موضوع

“لوزيعة”.. إرث ثقافي يحافظ الجزائريون به على التكافل قبل رمضان

لوزيعة. أو بالأمازيغية (ثيمشرط) أو النفقة، هي من العادات والتقاليد التي توارثها سكان منطقة القبائل أبا عن جد، يقوم سكان القرى بجمع الأموال لشراء أو ثيران، يصل عدد الثيران في بعض الأحيان إلى 17 أو 20 إذا كانت العائلات كثيرة، تتم عملية النحر في يوم محدد مسبقا، وعادة ما تتم يوم الجمعة. توزع اللحوم على العائلات القاطنة بالقرية بالقسط والتساوي لا يوجد تمييز ولا تفرقة في القِسمة.

بعد توزيع اللحوم العائلات تبدأ عملية التحضير لجني الزيتون، والتي عادة ما تجري بطرق تقليدية، أو بما يسمى “أفراس” المتمثلة في تنظيف جوانب الشجرة ونزع الحشائش و الأغصان غير النافعة عنها.

وتعد “لوزيعة” أحد أهم مظاهر التضامن التي يتميز بها سكان قرى ومداشر (أحياء) منطقة القبائل الكبرى والصغرى بالجزائر؛ وهي عملية تضامنية بعد أن كانت هذه المناسبة مرتبطة بالأرض وبالماء، حيث كان السكان يتقربون إلى ربهم بذبح العجول والأبقار، وتوزيعها لحومها على الفقراء طلبا للغيث، باتت الآن مرتبطة بقدوم المناسبات الدينية كعيد الفطر وليلة القد، والمولد النبوي.

وتتجسد هذه العادة من خلال قيام سكان القرى بالاشتراك لشراء مجموعة من العجول أو الثيران، ليتم نحرهم يوم الجمعة بعد الصلاة، فيما توزع اللحوم على العائلات القاطنة بالقرية بالقسط والتساوي بين الجميع.

وتشارك جميع العائلات بالقرية في “لوزيعة” عبر دفع مُمثلها قسطا معتبرا من المال، من أجل شراء مجموعة من العجول، ويتم كتابة أسماء كل المشاركين في قائمة بما فيهم الفقراء اللذين لم يدفعوا، ولكن في النهاية يتم تقسيم اللحم على الجميع، من دون أن يعرف أحد من شارك أو لم يشارك.

وبعد صلاة الجمعة يأتي دور إمام القرية الذي يذكر الناس بضرورة الالتقاء أمام المسجد، فيلبي السكان ويأتون للموعد للتعاون على نحر وسلخ العجول المخصصة لـ”لوزيعة”.

وبعد تقسيم لحم العجول تقوم الجمعية ذاتها صاحبة المبادرة، بوضع حصص متساوية منها على الأرض، قبل أن يتم المناداة على جميع من سجلت أسماءهم من قبل في القائمة لأخذ حصصهم من اللحم بالتساوي، وفي حالة بقاء بعض الحصص فيتم توزيعها على القرية القريبة.

زر الذهاب إلى الأعلى