الوطنيموقع الشروق

هلاك 110 جزائري غرقا في البحار والمجمعات المائية

تبتلع البحار والمسطّحات المائية سنويا عشرات الأشخاص الذين تحوّلت متعتهم في لحظات معدودة إلى مأساة دفعوا لأجلها حياتهم، ورغم تحذيرات مصالح الحماية المدنية من حوادث الغرق المتكررة والحملات التحسيسية التي تقودها رفقة عدد من المنظمات والهيئات، إلاّ أنّ الظاهرة تتكرّر وتشهد ارتفاعا متزايدا جراء سوء تقدير الخطر والعواقب.

وتتدخل مصالح الحماية المدنية يوميا على الشواطئ لإنقاذ الغرقى، بعضهم يخرج جثة هامدة وبعضهم الآخر ينجو من موت محقق ويكتب له عمر جديد.

وفي هذا السياق، أكّد النقيب زهير بن أمزال، المكلف بالإعلام على مستوى المديرية العامة للحماية المدنية، في تصريح لجريدة “الشروق”، أنّ نهاية الأسبوع الفارطة “الجمعة والسبت 14-15 جويلية” كانت مأساوية، حيث سجلت حصيلة ثقيلة بلغت 21 غريقا، منها 19 وفاة أغلبهم شباب ومراهقون من 13 إلى 24 عاما.

66 حالة وفاة في الشواطئ و44 في المجمعات المائية

وبلغت حصيلة التدخلات منذ شهر ماي إلى غاية 21 جويلية 110 غريقا منها 66 حالة وفاة تم انتشالها من الشواطئ و44 حالة وفاة تم انتشالها من المجمعات المائية باختلافها سدود، وديان، برك مائية، أحواض السقي وأحواض السباحة.

وأضاف المتحدث أنّ أغلب حوادث الغرق في الشواطئ الممنوعة للسباحة، أمّا في الشواطئ المسموحة للسباحة فكانت الحوادث خارج أوقات عمل وحراسة فرق الحماية المدنية التي تحدد من التاسعة صباحا إلى السابعة مساء.

وقال بن أمزال: “هنالك من لا يحترم الراية الحمراء فبعض الشباب المغامرين يسيئون تقدير الخطر ويسبح أثناء رفع الراية الحمراء، علما أنّ الغرق مسألة دقائق معدودة لا تتعدى 3 دقائق، لذا يصعب في بعض الأحيان إنعاش الضحية ورغم ذلك هنالك عمليات إنقاذ ناجحة للأشخاص ففي كل تدخلات الحماية هنالك حالات إنقاذ من موت محقّق”.

الآباء يتحمّلون مسؤولية كبيرة عن الغرق في المجمعات المائية

أمّا بالنسبة للمسطّحات المائية، فحمّل النقيب بن أمزال المسؤولية والدور الكبير للآباء لأن هذه الوفيات، بحسبه، تنحصر بشكل كبير في فئة المراهقين والشباب وعليهم مراقبة تنقلات أبنائهم فأغلبية هذه الأماكن خطيرة ومفتوحة وغير مسيّجة تنعدم فيها الرؤية وبها نسبة كبيرة من الأوحال والحشائش داخل البرك والمياه الراكدة تكون ثقيلة والأغلبية تقع في مناطق بعيدة وذات مسالك وعرة.

كما نبّه بن أمزال إلى اختلاف في درجات الحرارة في المسطّحات المائية بين مياه السطح ومياه القعر، حيث ينتج عن التغير المفاجئ في درجة الحرارة تشنجات عضلية ومن هنا تكمن خطورة هذه الأماكن.

وحذّر ممثل الحماية المدنية من تدخّل أشخاص لا يعرفون السباحة لإنقاذ غرقى في المجمعات المائية فيذهبون هم ضحية الغرق، داعيا إلى التعقل والتريث وتقليل الخسائر في الأرواح قدر المستطاع ونصح بن أمزال الأشخاص الذين لا يحسنون السباحة ولا يمتلكون خبرة أو وسائل إنقاذ بعدم المغامرة، لأنّهم في هذه الحالة سيكونون في عداد الموتى.

أغلب الحوادث ناجمة عن سوء تقدير الخطر

وفي الأخير، قدّم النقيب بن أمزال جملة من النصائح والإرشادات للجزائريين الراغبين في الاستجمام والسباحة من أجل الحفاظ على سلامتهم ومنها بالأخص احترام الإرشادات الوقائية التي تقدمها الحماية المدنية مثل عدم التوجه إلى الشواطئ الممنوعة للسباحة واحترام المساحة المخصصة للسباحة في الشواطئ المسموحة للسباحة وكذا عدم السباحة بعد الأكل مباشرة وعدم السباحة بعد التعرض لمدة طويلة لأشعة الشمس تفاديا لانقلاب درجة الحرارة المفاجئ، كما دعا الأهل إلى مراقبة أبنائهم الصغار أثناء السباحة بالعوامات التي قد تنقلب بهم في أي لحظة وتغرقهم.

وعلى العموم، يختم بن أمزال تدخله بالتركيز على أنّ أغلبية الحوادث نتيجة سوء تقدير الخطر واعتقاد الشخص بأنّه محصن وأنّ الخطر بعيد عنه، داعيا المواطنين إلى التقرب من مصالح الحماية المدنية والتواصل معها عبر الهاتف للتعرف على الشواطئ المسموحة للسباحة والاستفادة من التوجيهات اللازمة.

تسخير 10736 عون حماية مدنية لحماية المصطافين

من جانبه أفاد الملازم الأول عبدات يوسف المكلف بالإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، في تصريح لجريدة “الشروق”، أنّه ومن أجل سلامة المصطافين تم تسخير جهاز أمني خاص منذ 17 جوان 2023 على مستوى الشواطئ المسموحة للسباحة على طول الشريط الساحلي للبلاد عبر 14 ولاية ويبلغ عددها 437 شاطئ ممتدة على مسافة 294382 متر، حيث تم تسخير 10736 عون منهم951 عون حماية مدنية و636 غطاس و254 سائق زورق و8890 عون موسمي، بالإضافة إلى عتاد خاص منه 645 زورق تدخل.

إنقاذ أكثر من 11 ألف شخص من موت محقق

وقام هذا الجهاز الأمني، حسب الملازم الأوّل عبيدات، بإنقاذ أكثر من 11 ألف شخص من موت محقق، كما قام أعوان الحماية المدنية للجهاز الأمني بإسعاف أكثر من 5300 شخص وتحويل أكثر من 1300 آخر إلى المستشفيات.

وأشار المكلف بالإعلام عبيدات يوسف إلى أنّه بالإضافة إلى هذا الجهاز الأمني وكإجراء استباقي وقائي انطلقت الحملات التحسيسية لمصالح الحماية المدنية للوقاية من مختلف المخاطر المتعلقة بموسم الاصطياف، من بينها خطر الغرق في المسطحات المائية منذ 07 ماي من السنة الجارية من خلال قوافل تحسيسية تجوب جميع الولايات الجزائرية وتقدم نصائح وإرشادات للمواطنين مع توزيع مطويات بالتنسيق مع جميع الشركاء والفاعلين في الميدان .

وأردف عبيدات: “وبالعودة إلى أرقام وإحصائيات الجهاز الأمني للحماية المدنية فسجلت مصالحنا في هذه الفترة 21934 تدخل تم من خلالها إنقاذ 13308 شخص من موت محقق، كما تم إسعاف 6251 شخص في عين المكان وتحويل 1535 شخص إلى المراكز الاستشفائية “.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى