اقتصادموقع الشروق

تراجع الصادرات الأوروبية نحو الجزائر بنسبة 45 بالمائة

يقدر الأوروبيون نسبة تراجع صادراتهم نحو الجزائر بنحو 45 بالمائة، ويرجعون ذلك إلى الإجراءات التي اتخذتها الجزائر لحماية الاقتصاد الوطني بداية من سنة 2015، وهو المعطى الذي أخل بتوازن الميزان التجاري بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بشكل كبير منذ نحو ثماني سنوات، وذلك رغم وجود اتفاق شراكة يربط الطرفين دخل حيز التنفيذ في سنة 2005.

هذه المعطى قدمه جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية، في مقال له نشر على موقع “الخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي”، وخصصه لنتائج الزيارة التي قادته إلى الجزائر مؤخرا، والتي وصفها بـ”الإيجابية”. يقول بوريل: “فيما يتعلق بالعلاقات التجارية، وقعنا في عام 2002 اتفاقية شراكة. ومع ذلك، فإن الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الجزائر في عام 2015 كان لها تأثير سلبي على تجارتنا بعد ذلك. في ذلك الوقت، في الواقع، انخفضت أسعار المحروقات وكانت الجزائر تسعى للحد من وارداتها”.

ويضيف: “انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الجزائر منذ ذلك الحين بنسبة 45 بالمائة، والميزان التجاري اليوم غير متوازن للغاية. لكن خلال الفترة الأخيرة، انخرطنا في ديناميكية أكثر إيجابية. وقد انعكس ذلك بشكل خاص من خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي (شارل) ميشيل في سبتمبر 2022، وهي أول زيارة رفيعة المستوى منذ عام 2018”.

وتحدث بوريل عن تغير الموقف الإسباني من القضية الصحراوية وتأثيراته على المبادلات التجارية: “منذ جوان 2022، بعد تغيير موقف إسبانيا من الصحراء الغربية، أدت التوترات الجديدة إلى إضعاف هذه الديناميكية… آمل أن نتمكن، بعد تبادل الآراء بيننا، من إيجاد حلول عملية معًا خلال الأسابيع القادمة للخروج من هذا الوضع”، غير أنه استدرك ملمحا إلى دور أوروبي فيما يحصل: “يمكن للخبرة الفنية الأوروبية أن تساعد الجزائر على تنويع اقتصادها وزيادة صادراتها غير المتعلقة بالطاقة إلى الاتحاد الأوروبي”.

وقد حاول الطرف الإسباني توظيف الاتحاد الأوروبي من أجل الضغط على الجزائر في النزاع التجاري القائم بين البلدين، بعد تصريحات صدرت عن مسؤولين بالاتحاد، عقب الزيارة التي قادت وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، إلى بروكسل في جوان المنصرم، حاملا في يده شكوى ضد الجزائر، تتعلق بوجود صعوبات تواجهها الشركات الإسبانية التي لها زبائن في الجزائر، غير أن تلك المهمة زادت من غضب الطرف الجزائري، الذي اتهم حكومة سانشيز ووزير خارجيته، ألباريس شخصيا، بمحاولة توريط الاتحاد الأوروبي في قضية بين دولتين.

ومعلوم أن من بين الإشكاليات التي واجهت الجزائر في علاقاتها بالاتحاد الأوروبي، عدم التزام هذا الأخير بتنفيذ ما هو مدرج في اتفاق الشراكة، من قبيل الاستثمار في الجزائر وتحويل التكنولوجيا إليها، الأمر الذي دفع السلطات الجزائرية إلى المطالبة بمراجعة الاتفاق، استنادا إلى بنوده التي تنص على إمكانية طلب أحد الطرفين المراجعة إذا لحقت به أضرار، بعد تحول الطرف الأوروبي إلى الرابح الوحيد في هذه الشراكة.

ويوجد اتفاق الشراكة في حكم المعلق منذ سنة 2020، من جانب الجزائر، التي طالبت في أكثر من مناسبة باجتماع مجلس الشراكة، لبحث النقاط الخلافية، وقد زادت الأزمة بين الجزائر ومدريد من تعقيد المهمة، وفق ما جاء في بيان للخارجية الجزائرية قبل أيام، التي حملت السلطات الإسبانية مسؤولية تعطيل هذا الاجتماع باستغلالها مبدأ الإجماع، فيما بدا غضبا إسبانيا من بروكسل لعدم تضامنها معها في النزاع التجاري مع الجزائر.

وفي الوقت الذي تواجه حكومة سانشيز أزمة معقدة مع الجزائر، جنحت الدول الأوروبية الكبرى، مثل إيطاليا وفرنسا إلى توطيد علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر، متخلية عن التضامن الأوروبي المعهود، فقد أبرمت روما اتفاقيات غير مسبوقة في مجال الغاز مع الجزائر، قبل أن تلتحق بها باريس، بعد زيارات مكوكية لمسؤولين كبار من البلدين، بشكل زاد من عزلة مدريد أكثر من أي وقت مضى.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى