قوّة الترابط الاجتماعي بين مختلف قبائل وشباب الوطن، وتشجّع على الزواج، كما أنّ فكرة وجود الأعراس الجماعية هي مواكبة للتحديات وتخفيف للأعباء المالية الكبيرة التي يتحملها الشاب في بداية حياته الزوجية، وقد تتسبب الدّيون والالتزامات المادية في الخلافات بين الزوجين في السنوات الأولى للزواج، وقد تصل بهم إلى الطلاق، مشيراً إلى أن ارتفاع تكلفة حفلات الزواج يتسبب في العنوسة، وهو أمر يتطلب تضافر جميع أفراد المجتمع لتغيير بعض العادات بتخفيض تكاليف الأعراس، وقبول فكرة الأعراس الجماعية، وعليه بادرت الجمعيات المحلية لطرح فكرة الأعراس الجماعية والإشراف على تنظيمها، لكونها بحسبهم الحل الوحيد لمحاربة العنوسة المنتشرة في أوساط المجتمع، بدليل أن الجمعيات في بلدية متليلي حرصت على حل هذا المشكل الاجتماعي، عبر اللّجوء إلى تنظيم مثل هذه الأعراس الجماعية، التي تجمع في متوسطها 40 عريساً دفعة واحدة في العام الواحد.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى