الوطنيموقع الشروق

الجزائر رسخت مكانتها كدولة محورية إفريقيا وعربيا ودوليا

يعتقد الكثير من المحللين أن القمة العربية شكلت حدثا عالميا، حيث شارك فيها ممثلو عدة منظمات دولية، وهذا يؤكد الدور المحوري للجزائر على المستويات الإقليمية والإفريقية والعربية والأوروبية المتوسطية والدولية. كما كانت قمة الجزائر فريدة من حيث أنها تناولت لأول مرة مواضيع معينة مثل الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الطاقوي وقضايا تغير المناخ والحاجة إلى حلول عربية للمشاكل العربية.

وحظيت جهود الجزائر للم الشمل وتوحيد المساعي العربية من أجل مستقبل موحد لدول المنطقة، بإشادة واسعة من قبل المشاركين، فضلا عن وسائل الإعلام العربية والدولية التي اعتبرت أن القمة العربية كانت “فلسطينية بامتياز”، كما كانت بمثابة “علامة فارقة في لم الشمل ونسج خيوط الثقة”، بعدما تمكن رئيس الجمهورية من جمع أكبر عدد ممكن من القادة العرب للمشاركة في الحدث العربي الهام، الأمر الذي أكسب الجزائر وقيادتها نجاحا دبلوماسيا إضافيا.

وشكل احتضان الجزائر لأشغال القمة العربية الـ31، تحت شعار “لم الشمل العربي”، أحد أبرز الأحداث خلال 2022 التي أكدت عودة الدبلوماسية الجزائرية بقوة إلى الواجهة، ومكنتها من لعب دور هام في تعزيز العمل العربي المشترك وتحقيق وحدة الصف، وهو ما أكده “إعلان الجزائر” الصادر عن القمة التي وصفت بأنها كانت “ناجحة بامتياز”.

وبذلت الجزائر جهودا حثيثة حتى تكون القمة العربية المنعقدة على أرضها فرصة “لإعادة بث روح التضامن العربي” النابع من التاريخ والمصير المشترك، وتحويل هذه التحديات إلى دافع بهدف ترتيب البيت العربي. وانطلاقا من تقاليدها الراسخة في الدفاع عن القضايا العربية، كان التئام القادة العرب في قمتهم بالجزائر، بعد انقطاع دام ثلاث سنوات بسبب جائحة كوفيد-19، مناسبة رافع خلالها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، من أجل استرجاع جامعة الدول العربية مكانتها على الساحة الدولية والاضطلاع بدورها كمنظمة عربية “قوية ومؤثرة” لتمكينها من مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، خدمة لتطلعات وآمال الشعوب العربية ولاستقرار المنطقة.

واعتبرت القمة العربية بالجزائر بمثابة  “حدث استثنائي” لكونها انعقدت في ظل ظروف معقدة تتسم بتعدد وتلاحق الأزمات على الساحة الدولية، والتي لم تسلم الدول العربية من تبعاتها، إلا أن ذلك لم يمنع الجزائر من رفع التحدي وكسب رهان تنظيم هذا الحدث الهام. واستغلت الجزائر احتضان هذا اللقاء للتشاور مجددا ومناقشة قضايا الأمة العربية، حيث عملت من أجل جعل التضامن العربي “الحقيقي والمسؤول”، ضرورة من شأنها تعزيز قدرات الدول العربية وإعطائها وزنا للتفاوض ومجابهة التحديات. وينبع سعي الجزائر لإيجاد مخارج للأزمات المطروحة على الساحة الإقليمية ولتعزيز التلاحم العربي من أسس ومبادئ سياستها الخارجية التي تتسم بالحكمة ومناصرة الحق والعدالة وتغليب لغة الحوار والتفاهم، كما أن اختيارها لانعقاد القمة العربية في تاريخ الفاتح من نوفمبر، المصادف لاندلاع الثورة التحريرية، ينطوي على دلالات نابعة من مبادئها الثابتة التي عبر عنها بيان أول نوفمبر 1954 والمتعلقة بحق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها.

وانطلاقا من تقاليدها الراسخة في الدفاع عن القضايا العربية، عملت الجزائر على جعل الاجتماع العربي الكبير مناسبة جديدة من أجل التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ومواصلة الدفاع عنها لكون هذه القضية تعد بالنسبة للجزائر “أم القضايا عبر كل الأزمنة”.

وعليه، يحسب للرئيس تبون أنه نجح قبل أيام من انعقاد القمة العربية، في لم الشمل الفلسطيني على أرض الجزائر، بعدما ظلت الفصائل الفلسطينية منقسمة ومتنافرة لمدة 15 عاما، حيث بادر إلى دعوة ممثليها للمشاركة في “مؤتمر لم الشمل من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية”، في محاولة مخلصة منه للتوصل إلى اتفاق قبل القمة، وهي المبادرة التي توجت في 13 أكتوبر الماضي بما سمي بـ”إعلان الجزائر”، الذي يضع حدا للانقسام وسيكون بمثابة أرضية صلبة لتحقيق الوحدة بينها. وقد لقيت هذه المبادرة إشادة فلسطينية ودولية واسعة، حيث وصفتها الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق المصالحة، بـ”الانتصار الكبير للقضية الفلسطينية”، معربة عن “تقديرها لجهود ودور الجزائر والرئيس تبون في لم الشمل الفلسطيني”.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى