مجتمعموقع الخبر

هذه وجهة الجزائريين خلال العطلة

عرفت التسجيلات عبر الوكالات السياحية للاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة إقبالا معتبرا للجزائريين، في ظل توفر العديد من العروض المغرية نحو تونس، تركيا ومصر، بالإضافة إلى بعض الولايات الساحلية للوطن والجنوب، فيما تشهد الأسعار هذه السنة أيضا ارتفاعا كبيرا بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، حسب ما جاء على لسان أصحاب الوكالات السياحية.

 رغم عزوف فئة كبيرة من الجزائريين عن الاحتفال بـ “الريفيون” في السنوات الأخيرة، بسبب غلاء المعيشة وجائحة كوفيد 19، إلا أن العروض المتعددة والمغرية التي تطرحها وكالات السياحة والأسفار حمست العديد منهم للعدول عن رأيه وتخصيص ميزانية للسفر وقضاء عطلة نهاية السنة استثنائية.

*تونس الخيار الأمثل..

أكد مهداوي أمين، صاحب وكالة سياحية بالعاصمة، أن تونس الشقيقة تبقى الخيار الأكبر والأمثل للجزائريين ،خلال هذه الفترة، أولا من حيث سعر الرحلة وأيضا التخفيضات الكبيرة التي تعرفها الفنادق في هذا الوقت من السنة تحديدا، حيث لا تتجاوز تكاليف الرحلة بما فيها الإقامة أربعين ألف دينار للفرد الواحد كأقصى تقدير، مع ضمان الراحة والتكفل الجيد من كافة الجوانب مع إقامة ممتعة.

فالثابت لدى الجزائريين أن تونس هي أفضل وجهة سياحية للراحة والاستجمام والترفيه، في ظل توفر المنتجعات السياحية والمركبات ذات الخدمات الجيدة والمتنوعة متاحة للعائلات وحتى الأطفال، فضلا عن الأماكن الأثرية والسياحية، وكل ذلك بأسعار مغرية تتوفر، حسب الخدمات، من 25 ألف دينار فما فوق، ما يعني أن ميزانية 50 ألف دينار جزائري تضمن لصاحبها قضاء أوقات مميزة.

ويضيف مهداوي أن تونس هي أكبر بلد يجذب اهتمام الجزائريين في العطل الصيفية وعطلة نهاية السنة، ويستقطبهم لقضاء فترات للراحة والترفيه، بعيدا عن زحمة السير وعناء البحث عن غرفة في فندق لائق كما هو الحال بالعديد من الولايات الجزائرية.

الصحراء البديل الأغلى

ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات بعض الوكالات السياحية وعدد من المؤثرين في الترويج للسياحة الداخلية، خاصة بولايات الجنوب، حيث تحولت الأنظار في الأعوام القليلة الماضية إلى كل من جانت، تيميمون، واد سوف، تاغيت وغيرها من المناطق التي سحرت زواها من كل بقاع العالم،

يقول أيوب، صاحب وكالة سياحية، في ذات الشأن: “لا تزال أسعار الإقامة مرتفعة نهاية هذه السنة، فالفنادق فرضت علينا زيادات كبيرة أرجعتها إلى الخسائر التي تكبدتها السنوات الماضية، الأمر الذي يدفع بالعديد للسفر خارج الجزائر وإلى تونس تحديدا، نظرا لتوفر المركبات السياحية والفنادق وحتى المنازل الموجهة للكراء بأسعار جد مقبولة.

يضيف محدثنا أن تكاليف الرحلات إلى الصحراء تختلف من وكالة لأخرى، فعلى العموم يتراوح سعر رحلة 5 أيام بتاغيت بين 25 و75 ألف دينار جزائري للفرد الواحد، بينما تكلفك رحلة جانت حوالي 70 إلى 80 الف دينار.

فيما استطاعت ولاية وادي سوف هذه السنة تقديم عروض أقل تكلفة مقارنة بما سبق من ولايات، فقضاء 4 أيام و3 ليال يكلفك 30 ألف دينار دج.

أما تيميمون فأسعارها هذه السنة في حدود 35 ألف دينار جزائري، وقد عبر أصحاب الوكالات عن ارتياحهم لافتتاح الخط الجديد شارل ديغول ـ جانت الرامي لتشجيع السياحة الصحراوية والتعريف بالمنتوجات السياحية للولاية.

تركيا ومصر لمن استطاع إليهما سبيلا

حافظت تركيا، مصر والأردن على نفس التكاليف تقريبا منذ سنوات، حيث لم تنزل أسعارها، حسب الوكالات السياحية، عن 130 ألف كأدنى تقدير في وقت تصل فيه إلى أعلى مستوياتها، خلال فترة نهاية السنة، نظرا للطلب المتزايد عليها من كافة دول العالم.

بالنسبة للجزائر، فإن السياحة بهذه الدول لم تعد متاحة للجميع، خاصة مع التغييرات الاقتصادية العالمية التي أجبرت المواطن على شد الحزام، وبالتالي أصبحت حكرا على طبقة معينة كالمؤثرين الاجتماعيين وأصحاب الدخل الجيد، الذين بإمكانهم الاستفادة من هذه الرحلات ودفع تكاليفها التي تتراوح من 130 ألف دينار جزائري إلى 200 ألف دينار، ويمكن أن تفوق ذلك بكثير، خاصة إذا كان الفندق فخما ومطلا على البحر أو قريبا من الأماكن السياحية.

وأجمع محدثونا على أن الظروف السياسية والأمنية أيضا تلعب دورا في الإقبال أو النفور من بعض المناطق والبلدان، كما هو بإسطنبول، فبعد التفجيرات الأخيرة التي عرفها شارع تقسيم تراجع الطلب عليها حتى أن البعض ألغوا حجوزاتهم السابقة.

كما أكد أصحاب الوكالات أن الدول الأوربية، على غرار فرنسا وبريطانيا لم تعد متاحة إلا لأصحاب المال و”البزناسية” بسبب المشاكل المتعلقة بالفيزا ومصاريف الطيران، وحتى مصاريف الإقامة المرتفعة جدا .

ولإحياء هذه المناسبة تتسابق الفنادق والمطاعم بالشراكة مع الوكالات السياحية، في الأسبوعين الأخيرين من شهر ديسمبر، إلى الترويج لحفلات نهاية السنة، من خلال تقديم عروض مغرية تتمثل في حضور حفل فني يحييه فنانون جزائريون مع وجبة عشاء تختلف حسب سعر الوجبة ودرجة تصنيف الفندق، حيث تتراوح تكلفة السهرة من 4 إلى 8 ملايين سنتيم، بينما يمكن إيجاد عروض أٌقل بكثير حسب المكان وجودة الخدمات.

جزائريون يقاطعون “الريفيون”

وقد عزف العديد من الجزائريين، في السنوات القليلة الماضية، عن الاحتفال بنهاية السنة الميلادية، إما بسبب الوازع الديني وفتاوى العديد من الشيوخ حول تحريم هذه المناسبة أو بسبب الغلاء والأزمة الاقتصادية العالمية التي مست جيوبهم، خاصة خلال السنتين الماضيتين بسبب انتشار وباء كورونا، حيث وجدت أن صرف مبالغ مالية كبيرة في الاحتفال ليس عاداتنا ولا يمت بأية صلة لتقاليدنا، وهو ما حرص علماؤنا وشيوخنا على إبلاغه والحث على إيصاله للمجتمع.

تقول السيدة نادية: “كنا فيما مضى نحيي سهرة نهاية السنة في جو عائلي نحن كبار السن، بينما يخرج الشباب للسهر مع أترابهم، لكن كل شيء تغير فلا المكان ولا الزمان ولا الظروف باتت نفسها.. أصبحنا نخاف على أبنائنا من هذه السهرات التي غالبا ما تتحول إلى شجارات وجرائم، أو حتى حوادث مرور مميتة، كما أننا ومع مرور الوقت اكتشفنا أنها ليست سوى تقليد أعمى للغرب لا نحصد منها سوى خسارة المال والوقت والصحة”.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى