اقتصادالوطنيموقع الشروق

هكذا يحاصر بنك الجزائر زيادات الأسعار

كشف بنك الجزائر في اجتماعه الأخير لاستعراض التطورات الرئيسية للوضع الاقتصادي والمالي في الجزائر، عن تحسّن المؤشرات النقدية والمالية بشكل ملحوظ مطلع سنة 2023.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي من 60.90 إلى 66.14 مليار دولار بين نهاية ديسمبر 2022 و31 مارس 2023، أي في ظرف 90 يوما، كما عادلت مدّخرات صندوق ضبط الإيرادات 833.73 مليار دينار ـ ما يزيد عن 6 مليار دولار ـ وهو الصندوق الذي يخزّن فيه الفارق بين سعر النفط المرجعي للبرميل عند إعداد الموازنة، وسعر السوق الحقيقي.

وأعلنت وزارة المالية سنة 2017 عن استنفاد المدّخرات المكدّسة بصندوق ضبط الإيرادات بسبب الأزمة النفطية بداية من سنة 2014 وتهاوي أسعار النفط، ولم يتم الكشف في أعقاب ذلك عن حجم الأموال المكدّسة بالصندوق بعد عودة انتعاش الأسعار، ليتأكد اليوم أنها تزيد عن 6 مليار دولار، وهو مبلغ هام حسب الخبراء.

وبالموازاة، مع هذا التحسّن الملحوظ في المؤشّرات الاقتصادية، قامت لجنة عمليات السياسة النقدية بتقييم تنفيذ العودة التدريجية للإدارة العادية للسياسة النقدية بعد كوفيد-19، الذي بدأ شهر مارس 2022 من خلال الرجوع إلى الوضع الطبيعي فيما يتعلق بتطبيق البنوك والمؤسسات المالية للمعايير الاحترازية من حيث الحد الأدنى لمعامل السيولة وكذا الالتزام بتشكيل وسادة أمان.

وفي ضوء هذه التطورات، قررت لجنة عمليات السياسة النقدية بدءا من 15 أفريل تعزيز رفع معدل الاحتياطي الإجباري من نسبة 1 بالمائة لتثبيته عند 3 بالمائة، حيث يقول الخبير المالي محفوظ كاوبي في تصريح لـ”الشروق” إنه بعد تحسّن نسبة السيولة البنكية التي فاقت 2400 مليار دينار جزائري في المرحلة الأخيرة، قرّر بنك الجزائر رفع نسبة الاحتياطي الإجباري للبنوك التجارية إلى 3 بالمائة عوض 1 بالمائة بهدف امتصاص أكبر قدر ممكن من السيولة الموجودة في الأسواق.

وتعدّ هذه الطريقة إحدى الوسائل التقنية النقدية المستعملة لاحتواء التضخم النقدي والفائض المسبّب له، حيث يٌرتقب أن يساهم هذا القرار في خفض التضخّم من 9 إلى 6 بالمائة نهاية السنة.

ويشدّد كاوبي على أن الوضع النقدي في الجزائر كان مختلفا في مرحلة كورونا، حيث شهدت السيولة تدنّيا ملحوظا بالبنوك، وهو ما دفع بالحكومة إلى اعتماد كل الحلول المتاحة لتوفيرها، منها تخفيض الاحتياطي الإجباري، لإعادة تمويل الاقتصاد وهي العملية التي ضخت 2800 مليار دينار جزائري كسيولة لدى البنوك، في حين تمكّنت بشكل تدريجي من تسديد 400 مليار دينار، وهي خمس عمليات التمويل نتيجة الزيادة المحسوسة في أسعار المحروقات.

ويرى الخبير كاوبي أن الاحتياطي الإجباري من بين الأدوات النقدية المستعملة للتحكّم في التضخّم لكنّها ليست كافية لوحدها، حيث يرتبط التضخّم في الجزائر بأسباب تتعلّق بالأسواق الخارجية وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية في العالم والحرب الروسية الأوكرانية والعرض والطلب، وعوامل أخرى تلعب دورا مهمّا في تحديد نسبته، مضيفا: “قد تلعب هذه الإجراءات دورا في تقليص نسبة التضخّم، لكنّها ليست وحدها الكفيلة بتحديد سقفه”.

من جهته، يؤكّد الخبير كمال ديب أن قرار بنك الجزائر برفع الاحتياطات النقدية إلى 3 بالمائة ما هو إلا وسيلة لمص السيولة الزائدة لدى البنوك التجارية، والسماح بإقراض 97 بالمائة من الاحتياطات بدل 99 بالمائة لتقليص الكتلة النقدية ومحاصرة التضخّم الذي شهد ارتفاعا خلال الفترة الأخيرة، وهي تدابير عادية، يتعامل بها البنك التجاري والمركزي في كل مرة حيث بلغ هذا الاحتياطي حدود 12 بالمائة، وحتى 14 بالمائة في السابق، وما هو إلا “هامش أمان لتأمين ودائع المتعاملين والتحكّم في تقلبات الأسعار”.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى