الوطنيموقع الشروق

2022 عام الإصلاحات الصحية في الجزائر

رفع القائمون على قطاع الصّحة، خلال العام 2022، تحديات إصلاحية عديدة، شملت مجالات التسيير والعلاج والدواء، وساعد في ذلك تلاشي وباء كورونا الذي جمد مختلف الأنشطة لسنوات..

ومن أبرز التحدّيات المرفوعة على مدار 12 شهرا من العمل، تحقيق إصلاحات شاملة ومعمقة في القطاع الذي غرق في مشاكل عديدة أساسها سوء التسيير، كما جاء على لسان الرئيس تبّون.

تلاشي فيروس كورونا وعودة الحياة الطبيعية..

شهد عام 2022 انفراجا في الأزمة الصحية، عقب تلاشي فيروس كورونا وتراجع حصيلة الإصابات إلى مستويات ضعيفة جدا تعد حالاتها على الأصابع في غياب الوفيات، وهو ما أذن بعودة الحياة الطبيعية في المجتمع الجزائري واستئناف القطاع الصحي لنشاطاته العادية التي تسمح له بتطبيق الاستراتيجية الوطنية للنهوض به، مع التكفل بآلاف المرضى الذين ظلوا ينتظرون العلاج في قوائم طويلة بمختلف المصالح بسبب تخصيص جل المستشفيات الوطنية لعلاج فيروس كورونا.

وبتراجع الإصابات وتسجيل 0 وفاة في اليوم تنفّس الجزائريون الصعداء وعاد النبض إلى الشارع من جديد.

الجلسات الوطنية للصحة ترسم خارطة طريق القطاع

عرفت بداية العام 2022 وبالتحديد في شهر جانفي انعقاد الجلسات الوطنية للصحة التي كانت بمثابة التشخيص الحقيقي للقطاع وانطلاقة لتجديد المنظومة الصحية ضمن الملتقى الوطني حول تجديد المنظومة الصحية الذي أشرف عليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون مجددا التزامه بتحسين الظروف المهنية والمادية لمنتسبي قطاع الصحة في الجزائر، بعد التعبير عن امتنانه لما قدّمته هذه الفئة من جهود مضنية في مكافحة وباء كوفيد 19.

ورفع المشاركون في الملتقى توصيات عديدة إلى رئيس الجمهورية الذي تعهّد بالعمل على تنفيذها قدر الاستطاعة، خاصة ما تعلق بالجوانب المادية ومراجعة القوانين الأساسية.

وأثنى الرئيس بالمناسبة على الجهود التي يبذلها المنتسبون للصحة، واصفا المنظومة الصحية الوطنية، رغم الانتقادات التي توجه إليها، بأنها من بين الأحسن في إفريقيا، إن لم تكن الأفضل، انطلاقا من مجانية العلاج وإيصال الطب إلى أقصى نقطة في البلاد، كما أنّ أطباء الجزائر من بين أحسن الأطباء في العالم.

النظام التعاقدي.. ركيزة الإصلاحات

ويعدّ النظام التعاقدي خيارا استراتيجيا لإصلاح المنظومة الصحية وتحسين أدائها، فهو ركيزة أساسية في مسار الإصلاح، فهو يسمح بتحديد أدوار وصلاحيات مختلف الفاعلين والمتدخلين في قطاع الصحة بـالتقييم المنهجي للأنشطة والتكاليف وتحسين تنظيم وتسيير المؤسسات الصحية وكذا ترشيد النفقات حفاظا على مجانية العلاج.

ورغم بعض الصّعوبات التي واجهها في التطبيق خلال فترة سابقة، إلاّ أنّ السلطات الصّحية في البلاد تعوّل عليه كثيرا ومنحت له أولوية في الإستراتيجية العامة للقطاع خلال العام 2022، خاصة بعد النّجاح الذي حقّقه في مؤسّسات جراحة وأمراض القلب ضمن تجربة وزارة العمل والضمان الاجتماعي على مستوى الهياكل الاستشفائية الخاصة بها.

