مجتمع

حملة أمنية لتحرير شواطئ وهران من القوارب المشبوهة

أقرت السلطات العمومية في وهران، في الأيام الأخيرة، قرارا يقضي بموجبه، تحرير ستة شواطئ في أرزيو، بئر الجير وعين الترك، من القوارب على اختلاف أنواعها، خاصة تقليدية الصنع وزوارق الترفيه، مع إقرار إجراءات بحجز ذات الوسائل البحرية، في حال عدم امتثال أصحابها لتدابير اللجنة المختصة، التي رأت أنه من الضروري، تحرير الشواطئ الرملية المحروسة وغيرها من قوارب لا تحمل ترخيصا بالصيد أو الرّسو في الشواطئ.

وتمكنت الجهات الأمنية في أرزيو بشاطئ المنارة بأرزيو من إزالة قوارب تقليدية الصنع مركونة على طول الشاطئ، لا تحمل ترخيصا رسميا وتم تحرير 9 محاضر أمنية بحق أصحابها، لعدم حيازتهم وثائق تجيز “السماح بالدخول” إلى الشاطئ أو ممارسة أي نشاط صيدي مهما كان نوعه، حيث تم تحرير “المنارة” من هذه القوارب، وإعلان رفض عودة دخولها مجدداً إلى الشاطئ، أو المرور إلى تنفيذ قوانين صارمة بحق ملاكها.

كما تم اتخاذ الإجراء نفسه بشاطئ “سان روك” في عين الترك، ومداغ 1 التابع للساحل الوهراني، وفرض التدابير بعينها في حق قوارب مجهولة الهوية في كريشتل، إذ وجهت اللجنة المختصة ثلاثة استدعاءات لما لا يقل عن 9 أشخاص في الفترة الممتدة من 1 أوت إلى 14 من الشهر نفسه، وتبين أن القوارب كانت تشتغل بطرق غير مشروعة في نشاط “الترفيه” دون إذن رسمي أو وثائق تسمح بدخول الشواطئ، الأمر الذي تطلب حجزها “مؤقتا” ريثما يتم تحديد هويات أصحابها والتأكد مما إذا كانت لهم وثائق رسمية أو كان نشاطهم خارج الأطر القانونية.

معلوم أن عشرات القوارب تقليدية الصنع تنشط في السواحل الجزائرية في فصل الصيف في تنظيم رحلات ترفيه إلى الجزر المعزولة بمبالغ خيالية تصل أحيانا إلى 5000 دج للرحلة الواحدة ذهابا وإيابا، حيث يخاطر هؤلاء الأشخاص بعشرات العائلات بمعزل عن الرقابة الأمنية، أو تقيد ممارسي هذا النشاط بشروط السلامة، لأنها لا تتوافر على سترات نجدة أو بوصلات جي بي آس لبلوغ الجزر المطلوبة من قبل الزبائن.

وقررت السلطات المختصة في وهران، تحرير شواطئ الولاية من القوارب “المشبوهة”- إن جاز التعبير-، ومنعها من الرسو، في إطار الإجراءات الاستباقية بعد ورود تقارير إخبارية دقيقة تفيد بوجود كارتل “منظم” توزع أفراده على شواطئ متنوعة، لاستقطاب الراغبين في الهجرة غير النظامية تحت عنوان “رحلات ترفيه”.

وتضمن القرار القاضي بمحاربة القوارب المشبوهة، من خلال وضع حد نهائي لزحفها على الشواطئ الرملية تحديدا، إجراءات عدة، أبرزها منع أنشطة الترفيه غير المرخصة، ومكافحة الصيد الجائر، وكذا تعزيز حملة محاربة تهريب المهاجرين غير الشرعيين وتضييق تحركات عصابات “قوارب الموت”.

وتبدي المصالح الأمنية المشتركة في وهران، إرادة حقيقية في ملاحقة كل ما له صلة بنشاط الهجرة غير النظامية، من خلال تكثيف حملة تفتيش المستودعات غير البعيدة عن ملاجئ الصيد البحري، أو المواقع المطلة على الشواطئ، في مسعى واضح لكبح أنشطة تهريب البشر وتقليص أعداد المهاجرين السريين المرشحين لركوب قوارب الموت نحو الأراضي الأوروبية مقابل أموال تزيد عن 500 ألف دينار جزائري على متن قوارب “مهترئة” وما لا يقل عن 1 مليون دينار جزائري مقابل ركوب زوارق نزهة مزودة بمحركات قوية الدفع، تختزل مسافة الإبحار السري إلى 180 دقيقة لبلوغ الإلدورادو الأوروبي المزعوم.

إجراءات استباقية

وضاعفت مصالح الدرك في المدن الشاطئية، عدد السدود الثابتة وإخضاع الشاحنات والمركبات التجارية لتفتيش دقيق وفحص هويات أصحابها، تعزيزا للمقاربة الأمنية الجديدة بضرب رؤوس مافيا تهريب المهاجرين غير النظاميين.

وكانت الوحدات العائمة العملياتية لخفر السواحل في أرزيو، أجهضت السبت الماضي، رحلة إبحار سري لـ17 شخصا على متن قارب صيد تقليدي الصنع طوله 8٫5 أمتار مزود بمحرك قوة دفعه 40 حصانا بخاريا. كما تم حجز ثلاثة شماريخ وسترات نجاة وكمية كافية من الوقود ومواد غذائية متنوعة.

وبحسب المعلومات المؤكدة، فإن عملية إجهاض الرحلة السرية تمت على بعد 10 أميال بحرية شمالي شاطئ كاب كاربون في خليج أرزيو، وجرى اقتياد الحراقة إلى مقر الشرطة البحرية في ميناء أرزيو، وتسليمهم إلى مصالح الدرك لبدء التحقيق معهم حول طبيعة الرحلة السرية الفاشلة، وكذا الوصول إلى هوية مدبرها وما إن كانت هناك عصابة منظمة وراء رحلات “حرقة” لها امتدادات إقليمية ودولية.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى