صحة

دراسة تؤكد دور الموسيقى في علاج مرضى الصرع

منذ أكثر من ثلاثين عامًا، زعم باحثون أن موسيقى المؤلف النمساوي العبقري “فولفغانغ أماديوس موزارت” يُمكن أن تُساعد المصابين بالصرع، مشيرين إلى أن مقطوعاته الموسيقية لها تأثيرات على أدمغة المرضى.

تعامل المجتمع العلمي مع تلك الفكرة بالكثير من الشك، لكنه لم يتجاهلها أيضًا؛ فالعديد من الدراسات عملت على فحص تأثير الموسيقى بشكل عام، وتأثير ألحان موزارت بشكل خاص، على المرضى.

لم تستطع تلك الدراسات إثبات الأمر بشكل فعلي، لكن دراسة حديثة عُرضت نتائجها ضمن فعاليات المؤتمر السابع للأكاديمية الأوروبية لطب الأعصاب قلبت تلك الشكوك إلى يقين؛ فموسيقى “موزارت” تأتي بالأعاجيب، وتُصلح ما أفسده مرض الصرع.

في السياق، أكد باحثون أمريكيون أن الاستماع إلى الموسيقى لمدة 30 ثانية على الأقل يرتبط بانخفاض وتيرة اندفاعات نشاط الدماغ لدى الأشخاص المصابين بالصرع.

تم بالفعل إثبات تأثير الموسيقى على الأشخاص المصابين بالصرع باستخدام التخطيط الكهربائي للدماغ، وفق مقال نشر في مجلة “Scientific Reports”.

قام العلماء في كلية دارتموث في نيويورك بقياس النشاط الكهربائي لأدمغة 16 بالغ من الأشخاص المصابين بالصرع والذين تم تشغيل مجموعة من المقاطع الموسيقية التي تتراوح مدتها من 15 إلى 90 ثانية، بما في ذلك موسيقى البيانو.

اتضح أن موسيقى البيانو لمدة 30-90 ثانية مرتبطة بانخفاض 66.5% من وتيرة اندفاعات نشاط الدماغ لدى الأشخاص المصابين بالصرع بين المشاركين.

الأهم من ذلك كله، أثرت الموسيقى على الأجزاء اليمنى واليسرى من القشرة الأمامية للدماغ، وهي المناطق المسؤولة عن تنظيم ردود الفعل العاطفية. بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن الاستماع إلى نهايات المقاطع الطويلة والمتكررة من (K448) زاد من النشاط الكهربائي الذي يُعتقد أنه يرتبط بالعواطف الإيجابية.

وفقًا للباحثين، فإن الاستماع إلى (K448) لأكثر من 30 ثانية قد يرتبط بتنشيط شبكات الخلايا العصبية التي تنظمها القشرة الأمامية المرتبطة بالعواطف الإيجابية. يُعتقد أنه يساعد في تقليل وتيرة الاندفاعات الكهربائية المرتبطة بالصرع.

زر الذهاب إلى الأعلى