ويتطلب تطبيق النظام التعاقدي إعادة تنظيم واجبات ومسؤوليات الفاعلين، لاسيما بقطاع الصّحة والعمل والضمان الاجتماعي الذين يقع على عاتقهم “إعادة النظر في أساليب علاقات العمل التي تستند على التشاور والتنسيق” وكذا وضع ترتيبات تعاقدية “تضفي الطابع الرسمي” على الاتفاقيات بين الجهات “الفاعلة المتلزمة بشكل متبادل”.

الرقمنة.. الطريق إلى العصرنة

شكّلت الرقمنة تحدّيا حقيقيا لعصرنة القطاع الصحي وتسهيل الإجراءات للمهنيين والمرضى بما يضمن التوجه نحو “المستشفى الرقمي” وكانت البداية بصدور المرسوم التنفيذي الخاص بالوكالة الوطنية للرقمنة في الصّحة.

وتتمثل المهمّة الرئيسية للوكالة في وضع نظام وطني للإعلام الصحي يضمن رقمنة النشاطات الطبية ويشجع تقاسم وتبادل وأمن وسرية المعطيات الصحية بين مهنيي الصحة وهياكل ومؤسسات الصحة والمستعملين ضمن احترام السر الطبي والمهني، كما حدّد النص التشريعي المهام التي تكلّف بها الوكالة المتمثلة أساسا في وضــع المســتشـفـى الــرقـمي عـبـر أرضـيـة تتـمـركــز حـول المريض وتمّكن مهنيي الصحة من إمكانية رؤية المسار العلاجي في الوقت الحقيقي بصفة آمنة، والسماح بتحسين معتبر لنوعية العلاج بالقيام خصوصا بدمج المعطيات عن دخول المرضى والمعطيات العيادية وبروتوكولات المعالجة والوحدات والمصالح الطبية وتسيير العلاج المكثف والأرضية التقنية للمستشفى “مخبر التحليل الطبي والتصوير الطبي والـصـيـدلـيــة الاسـتشـفائية” وتـقـيـيس التجـهـيـزات الطـبـيـة وصيانتها، إلى جانب وضع الملف الطبي المتقاسم، المتاح لمهنيي الصحة، عبر ملف يمنح لكل مريض ويتضمن تبادل وتقاسم وأمن المعطيات ذات الطابع الشخصي الضرورية للتكّفل الطبي بالمريض وتنسيق العلاج الطبي.

إلى جانب إنــشـاء شبـكات وأقطــاب عــلاج ذات تشغــيل بيني تسهل توجيه المرضى نحو هياكل ومؤسسات الصحة الأكثر ملائمة لاستشفائهم والتكفل بهم، لاسيما في حالة الاستعجال.

المستشفى الجزائري القطري الألماني..

شكّل الإعلان عن مشروع المستشفى الجزائري القطري الألماني احد أكبر الانجازات المعلن عنها خلال العام 2022، فقد أكّد الرئيس تبون خلال ترأسه أن الهدف من إنشاء هذا الصرح الطبي هو التكفل بمعظم الحالات المرضية والعمليات الجراحية، خاصة المستعصية منها، التي كانت تتطلب التحويل إلى الخارج.

ومن المنتظر أن يوفّر هذا المستشفى، الذي يستوفي المعايير الدولية في مجال الهندسة الاستشفائية والمناجمنت، 400 سرير.

وإلى جانب هذا الحدث البارز المندرج في إطار الاستثمار الأجنبي الجزائري، تم خلال السنة الجارية تدشين عشرات المرافق الصحية من قاعات علاج وعيادات متعددة الخدمات، وتم بمناسبة الاحتفال بعيد الثورة في أول نوفمبر المنصرم استلام 43 هيكلا صحيا أغلبها في الولايات النائية والمناطق المعزولة من بينها تيسمسيلت والنعامة والشلف، ومن المتوقع استلام عشرات الهياكل الأخرى سنة 2023.

كما تم إعادة تشغيل وإصلاح المسرعات الخطية في انتظار اقتناء مسرعات جديدة ما يسمح بالتكفل بالمرضى في آجال قصيرة.

وبالمقابل، تم توجيه تعليمات لكل المسيرين لإيلاء أهمية بالغة لمجال الصيانة حيث تم تنظيم يوم دراسي الأول من نوعه في هذا المجال مع تسطير برنامج تكويني لأعوان الصيانة.

لأوّل مرّة قانون أساسي لأعوان النظافة الاستشفائية والأمن

تشكّل القوانين الأساسية الالتزام الأكبر لوزارة الصّحة بتعهّد من قبل رئيس الجمهورية ويجري حاليا العمل على وضع اللّمسات الأخيرة للقوانين الأساسية لمستخدمي الصّحة بالتنسيق مع الشريك الاجتماعي.

ولأوّل مرّة أعلنت وزارة الصحة عن قانون أساسي للنظافة الاستشفائية وتم تحيين اللجان الخاصة بالنظافة ومباشرة الحملات التحسيسية من اجل تحسين المحيط الاستشفائي.

وسيساهم القانون الأساسي الخاص بالمكلفين بالنظافة الاستشفائية الجاري إعداده حاليا فور دخوله حيز التطبيق في “إعطاء دفع في مجال الحماية من الأمراض التي لها علاقة بالعلاج، كما سيمكن من إدراج رتب جديدة في النظافة الاستشفائية.

وتقرر في سياق ذي صلة توحيد استعمال الأسرة والافرشة والاغطية بلون واحد مع إبراز عبارة “مستشفيات الجزائر”.

2022.. سنة الإقلاع الصيدلاني في الجزائر

بدوره، انعكس تلاشي فيروس كورونا وعودة الحياة إلى سابق عهدها إيجابا على قطاع الصناعة الصيدلانية، فبعد إعادة بعث النشاط الاستشفائي إلى المستوى الذي كان عليه قبل كوفيد 19 عرف الإنتاج الصيدلاني المحلي حركية أكبر بعودة الاستهلاك إلى مستوياته السابقة، ورافقه في ذلك الإنتاج والتوزيع، حيث رفع المصنعون المحليون من قدرات الإنتاج إلى مستويات تتماشى والاحتياجات الوطنية، بل وتفوقها أحيانا وهو ما سمح بتحقيق استثمارات عديدة.

الإنتاج الصيدلاني يستعيد حركيته وتدشين وحدات إنتاجية عديدة

شهد العام 2022 انطلاقة حقيقية للاستثمار الوطني في مجالات على قدر من الأهمية، وانتقلت الصناعة الوطنية إلى منتجات كانت تكلّف الخزينة العمومية عملة صعبة كبيرة، حيث كان الموعد مع ميلاد مصانع وشركات جزائرية كبيرة في مجال إنتاج الأدوية المضادة للسرطان وإعادة بعث أخرى ظلت تراوح مكانها لسنوات كما تم التمهيد لانطلاق إنتاج وطني في مجال لقاح الأطفال والأنسولين بإعادة مكانة مجمع “صيدال” العمومي.

ومن بين الأهداف ذات الأولوية في السنوات المقبلة هو التفوق في الإنتاج المحلي للمواد الأساسية المستوردة حصريا والباهظة التكلفة المتمثلة في الأنسولين وأدوية السرطان، إذ تمّ إطلاق 7 مشاريع استثمارية للأدوية المضادة للسرطان بعضها انطلق في العمل وبعضها الآخر سيدخل حيز الاستغلال مع حلول سنة 2023، وتضاف هذه الإنجازات إلى ثلاث وحدات إنتاجية أخرى لصناعة الأنسولين بقدرات تمثل ضعف الاحتياجات الوطنية وستشرع في تسويق أولى الحصص اعتبارا من الثلاثي الأول لسنة 2023.

رفع القيود عن الاستثمار في مجال الصناعة الصيدلانية

اعتمدت وزارة الصناعة الصيدلانية استراتيجية جديدة من أجل ضمان سيادة صيدلانية وأمن صحي وطني والمساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية من خلال ترقية الاستثمار الإنتاجي الذي يحرز فيه القطاع تقدما معتبرا، ولأجل ذلك تم رفع العديد من القيود والعراقيل الإجرائية والإدارية لتذليل الصعوبات المجلة التي أخرت انطلاق مئات المشاريع.

ومن بين أهم الإجراءات إلغاء شهادة التكافؤ الحيوي في ملفات تسجيل الأدوية على مستوى الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية الذي يندرج ضمن التسهيلات التي توليها السلطات العليا للصناعة الصيدلانية الوطنية من أجل الارتقاء بالصناعة الصيدلانية إلى جانب تمديد آجال الاعتماد للمؤسسات الصيدلانية إلى 6 أشهر وإمكانية الانتقال بعد ذلك إلى 5 سنوات.

إعادة تكييف بعض القواعد المتعلقة بعمليات التسجيل والمصادقة على الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذا تمديد فترة التراخيص المؤقتة التي كانت مدتها 6 أشهر ورفعها إلى سنة كاملة مع إعادة النظر في بعض شروط الاعتماد وإعادة صياغة تعريف جديد للمؤسسة الصيدلانية للإنتاج، وكذا مراجعة كيفيات المصادقة على المستلزمات الطبية مع تمديد الفترة الانتقالية لتسوية ملفات المصادقة على المستلزمات الطبية المطروحة في السوق.

الصناعة الصيدلانية الجزائرية تعود بقوة في المعارض الدولية

سجّلت الجزائر حضورا قويا في المعارض الصيدلانية الإفريقية وكان ذلك ضمن محطتين أساسيتين هما معرض الصناعة الصيدلانية الجزائرية بداكار المنظم شهر ماي الفارط والذي عرف مشاركة ما لا يقل عن 70 منتجا صناعيا من القطاع الصيدلاني الجزائري الذين كانت لهم فرصة مقابلة نظرائهم الأفارقة، بحضور الفاعلين الجمعويين والمهنيين الإقليميين، بالإضافة إلى مختلف الهيئات البنكية والعديد من شركات النقل المتخصصة في الشحن والخدمات اللوجستيكية.

والمحطة الثانية كانت ضمن معرض الصناعة الصيدلانية المنظم في كوت ديفوار بداية ديسمبر وهو حدث إفريقي شاركت فيه عدة بلدان عارضة من بينها الجزائر.

وكانت هذه المعارض فرصة للجزائر من أجل تكثيف مشاركة وتأكيد حضورها القوي بمنتجاتها الصيدلانية المختلفة بهدف اقتحام السوق الإفريقية.

تقليص فاتورة الواردات والمراهنة على الصادرات

تراهن وزارة الصناعة الصيدلانية على جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للشركات متعددة الجنسيات الراغبة في إعادة تموقع وحداتها الإنتاجية لصناعة أدوية موجهة للتصدير نحو الأسواق العالمية وعملت لأجل ذلك طيلة العام 2022 على تطبيق قواعد الممارسات الحسنة التي تم صدورها والتي توفر بيئة ملائمة للاستثمار الأجنبي وتعزز خيارات الجزائر في مشاريع التموقع، مع تكييف الإطار التشريعي والتنظيمي المرتبط بالتصدير.

وستتيح هذه الإجراءات فرصة للارتقاء بالمنتوج الوطني نحو التصدير بعد ضمان الاكتفاء الوطني وتلبية الاحتياجات الداخلية وبالتالي خفض فاتورة واردات الدواء التي تستنزف سنويا العملة الصعبة.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى