الوطنيمجتمعموقع الشروق

حرائق الغابات.. تضامن مع الضحايا وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي

خلّفت الحرائق المفجعة التي طالت نحو 16 ولاية عبر الوطن صدمة حقيقية وسط المواطنين الناجين من الموت.. عائلات بأكملها رحلت وأرباب أسر فقدوا المأوى ومصدر الرزق.. البعض يبكي الخراب وفقدان الأهل والبعض يبكي أيضا فقدان البهيمة التي تعد مصدر الدخل الوحيد.. كثيرون لم يستوعبوا بعد نجاتهم ويرتعبون كلما استحضروا تلك المشاهد المفزعة وشاهدوا الدمار والسواد من حولهم.. يأبون المغادرة ويفضلون البكاء على الأطلال تحسرا على ما ضاع وما آلت إليه أوضاعهم.

وقد نصّبت في هذا السّياق وزارة التضامن الوطني 276 خلية جوارية على المستوى الوطني للتضامن مع الضحايا وتقديم الإعانات الاستعجالية والدعم النفسي والاجتماعي، حيث يعمل المختصون النفسانيون على مستوى مديريات النشاط الاجتماعي الولائية من أجل تخفيف الصدمة على العائلات والأطفال، خصوصا من لحقت بهم خسائر مادية وبشرية.

وقد نظمت تلك الخلايا الجوارية دورات للأطفال وجلسات جماعية لتجاوز الأزمة، كما تم الاستعانة بورشات للرسم الحر للتعبير عن ما يجول في نفسية الأطفال، إلى جانب جلسات استماع فردية وجماعية ركز فيها المختصون النفسانيون على ملامسة أماكن الألم وذاكرتها لتجاوزها وعلاجها.

وساهمت تلك الورشات الجماعية والجلسات العلاجية في التخفيف ولو بنسبة قليلة من الألم والخوف الذي سكن قلوب الأطفال.

مختصون يقطعون عطلتهم للتكفل النفسي بالأطفال

وأفاد عرعار عبد الرحمان، رئيس الشبكة الوطنية للدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، في تصريح لـ”الشروق”، بأنّ الشبكة ومنذ الساعات الأولى لهذه الحوادث سعت للوقوف إلى جانب الضحايا الذين وجدهم المختصون النفسانيون والاجتماعيون عبر الولايات المتضررة في حالة صدمة كبيرة خاصة الأطفال.

وقال عرعار إنّ الأطفال في هذه المناطق يحتاجون إلى دعم وتكفل نفسي وسند للخروج من هذه الصدمة تحاول الشبكة مساعدة السلطات الرسمية في توفيرها.

ونقل عرعار جانبا من المشاهد المروّعة وحالة الخوف والفزع التي تلازم الأطفال التي وقفت عليها فرق الشبكة عبر كل من ولاية جيجل وبجاية والبويرة، محاولة إخراجهم من دائرة الحرائق والصدمة عبر بدائل تعتمد عليها الشبكة بالتنسيق مع الجمعيات المحلية المتواجدة في الميدان.

وتعقد الشبكة اجتماعاتها الدورية من أجل دراسة الآليات وسبل التدخل في إطار الدعم المادي والنفسي الذي توفره لهذه الفئة الهشة والاستعداد- لا قدر الله- لما قد يحدث من خلال برامج تدخل آنية تفاديا لأي ضحايا آخرين قد يتم تسجيلهم مستقبلا.

وثمّن رئيس شبكة “ندى” استجابة العديد من المختصين المتطوعين في الشبكة وقطعهم لعطلهم من أجل مساندة الأطفال في حالة صدمة ومد يد العون، كما تضع الشبكة خطوطها الهاتفية في خدمة العائلات والأطفال المصدومين للاتصال والتخفيف عنهم وتوجيههم نحو سبل ناجعة لتجاوز الوضع العصيب بطريقة آمنة.

بالمقابل، تتنقل الفرق الأخرى في الميدان وتطرق مساكن العائلات للإطلاع عن كثب على الوضعية العامة، فمن غير السهل، يقول عرعار، تجاوز الصدمة لمن احترق بيته ومات أهله وفقد مصدر زرقه…

الصدمة النفسية للحرائق قد تدوم مدى الحياة

من جانبه، أفاد بن حليمة، المختص في علم النفس العيادي أنّ صدمة الحرائق تفزع من عايشها وتأثر بها وتعيش معه لسنوات طويلة وقد تلازمه إلى نهاية حياته فالأثر النفسي للحريق يكون كبيرا في السنوات الأولى ويتراجع تدريجيا، لكنه لا يختفي تماما فهو مخزّن في ذاكرته يستحضره في كل مرة يشاهد فيها النيران.

وما يزيد من عمق الصدمة، بحسب محدثنا، هو أنها تأتي بشكل فجائي عكس مثلا رجل الحماية المدنية الذي يتدخل في الميدان، فهو مدرب عليها ومستعد لها ويعرف كيف يتعامل معها ويقاومها، وهذا ما يزيد من الأثر السلبي لها.

ودعا المختص الضحايا إلى ضرورة تغيير مكان الحادث والابتعاد عنه ولو ببضع أمتار، لأنه كلّما بقي فيه أو اقترب منه تتجدّد معاناته وآلامه، وهو ما يؤثر على صحّته النفسية والجسدية والروحية، وكذا زيارة المختص النفسي لتهيئة شخصية أخرى تقاوم تأثيرات الحريق النفسية من خلال تعزيز الجانب النفسي والروحي وتعزيز الجانب العقائدي وإعادة التكيّف وبناء الشخصية المقاومة مع تقديم تدريبات عملية عن كيفية مقاومة الحريق وعلاج الصدمة بالصدمة، خاصة بالنسبة للأطفال.

ولفت المختص الانتباه إلى ضرورة إيلاء المحروقين عناية وتكفّلا خاصا، لأن الآثار مرسومة على الجسد، لاسيما إذا كانت في مناطق حساسة من الجسم “الوجه والأطراف العلوية والسفلية” وهذا أثر كبير يعيش معه بقية حياته ويحاول التخلص من تلك الآثار وستنصب حياته حول هذا الوضع وقد يؤدي ذلك إلى الاضطراب الذي يؤدي هو الآخر إلى الاكتئاب، وهنا يدخل المختص النفسي الوازع الديني والرضى بقضاء الله وقدره من خلال المرافقة الدائمة لتقليص حجم المعاناة وأثر الحرائق على المتضررين منها، بالأخص من فقد أمواله وماشيته.

واعتبر المختص النفسي بن حليمة مسعود التكفل المادي بالمتضررين وتعويض خسائرهم جانبا مهما في التكفل النفسي وتجاوز الصدمة بنسبة لا بأس بها، فتعويضات الدولة،كما قال، تخفف الصدمة بنسبة لا يستهان بها وتعبر عن الوقوف إلى جانبهم، كما أنّها تبعث الطمأنينة في النفس من أجل استعادة الحياة واستمراريتها.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى