المجلةحواء

أي سن هي الأصعب في التربية؟ دراسات تكشف المراحل العمرية الأصعب بالنسبة للآباء والأمهات

بالنسبة لأي شخص يقوم بتربية طفل صغير فإن الأبوة والأمومة ليست مهمة سهلة أبداً، خاصة في السنوات الحساسة التي تنتهي بنهاية مراحل الطفولة المبكرة، وتستمر تقريباً لحين بلوغ الابن أو الابنة سن المراهقة.

وفي حين أن العديد من الآباء يتفقون على أن الفترة بين سن 6 و9 أعوام يمكن أن توفر مساحة للتنفس، لأن الأطفال فيها لا يزالون لطفاء ولم يطوروا بعد رغباتهم في الثورة والعصيان والاستقلالية، كمرحلة المراهقة المتعبة، بداية من عمر الـ12 وحتى الـ18.

ومع ذلك، ليس من الصعب العثور على الآباء الذين يعتبرون هذه السنوات صعبة أكثر من أي مرحلة أخرى، باعتبار أن الطفل يستكشف فيها أنه يمتلك رأياً مستقلاً، ويرغب في التعبير عن نفسه بشتى الطرق الممكنة.

ليبقى السؤال الملحّ دوماً لدى كثير من الآباء والأمهات الجدد، أو حتى المتمرسين، هو أي المراحل العمرية للأطفال هي الأصعب بالنسبة للتربية؟

شخصية الطفل ومزاجه وبيئته من العوامل التي تلعب دوراً في الموضوع – ShutterStock

صعوبات تربية الأطفال في عمر 8 أعوام

من المنطقي أن يكون سن الثامنة عمراً صعباً، لأن الأبناء فيه يصبحون “كباراً” بشكل رسمي، لذا يتزامن هذا العمر مع ملامح بناء الشخصية والاستقلالية، كما يستعد معه الجسم للبلوغ واختبار الهرمونات المتضاربة المصاحبة لمرحلة المراهقة.

وفي استطلاع نشره موقع “بارنتس” (Parents) للتربية والأمومة والأبوة، أجري عام 2020، أجمع قرابة ألفي أب وأم على أن عمر الثامنة هو أصعب عام في التربية، في حين أن سن 6 كان أفضل من المتوقع.

صعوبات سن الثامنة على الآباء والأبناء على حدٍّ سواء

قد تبدو هذه النتائج مفاجئة إذا لم يكن لديك بالفعل طفل يبلغ من العمر 8 سنوات، ولكن هناك بعض الأسباب التي تجعل الطفل في السنة الثامنة يمثل تحدياً خاصاً من منظور الوالدين.

إذ يمكن للأبناء في هذه السن أن يصبحوا عنيدين وانفعاليين في محاولاتهم لتأسيس استقلاليتهم وتفردهم الذي يختبرونه لأول مرة تقريباً.

بالطبع قد يكون العمر الذي قد تجده أكثر صعوبة للتربية متبايناً، إذ لم تحسم الدراسات العلمية على نطاق واسع نتائج مثل هذا السؤال، ووجدت أنه يختلف وفقاً للكثير من المعايير والمقاييس الجغرافية والدينية والثقافية والنفسية.

وبالرغم من أن شخصية الطفل ومزاجه وبيئته من العوامل التي تلعب دوراً في الموضوع، لكن يحدث الكثير من النمو في الدماغ والجسم للأطفال في أعمار 7 إلى 9 سنوات، الأمر الذي يُسهم في هذا السلوك.

من الضروري التعامل بحكمة وهدوء مع الطفل في مراحل عمره الحساسة – ShutterStock

التحديات التي تجعلها مرحلة حساسة للطفل

عادة ما يكون الأطفال بين السابعة والتاسعة أقل تطلباً من الأطفال الصغار، إلا أن تحدياتهم الاجتماعية والعاطفية يمكن أن تكون معقدة ويصعب على الوالدين مراقبتها أو إدارتها. وبالتالي فإن طفرة النمو تلك تجعله وقتاً صعباً للأطفال وآبائهم وأمهاتهم على حدٍّ سواء.

ففي الثامنة من العمر يحققون قفزات معرفية كبيرة، ويطوّرون مهارات أكثر تقدماً في اللغة والمعرفة والخبرة الجسمانية والمهارات الحركية، ورغم أنهم لم يمروا بمرحلة البلوغ بالضرورة بعد، فإنهم يصبحون أكثر وعياً بأجسامهم التي تنمو.

كذلك يختبر أطفال هذه السن نمواً عاطفياً، ويختبرون الاستقلال، ويتعلّمون مَنْ هُم، ويشعرون برغبة متزايدة في الانتماء إلى مجموعة وإيجاد مكانهم في النظام الاجتماعي، سواء في المدرسة أو منطقة السكن أو النادي أو غيره. وأثناء تجربتهم للاستقلالية الجديدة المتزامنة لهذا العمر، يمكن أن يكون الطفل أكثر حساسية وتطلباً وغضباً وصعوبة في التعامل.

ومع ذلك من الضروري للوالدين توخي الحذر الشديد في التدخل والتعامل مع الطفل في طور استقلاليته وبناء شخصيته، وذلك لكي لا يتحول الأمر إلى ما يُعرف بـ”تربية الهليكوبتر” المؤذية لصحة وسلامة الطفل النفسية، وحتى تهدد مستقبله على المدى الطويل.

ومع ذلك.. هل مرحلة المراهقة هي الأصعب؟

يتراوح سن المراهقة المبكرة بين 12 إلى 14 عاماً، بينما تمتد سنوات المراهقة الباقية من 15 إلى 18 عاماً. وفي هذه الفترة الحساسة من طور بناء شخصية الأبناء، يبدأ البلوغ وتبدأ معه رحلة إفراز هرمونات جديدة وقوية، تقلب حياة الطفل رأساً على عقب، فيتحول رسمياً من مرحلة الطفولة إلى البلوغ.

لذلك يميل المراهقون إلى أن يفكروا وينظروا ويتصرفوا ويتحدثوا بطرق جديدة ومختلفة، ويرغبون في تحدي السلطة والاستكشاف والتجربة. كما قد يتعلمون الدروس بالطريقة الصعبة، وبشروطهم الخاصة، وهي التحديات التي قد لا يتقبلها الكثير من الآباء والأمهات، ولا يعرفون كيفية التعامل معها، وتقلبات المزاج والانخراط في الذات لدى الشاب أو الشابة المراهقة.

من المنطقي أن يكون سن الثامنة عمراً صعباً، لأن الأبناء فيه يصبحون “كباراً” – ShutterStock

مزايا وعيوب مرحلة المراهقة الحساسة

تُعد مزايا وعيوب مرحلة المراهقة عند الأبناء متطابقة: ففيها يستطيع الآباء رؤية أطفالهم أصبحوا أكثر نضجاً واستقلالية. واعتماداً على الوالدين يمكن أن يكون هذا محرّراً ومريحاً وباعثاً للفخر، أو مرعباً ومثيراً للذعر من فقدان السيطرة على الطفل فجأة.

لا يريد أي والد أن تنقلب استقلالية طفله ضده، ومع ذلك لا يريد أي والد أن يسرق قدرة طفله على المرور بالمراحل اللازمة، ليصبح بالغاً واعياً وناضجاً بما فيه الكفاية لكي يكون شخصاً سوياً.

لكن لحسن الحظ، مع نهاية هذه المرحلة، تبدأ الأمور بالاستقرار، حينها ينضج المراهقون، ويطورون قدرة أكبر على التعاطف والاهتمام بمن حولهم وبأنفسهم، ويبدأون في التعلم من الأخطاء التي ارتكبوها في سن المراهقة المبكرة، ويرون الصورة الأكبر، فيتحملون مسؤولياتهم الشخصية بطريقة أو بأخرى. سواء أكان ذلك يعني البحث عن الكلية المناسبة لهم، أو العمل واختبار تجارب حياتية جديدة.

أكبر التحديات التي يواجهها الآباء خلال هذه المرحلة هي رؤية أطفالهم أصبحوا أكثر استقلالية، ليتحملوا قراراتهم وعواقبها.


اكتشاف المزيد من قناة جيل دي زاد | Jeel Dz Tv

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى