موضوع

تاريخ القبعات و أغطية الرأس

وُلدت القبعة من حاجة الإنسان إلى الحماية من عوامل الطقس والطبيعة. ولكنها خضعت في تصميمها وصناعتها خلال تاريخها الطويل لاعتبارات وعوامل لا حصر لها ولا عد، تبدأ بالوظيفة العملية المتوخاة منها والمواد المتوافرة لصناعتها في هذه البيئة أو تلك، وتصل إلى قوتها التعبيرية عن وظيفة صاحبها ومكانته الاجتماعية وانتمائه ونظرته إلى الأناقة والجمال. حتى بتنا نجدها في كل بلد وعند كل شعب رمزاً ثقافياً وإعلاناً عن الهوية. في هذا المقال سنجوب في عوالم القبعة اللامتناهية، نقلّب تاريخها وأنواعها وأشكالها، ونرفعها احتراماً لأهميتها في حياة الإنسان القديم والمعاصر.

من قبعات القش في الدول الحارة إلى قبعات الفرو في الدول شديدة البرودة، مرورا بالغترة العربية، التي تحمي من شدة الشمس في الصيف، و من رياح برد الشتاء، جعلت القبعات لكل حضارة زي مميز و تقليد مرتبط بها و صار حتى بين الشعب الواحد من السهل التمييز بين كبار القوم و بسطائهم.

 فارتدى المصريون القدماء التاج منذ ثلاثمائة ألف عام قبل الميلاد للدلالة على نبلهم مقارنة بغيرهم، مثلما ارتدى الرومان والإغريق قبعات تدل على مكانتهم الاجتماعية، وشيئاً فشيئاً بدأت القبعات تستجيب للحاجات الإنسانية في التجمّل، ويلحظ المؤرخون تطوراً جمالياً كبيراً في أشكالها بدءاً من القرن الرابع عشر الميلادي.

وظلت القبعات تتميز بألوان وأشكال شتى تبعاً لطبيعة الجغرافية والهوية والتقاليد لكل بلد، ولم تكن القبعات في تطورها التاريخي تفرِّق بين رجل وامرأة، لكن قد يطغى في فترة تاريخية معيَّنة استخدام جنس للقبعات أكثر من الجنس الآخر.

وعلى الرغم من أن القبعة في وقت ما كانت تعبيراً عن المكانة الاجتماعية المميزة للنخبة الحاكمة، إلا أنها ظلت كذلك رفيقة العامة والبسطاء. ولم يكن التمييز سوى في مستوى الأناقة ومادة القبعة، فكان الملوك يرتدون قبعات ريش النعام والتيجان المرصعة بالأحجار الكريمة، بينما يرتدي عامة الشعب قبعات القش أو القماش.

في بريطانيا، خلال القرن السادس عشر، صار ملزم بحكم القانون على كل الرجال باستثناء النبلاء ارتداء قبعة صوف في أيام الإجازات الرسمية و إلا دفعوا غرامة. بينما كان يرتدي النبلاء قبعات عالية تميزهم عن العامة من الناس.

أما عند طائفة السيخ في الهند، فيجب على كل فرد ارتداء العمامة بألوان ترمز إلى الشرف والهوية الدينية وحرصاً على تغطية الشعر غير المقصوص، وهي عمامة طويلة قد تبلغ ثمانية أمتار ويلبسها السيخي منذ أن يبلغ الخامسة من عمره.

و عرف العرب العمامة من قبل الإسلام و ظلوا متمسكين بها، و طوروها و غيروا من شكلها، لكنها حافظت على دورها كجزء أساسي من الزي العربي.

نجد اليوم، دول الخليج العربي و بلاد الشام مازالت محافظة على الغترة و العقال كتطور للعمامة، بينما نجد العمامة حاضرة بقوة في الزي الإماراتي و العماني (العصامة) و في الزي الحجازي و السوداني و المصري و في موريتاني كذلك. و في دول الخليج تحديدان الغترة و العقال جزء أساسي من الزي الرسمي و يجب الإلتزام به أثناء أوقات العمل الرسمي.

لمع نجم الطربوش في البلاد العربية خلال العصر الحديث – كقبعة حمراء ذات ذيل خيطي أسود يتدلى من أعلاها – بفضل الأتراك، وخفت بريقه –للمفارقة- على يد الأتراك أنفسهم. فأول من فرض لبس الطرابيش في البلاد العربية كانوا هم الولاة العثمانيون، كما أن أول من حارب ارتداء الطربوش في تركيا هو كمال أتاتورك، تعبيراً عن محاربته لكل مظاهر الإمبراطورية العثمانية.

لكن المؤكد أن الطربوش كان سابقاً للأتراك ولوجودهم في البلاد العربية. إذ يؤكد كثير من المؤرخين العرب والمستشرقين أن الطربوش ظهر مع مطلع القرن السادس عشر الميلادي وقيل إنه تحريف لكلمة سربوش الفارسية التي هي شربوش في العربية، وكان متداولاً في مصر بمسمى الشاشية وهو الاسم نفسه الذي يُعرف به في دول المغرب العربي. وكان شائعاً في سوريا ويختلف عن المصري بعدم ملامسته الكاملة للرأس وميلانه إلى أحد جوانبه.

وكان الطربوش في السودان قبعة شائعة الاستخدام يرتديه موظفو الدولة والفقهاء وتلاميذ المدارس والمثقفين الذين كانوا يُعرفون بالأفندية، كما كان رمزاً اشتهر به قادة حركة اللواء الأبيض الذين كانوا يُعرفون بثوار حركة 1924م فاتخذ بعضهم الطربوش انحيازاً لمصر وثورتها بقيادة سعد زغلول كمقابل ثوري يرمز لرفض إملاءات الاستعمار البريطاني الذي كان يريد أن يعمم القبعة بدلاً للطربوش الذي ارتبط بالحكم التركي في مصر والسودان.

وفي لبنان خلال مرحلة الانتداب الفرنسي، أصبح ارتداء الطربوش رمزاً للانتماء السياسي. فالذين كانوا يعتمرونه كانوا من أنصار الاستقلال عن فرنسا والانضمام إلى سوريا، أما الذين ارتدوا القبعات الغربية، فكانوا من أنصار الانتداب، أو أقله من المتحفظين على الوحدة مع سوريا.

أما أغطية الرأس والقبعات التي تلعب عند شعوب العالم الدور الذي يلعبه الطربوش العربي على مستوى الهوية، فهي كثيرة، نذكر منها :
• قبعة الهنود الحمر
• قبعة رعاة البقر(الكاوبوي)
• القبعة المكسيكية (سومبريرو)
• القبعة الروسية (أوشنكا)
• القبعة الكولمبية (فيولتياو)
• القبعة القوقازية (باباخا)
• القبعة الصينية
• القبعة الأسترالية (أكوبرا)
• القبعة الفلبينية (سالاكوت)
• القبعة الفرنسية (بيريه)

هل أنتم من مرتدين القباعات و عشاقها ؟


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى