المجلة

أوقف حرباً طاحنة بين قبائل الطوارق.. “السبيبة” مهرجان مستمر منذ 3 آلاف سنة

“السبيبة” هو أحد المهرجانات والمناسبات التي تجتمع خلالها طوارق الجزائر من أجل إحياء ذكرى عاشوراء كلّ سنة، وهو الاحتفال المستمر منذ أكثر من 3 آلاف سنة.

إذ يعكف طوارق الجزائر في الـ10 من محرم من كلّ سنة قمرية، على التوجه إلى مدينة جانت الواقعة أقصى الجنوب الشرقي للجزائر وسط الصحراء الكبرى من أجل إحياء مناسبة السبيبه، وذلك من خلال جملة من الطقوس والاحتفالات التي تعزّز عراقة المنطقة والطوارق.

تقع مدينة جانت الجزائرية في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر وسط الصحراء الكبرى، وتبعد عن الجزائر العاصمة حوالي 2300 كيلومتر، بينما تبعد عن حدود ليبيا 100 كيلومتر فقط، و200 كيلومتر عن الحدود مع مالي، وتسكنها قبائل من الطوارق، الذين يجتمعون كلّ سنة في احتفالية السبيبه.

عقد صلح كان سبب احتفال السبيبة

لا توجد مراجع تاريخية مكتوبة عن أصل هذا الاحتفال، متى بدأ؟ ومن كان أوّل المبادرين إلى إحيائه؟، غير أنّ الرواية الشفوية المتناقلة بين الطوارق وأمازيغ الجزائر تفيد بأن أصل الاحتفال يعود إلى نهاية حرب طاحنة بين أكبر قبيلتين من الطوارق هما “أورارم” و”تارأورفيت”، الذين كانوا يقطنون المنطقة منذ آلاف السنين.

إذ كانت القبيلتان تنتظران في أي سببٍ لإيقاف الحرب الطاحنة التي كادت أن تفني القبيلتين، فكان يوم نجاة سيدنا موسى عليه السلام المناسبة لعقد صلح تاريخي بين القبيلتين وإنهاء الحرب الضروس بينهما، لذا سميّ الاحتفال بالسبيبة، نسبةً إلى السبب الذي أدى إلى الصلح.

السبيبة

مهرجان السبيبة كان احتفالا بعقد صلح بين أكبر قبيلتين من الطوارق قبل 3 آلاف سنة من الآن/ مواقع التواصل

ومع الوقت عمّ الفرح القبيلتين بسبب السلام، ليبدأ احتفالٌ سنوي منذ ذلك الوقت جمع القبيلتين على مدى عشرة أيام يجمع فيها الشمل وتنحر خلالها الإبل وتقام الولائم.

ومنذ تلك اللحظة، استمر طوارق الجزائر في الاحتفال بعيد السبيبه حتى اليوم، إذ يعدّ السبيبة من أقدم الاحتفالات في شمال إفريقيا.

طقوس السبيبة

تبدأ التحضيرات لاحتفالات السبيبه مع دخول الشهر القمري محرم، وتعرف هذه الاستعدادات باسم  “تيمولاوين”، بحيث يشرع سكان مدينة جانت في التحضير لبداية المهرجان من خلال التدرب على طرق آلة الدف المسمى “غانغا”، وهي عبارة عن أسطوانة ذات جلدين ممتدين حول إطار خشبي، بينما تتدرّب النساء على الغناء،  كما يتدرّب الرجال على الرقص بالسيوف والأسلحة المختلفة.

اللباس الخاص بالطوارق والمخصص لهذه المناسبة هو جزءٌ من الاحتفالية، إذ يكون المزج بين اللونين الأسود والأبيض في اللباس يدل على مزيد من الأناقة، ومن يقصر في أناقته عند الطوارق فكأنه لم يعط احتفال السبيبه حقها.

كما أنّ الذي لا يملك “آلشو”، وهو لباس أسود يوضع على الرأس، فعليه أن يستعيره، أو يحضره بأي طريقة. ويصل سعر هذا اللباس حوالي عشرين ألف دينار جزائري، أي ما يعادل 200 دولار أمريكي.

اللباس التقليي للطوارق جزء رئيسي في إحتفال السبيبة/ مواقع التواصل

وفي اليوم المنشود الذي يقع في العاشر من محرم المصادف لذكرى عاشوراء، يبدأ الاحتفال الرسمي بعيد السبيبة، إذ يجتمع سكان المنطقة من الطوارق لإحياء كرنفالية رقصة السبيبة.

وبعد اختيار أفضل العروض الفنية للمشاركين، استناداً إلى المهارات التي يظهرونها وتنال إعجاب الجميع، سواء في العزف أو الرقص أو المبارزة التي تشمل عناصر المجموعتين، يجري تحضير المراسم العامة للمناسبة من خلال ارتداء المشاركين لباساً حربياً يطلق عليه اسم “تكمبوت”، حيث تتبعهم خلال المراسم مجموعة من النساء والمنشدات والطارقات على الدف.

“السبيبة” مسجّل في اليونسكو

وتعد طقوس “السّبيبة” من أهم المناسبات المحلية العريقة الخاصة بمجتمع الطوارق، إذ يعكف الشباب من الطوارق بشكلٍ خاص على إحياء المناسبة، التي توارثوها جيلاً بعد جيل، وهو ما جعل لها اهتماماً دولياً كبيراً من خلال آلاف السياح الذين يحضرون المناسبة كلّ سنة.

السبيبة

تم تسجيل إحتفال السبيبة في الثرات العالمي لليونيسكو سنة 2014/ مواقع التواصل

في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أدرجت منظمة اليونسكو الشعائر الاحتفالية لمهرجان السبيبة ضمن التراث اللامادي للإنسانية، وذلك بعد جهود حثيثة من وزارة الثقافة الجزائرية منذ عام 2008 بالتعاون مع مسؤولي منطقة جانت في ولاية “إيليزي” من أجل إدراج المناسبة في اليونسكو


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى