موقع الشروق

انتخابات مصيرية في تركيا.. والحسم قد يتأجل

تتجه الأنظار إلى تركيا، التي تشهد انتخابات رئاسية وبرلمانية، الأحد، هي الثانية وفق النظام الرئاسي، ويترشح فيها مجدداً الرئيس رجب طيب أردوغان مقابل مرشحين اثنين آخرين، أبرزهم مرشح تحالف الأمة المعارض وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار أوغلو.

ويأتي الاستحقاق في سياق تجد فيه تركيا نفسها وسط اشتباك في العديد من الملفات على صعيد الإقليم والعالم، ومحاولة السلطة “تصفير” المشاكل مع عدد من دول المنطقة، ما يضع أردوغان وحزبه مجدداً في اختبار مهم وحاسم، ويجعل الاستحقاق الانتخابي محط اهتمام ورصد من قبل دول كبرى عدة.

وتسعى من خلالها الحكومة إلى استعادة زمام المبادرة، بعدما شهدت تركيا خلال السنوات الأخيرة أزمة اقتصادية وارتفاعاً لنسبة التضخم وغلاء في الأسعار أدت إلى موجة استياء شعبي. وفتح ذلك المجال أمام المعارضة لرصّ الصفوف والحديث عن تغيير في البلاد بعد حكم حزب “العدالة والتنمية” المتواصل منذ 21 عاماً.

وتتوقع استطلاعات الرأي التي باتت محظورة حتى الاقتراع، منافسة حادة في الانتخابات الرئاسية التي يؤكد كل من المعسكرين أنه قادر على الفوز بها من الدورة الأولى، وإلا فسيتم تنظيم دورة ثانية في 28 ماي.

وتمكن كيليتشدار أوغلو بسرعة من إزالة ما يمكن أن يبدو عقبة في طريق حملته وهو انتماؤه إلى الطائفة العلوية في بلاد ذات غالبية سنية، في تسجيل فيديو انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي سياق تطرقه بدارية تامة إلى كل من المواضيع المطروحة، من الاقتصاد والقدرة الشرائية مع تجاوز التضخم 85 بالمئة في أكتوبر، إلى الحريات العامة، يعد “بالعدالة والقانون والتهدئة”.

ويطلق معسكر الرئيس وعودا انتخابية بالأرقام من المعاشات إلى السكن وفواتير الطاقة، ويعبر عن أسفه ويتهم منافسيه بالتواطؤ مع “إرهابيي” حزب العمال الكردستاني ويدين صلاته بالغرب و”مؤامراته” ويصفه بـ”المؤيد لمجتمع الميم” الذي يريد “تدمير الأسرة”.

وكشف استطلاع للرأي أجراه معهد ميتروبول أن غالبية الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يؤيدون “أوغلو” ، لكن ثلاثين بالمئة سيختارون إردوغان.

والنقطة المجهولة الأخرى هي تأثير الزلزال القوي الذي ضرب جنوب البلاد في السادس من فيفري وأودى بحياة أكثر من خمسين ألف شخص إلى جانب عدد غير معروف من المفقودين.

والناجون الذين أدانوا بطء عمليات الإغاثة موزعون في البلاد أو لاجئون يقيمون في خيام وحاويات.

ولدور تركيا الإقليمي والدولي يجعل أعين العالم متجهة إلى هذه الانتخابات، التي تحظى باهتمام كبرى المؤسسات الإعلامية في العالم، وبالتالي، باتت تفاصيل الانتخابات تهم كل متابع سواء في المنطقة العربية أو العالم.

فلتركيا دور عسكري مباشر في سوريا والعراق وليبيا وأذربيجان، وسياسياً في المنطقة الخليجية ومع إسرائيل، ولديها أزمات مع أرمينيا واليونان والدول الأوروبية وأحياناً مع الولايات المتحدة، وهي حليف مهم داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما تتمتع بعلاقات متميزة مع روسيا، في توازن فريد بين التناقضات، وهو ما يرفع من أهمية نتائج الانتخابات.

وعلى الرغم من تعدد المرشحين للرئاسة، إلا أن المنافسة ستتركز بين الرئيس رجب طيب أردوغان، مرشح التحالف الجمهوري الحاكم، وكمال كلجدار أوغلو، مرشح تحالف الشعب المعارض. وحشد كل من التحالفين مجموعة من الأحزاب مختلفة المشارب لتحقيق خرق وتقدم مهم في هذه الانتخابات.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى