مجتمعموقع الشروق

أمراض قاتلة يسببها العرض العشوائي للمواد الغذائية

يقع الصائمون خلال شهر رمضان، ضحية الإقبال على المنتجات الغذائية، وهم تحت تأثير الجوع، فيستسلمون لإغراءات بائعي الحلويات والمشروبات، والكثير من المستهلكات التي يفقدون أمامها ضبط النفس، وتصبح بطونهم مكان عقولهم!

ووجد الكثير من التجار الموسميين والفوضويين، ضالتهم في رمضان، من خلال بيع الحلويات على غرار “قلب اللوز” و”الزلابية”، والعصائر “الشربات”، وبعض الوجبات والمواد الغذائية مثل “الديول” و”القطائف”، و”البوراك” المقلي ونصف المجهز، واللبن وحليب الماعز، والمكسرات والفواكه الجافة والتونة، واللحوم البيضاء، والمخبوزات، وأحشاء الخروف، الحمضيات، وحتى بعض الأطباق الجاهزة… هذا كله تحت أشعة الشمس، ووسط تطاير الغبار، ودخان السيارات، وتزاحم المارة، أين تنافس هؤلاء الباعة بهدف الربح، في شهر يعزز الجوع فيه عند من تتغلب عليهم البطون، الشراء بابتلاع طعم التجارة المعروضة والمحاطة بالسلع اللذيذة التي تثير الشهية، ولا يهم حسبهم، ظروف تحضيرها وبيعها، وسلامتهم الغذائية!

ومن خلال جولة استطلاعية قادت “الشروق” خلال الأسبوع الأول لشهر رمضان، إلى كل من سوق الحراش، وسوق باب الوادي الشعبي، تبين أن هناك الكثير من الشباب تحدوا الحرب القائمة من طرف السلطات ضد التجارة الفوضوية، وتواجدوا مثل الفطريات لبيع كل ما يحتاجه الصائمون من مواد.

مواد غذائية سريعة التلف تحت أشعة الشمس

وبالقرب من سوق الحراش المغطاة، توجد زحمة خانقة في الطرق المحاطة به، أين اكتظت بالسيارات، والشاحنات، وزحمة المارة والوافدين إلى المنطقة، والذين خلفوا جوا من الفوضى والتدافع، أين كانت تباع مواد غذائية مثل الخبز والجبن، والفواكه الجافة والمكسرات، على طاولات خارج هذه السوق، وكانت سلال الخبز وطاولات الحلويات المطلية بالعسل الصناعي، وأكياس “الشربات”، واللبن المعبأ في قارورات بلاستيكية، معرضة للأتربة، وأشعة الشمس، ولدخان المركبات، ولكن هذه المواد الغذائية المغرية استطاعت أن تجلب إليها الزبائن وهم تحت تأثير الجوع.

وقال خالد شاب لا يتجاوز 17سنة، إنه يدرس في الثانوي واستغل العطلة للتجارة الموسمية، ويقوم بجلب كمية من “زلابية بوفاريك” ليبيعها بسعر مرتفع قليلا في الحراش، ولا تهمه على حد تعبيره ظروف البيع، “فالناس يبحثون عن أماكن تكون فيها الأسعار أقل ولا يهتمون بالنوعية وظروف البيع”..

وغير بعيد عن خالد، كان شاب آخر يبيع “تورتات” الفرولة، قال إن والدته تصنعها بعد الإفطار وتجهزها له ليبيعها في سوق الحراش، بينما كانت الأجبان، وقارورات حليب البقر واللبن، أمام محل لكهل كان يبيع سلعته لزبائن شكلوا أمامه طابورا ملفتا للانتباه.

ولا يختلف الوضع في سوق باب الوادي الشعبي، فكل شيء تحتاجه مائدة رمضان يباع على الأرصفة أو فوق طاولات نصبت هنا وهناك، ولا يتعلق الأمر بالباعة الفوضويين، فالتجار وأصحاب المحلات وجدوا في شهر رمضان، ومن حيلة “تأثير الجوع”، فرصة لعرض سلعهم وموادهم الغذائية خارج المحلات تحت أشعة الشمس، وتطاير الأتربة، ومرور الحشود من المتجولين في السوق!

مطلوب التبليغ عن هذه المخالفات

وفي هذا السياق، قال حسان منوار، رئيس جمعية “أمان”، لـ”الشروق”، إن بداية رمضان الجاري تصادفت مع ارتفاع في درجة الحرارة، التي تهدد السلامة الغذائية، للكثير من السلع التي تعرض على الأرصفة وفي مداخل الأسواق والمحلات، موضحا أن التبليغ عن المضاربة في التجارة، لا يقتصر على الأسعار، حيث إن طرق عرض وبيع هذه السلع، شكل من أشكال المضاربة والربح غير المشروع.

ودعا منوار إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاربة تجارة مواد غذائية تهدد طرق بيعها صحة وسلامة المستهلك الجزائري، حيث دق ناقوس الخطر حول تزايد التجارة الفوضوية في مواد غذائية سريعة التلف.

خطر يهدد الصحة العمومية

وحول الموضوع، أكد الدكتور فتحى بن اشنهو، مختص في الصحة العمومية، أن هناك الكثير من المواد الغذائية التي تعرض تحت أشعة الشمس وفي ظروف غير ملائمة، تهدد صحة المواطن الجزائري خلال شهر رمضان، خاصة بعد تناولها مع الإفطار حيث تكون البطون فارغة.

وقال بن اشنهو، إن الطعام المكشوف المعرض للجراثيم وأشعة الشمس، والبكتيريا، يكون مكانا ملائما للأحياء المجهرية، مؤكدا أنه حتى المكسرات والفواكه الجافة يمكن ان تحمل فطريات سامة في حال عدم حفظها جيدا أو بقائها مدة طويلة مخزنة.

وأوضح محدثنا، أن 20 دقيقة كافية لتكاثر البكتيريا في مواد غذائية معرضة للتطاير الأتربة وأشعة الشمس، وبالتالي، تقوم هذه البكتريا بإفراز السموم، التي تتسبب في أعراض القيء والغثيان والإسهال والدوار، وتلف الأنسجة وتعطل الجهاز المناعي، ويمكن أن تصل حسبه، إلى مضاعفات خطيرة وإلى الموت، ما يجعل السلامة الغذائية من أولويات الصحة العمومية.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى