مجتمعموقع الشروق

اعتداءات صارخة على البيئة والآثار بتاغيت

أسئلة كثيرة تداول طرحها من سكان بلدية تاغيت، حول وضعية المواقع السياحية، والأثرية، والكثبان الرملية التي تحولت في اليوم الموالي لاحتفالات رأس السنة، إلى فضاء مفتوح للقمامة، وصور صادمة لمخلفات السياح، معبرين في ذات الوقت عن استيائهم، وسخطهم، تجاه تلك المناظر التي وصفها سكان تاغيت، وبعض السياح، بالمناظر البشعة التي لازالت تشوه في كل مرة، جمال تاغيت، مطالبين باتخاذ إجراءات تسبق موعد الاحتفال، ووضع حد لتك التصرفات الناجمة عن سلوك لا يمت بأي صلة للثقافة البيئية، والسياحية.

استيقظ سكان تاغيت في اول أيام العام 2023 على ما وصفوه بالسلوكيات المعادية التي لازال بعض السياح الوافدين إلى مدينتهم، يرتكبونها ضد مكونات البيئة الصحراوية، وتؤثر بشكل سلبي على المناظر الطبيعية، والمعالم التاريخية، وذلك في ظل غياب الثقافة البيئية، والسياحية لدى آلاف الزوار الذين أصبح عددهم يزداد في كل سنة، مؤكدين في ذات الوقت، على أن السياحة الحالية لا تستفيد منها البلدية، ولا السكان المحليون، بل أصبحت تداعياتها، عبءا كبيرا تتحمله البلدية، في حين لازال بعض الناشطين الجمعويين من سكان تاغيت، يتحملون أعباء عملية التنظيف التي تتطلب بدورها أياما لإعادة الاعتبار لتلك المواقع السياحية، مُطالبين الجهات المعنية، بالمساهمة في ترسيخ الثقافة السياحية، وتحسيس الزوار والسياح، بأهمية المحافظة على تلك المناطق الطبيعية، والأثرية، من أجل تقليل الآثار السلبية عليها، متسائلين، “من المسؤول عن تكرار هذه المظاهر السلبية؟، أين مصالح البلدية؟، أين دور مصالح البيئة، ومديرية السياحة؟ وفعاليات المجتمع المدني؟”، مشددين على ضرورة إيجاد حلول عاجلة، وانتهاج مخطط ناجع للاحتفال، دون آثار جانبية سلبية، على المقومات السياحية، والمحيط البيئي، والحد من ترك المخلفات، والقمامة بالكثبان الرملية، وترسيخ ثقافة تنظيف المحيط لدى الزوار.

“كثبان” من النفايات

وقال عدد من سكان تاغيت في تصريحات للشروق اليومي، بحسرة، على أن الإمكانات البسيطة التي تتوفر عليها بلدية تاغيت، والمجهودات التي تعداها حجم الوافدين، وآلاف السياح الذين حطوا رحالهم قبل أيام من موعد الاحتفال، ورغم مبادرات الشباب، من الذين حاولوا بكل إمكاناتهم المتاحة، توفير الدفء، والمبيت لضيوف بلدية تاغيت الهادئة، وفسحهم المجال أمام الزوار، للإطلاع على جمال، وسحر الطبيعة الخلابة، لم تشفع لهم أمام تصرفات، لازالت تتكرر مع نهاية كل سنة، وتسيء لسكانها، ولطبيعتها، وكثبانها الرملية، وواحتها الخضراء، بل حولتها إلى فضاء مفتوح على مظاهر القمامة، ومخلفات هذا الاحتفال، متأسفين على الوضعية المزرية التي لازالت تُصبح عليها الكثبان الرملية، في اليوم الموالي لليلة الفاتح من جانفي، كثبان ظلت طيلة ليلة رأس السنة، فراشا لآلاف الزوار، ومكانا مفضلا لنصب الخيم، حيث تغير لونها صبيحة اليوم الأول من السنة الجديدة، إلى لون الأكياس البلاستيكية، وعلب المشروبات، ومختلف أنواع القارورات، ناهيك عن مخلفات مواقد إشعال النار المبعثرة هنا وهناك، مجسدة بذلك صورا مشينة يندى لها الجبين.

وعكست هذه السلوكيات، حسب محدثينا، مدى غياب الثقافة السياحية، والحس البيئي لدى آلاف السياح، يُضيف سكان تاغيت، الذين أضافوا خلال حديثهم، بأن غالبية الزوار، والسياح، وبمجرد الانتهاء من الحفل، يُغادرون من دون أن يدركوا حجم إساءتهم لتلك المناظر الخلابة، والمواقع السياحية، تاركين وراءهم نفايات لم تشهدها بلدية تاغيت طيلة السنة، مخلفات تتطلب وقتا طويلا لرفعها بالنظر لإمكانات البلدية البسيطة، حيث أكد الكثير ممن عاشوا ليلة رأس السنة على قمم الكثبان الرملية، بأن تلك المخلفات التي يتطلب رفعها مجهودا يدويا، لن يكون رفعها في مقدور مصالح البلدية، مُذكرين السياح خلال حديثهم، بأن تلك الكثبان الرملية، ظلت طيلة السنين الماضية، فضاء يلجأ إليه مئات مرضى الروماتيزم في الفترة الممتدة بين شهري جويلية، وأوت، أين يجدون شباب تاغيت الذين ينصبون خيمهم لاستقبال الوافدين من كل ربوع الوطن، قصد المعالجة من هذا الداء، بطريقة الردم تحت الرمال الساخنة، والتي تعود إلى سنين غابرة بمنطقة الجنوب الكبير.

تشويه رسومات أثرية بالطلاء

ويُواصل سكان تاغيت حديثهم عن النشاطات السياحية التي لازالت تؤثر سلبا على البيئة، داخل الواحات، بل وتسببت في كثير من المرات في حرائق طالت غابة النخيل، ناهيك عن إشعال المواقد التي لوثت الكثبان الرملية بنفاياتها، زيادة على طمس النقوش الصخرية، بالكتابة عليها بالطلاء، والحفر، وكذا القصر القديم الذي لم تسلم جدرانه من الاعتداء جراء عمليات الخدش التي لازالت تطاله ممن وصفهم سكان تاغيت، بأشباه السياح، ذلك أن من بين المظاهر السلبية التي لازالت تعاني منها المواقع السياحية بتاغيت، النقوش الصخرية التي تم تشويها وطمسها، حيث لازال بعض الزوار يعتدون عليها بكتابة الأسماء مستعملين الطلاء، أو نقش تلك الأسماء بالحفر، الأمر الذي أدى إلى تعرض الكثير من تلك النقوش إلى أضرار وصفها الكثير من السياح الغيورين، بالبليغة، حيث عبر هؤلاء السياح الذين يعرفون قيمتها التاريخية، عن عميق أسفهم لما آلت إليه تلك النقوش التي كانت تبرز صورا لعديد الحيوانات التي عاشت خلال حقب زمنية بالمنطقة، من بينها صور  للزرافة، والفيلة، والظباء، النعام والغزلان، والجمال، والأبقار، بالإضافة إلى عادات وتقاليد الإنسان الذي استقر بالمنطقة قبل سبعة آلاف سنة، وذلك في غياب لوحات توجيهية، ومرشدين سياحيين، أو لوحات من شأنها أن تعرف بتاريخ موقع تلك النقوش الصخرية، التي يعود تاريخها حسب المختصين إلى العهد الحجري الحديث، الذي لا يزال ينتظر حماية لمنحوتاته الصخرية، وتصنيفها كتراث مادي إنساني.

إلى ذلك، وفي سياق آخر، يؤكد الكثير من المهتمين بالمواقع الأثرية، والسياحية بجوهرة الجنوب الغربي تاغيت، على بداية عد تنازلي آخر، سيؤدي حتما إلى اندثار مواقع النقوش الصخرية، وهي المعالم الأثرية التي لا تقدر قيمتها التاريخية بثمن، والتي تأثرت كثيرا هذه السنة، جراء عبث الزوار الذي طمسوها بتدوين كتابات وأسماء وتواريخ، مستعملين الطلاء بألوان مختلفة، بل تعدى ذلك إلى أروقة وأزقة، وبيوت القصر العتيق، واقع أكد جهل العديد من الزوار للقيمة التاريخية لتلك النقوش التي لازال أهالي المنطقة، يُطالبون منذ عقود بالتفاتة مسؤولة لحمايتها من عوامل الطبيعة وعبث الإنسان الذي خرب الكثير منها.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى