موضوع

من البحر إلى النهر، ولأول مرة منذ عقود.. دعوات إلى إضراب شامل في فلسطين المحتلة اليوم، واستنفار في مختلف أنحاء البلاد

أعلن الفلسطينيّون الثلاثاء 18 مايو يوماً للإضراب العام في كل مناحي الحياة؛ يوماً يمتنعون فيه عن الذهاب للعمل والتعليم، تُغلق فيه الشّوارع، وتُنظّم المسيرات، ويُكثّف الحديث عن واقعهم ونضالهم، ويدافع فيه الناس عن بيوتهم أمام هجمات الشرطة والمستوطنين.

يُضرِب الناس في كل فلسطين من نهرها إلى بحرها رفضاً للتمزيق والسرقة والقتل الذي يمارسه الاحتلال في الشيخ جراح، في الأقصى، في غزة، في حيفا واللد وعكا والضفة. يُضرِبون كي لا يستشري الظلم، وكي لا تصبح دماؤهم التي تراق يومياً رخيصة، وكي يستعيدوا قرارهم وإرادتهم بعيداً عن سيطرة الاحتلال.

تُرافق هذا الإعلان دعوات أن يعاد للإضراب بريقه كأداة نضاليّة فاعلة تساهم في إسناد المواجهة مع المحتل، لا أن يكون “مجاملة وطنية”، فيعطي بشكله النضاليّ مساحةً للناس كي تكون فاعلة لا متفرجة، ويُجدد الروح لرفض الممارسات الإسرائيليّة، ويُعيد تدفّق الإيمان بفلسطين واحدة وبحقن الفلسطينيين فيها.

ويكون الإضراب أداة نضالية بأن لا يكتفى بإغلاق المحلات في البلد، بل يُضاف إليه امتناع الشباب عن الذهاب إلى وظائفهم في السوق الإسرائيلي، وما يرتبط بذلك من إلحاق الخسائر بالاحتلال وتعطيل الحركة فيه. ولا يُنسى هنا توفير الحماية لأولئك المضربين من سياسات الملاحقة الإسرائيلية.

أصبحت المدن والقرى والحارات قلاعاً وطنيّة، تقف في وجه الظلم وتُناصر الحقّ، ترفض الموت وتتأمّل التحرّر. فالموت ليس طبيعيّاً، وليس وارداً بالنسبة لأصحاب الحقّ أن يقابلوه بالصمت والركود. وهذا ما يأتي الإضراب لإسناده.

الإضراب يأتي في إطار مطالبة المؤسسات الدولية بالتحرك الفوري لتأمين حماية دولية للفلسطينيين تزامنا مع الإدعاءات و الوحشية و حملات الإعتقال التعسفي التي يشنها جنود الإحتلال و المستوطنون الإسرائليون ضد الفلسطينيين خاصة في الداخل المحتل، وسط صمود و تحركات تضامنية مستمرة من الفلسطينيين.

رسالة هذا الإضراب في هذا الظرف بالذات هي فشل محاولات التعامل مع الشعب الفلسطيني كأجزاء، لكل منطقة جغرافية خصوصيتها و حتى تركيبتها الإجتماعية المختلفة، هذا سقط بالمعنى العملي المباشر من خلال الهبة الشعبية المتصاعدة في الضفة بما فيها القدس و قطاع غزة و الداخل و الشتات و المنافي.

عصام بكر، منسق القوى الوطنية في محافظة رام الله و البيرة

و من المتوقع أن يتسبب الإضراب بشل قطاعات الحياة خاصة بالداخل المحتل كرسالة شديدة اللهجة إلى الكيان الصهيوني.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى