موضوع

جزائريو الجنوب يستقبلون رمضان بـ”التشعبينة”..تعرفوا عليها.

الجزائر “البلد القارة” ليس لكبر مساحتها فقط، بل لتنوعها الثقافي والطبيعي والشعبي في اللهجات والعادات والإرث الثقافي والحضاري.

تبرز هذه العادات في الشهر الفضيل من بينها عادة اجتماعية ودينية مميزة بجنوبنا الكبير اسمها “التشعبينة” التي تلخص طقوساً خاصة لاستقبال الشهر الفضيل “أحسن استقبال” وفق معتقداتهم وموروثهم الثقافي والشعبي.

يتضح من اسمها بأنها مشتقة من اسم شهر شعبان، ما يعني أن أهل هذه المناطق يقيمون احتفالات خاصة لتوديع شهر شعبان في أيامه الأخيرة واستقبال شهر الرحمة والمغفرة بطقوس مميزة مستمدة من الموروث الثقافي والدين الإسلامي، وتؤكد بأن علاقة الجزائريين بالشهر الفضيل تبدأ مبكراً.

وفي هذه العادة، تحرص عائلات الصحراء الجزائرية على بدئها بالتحضير لأطباق تقليدية ويسمونها بـ”طبق شعبان” الذي يودعون به هذا الشهر لاستقبال شهر الصيام، رغم أن هذه العادة متواجدة أيضا في عدة مناطق جزائرية بينها الصحراوية.

تجتمع العائلات من الجيران أو الأقارب في اليومين الأخيرين من شهر شعبان على وليمة كبيرة، وتلتقي في بيت أكبر رجل أو سيدة بالعائلة أو تلك المنطقة، ويعد طبق “الكسكسي” بالبيض ولحم الغنم والدجاج أشهر تلك الأطباق التي يتم إعدادها.

ولـ”الكسكسي” أهمية خاصة في المجتمع الجزائري، إذ تعتبر أكلة “اللمات الكبيرة” في مختلف مناسبات الأفراح وحتى الأتراح، ولهذا يركز عليها أهل غرداية كونها تضمن التقاء أكبر عدد من أفراد العائلة أو الجيران.

وقد يصل عدد الحاضرين لوليمة “التشعبينة” إلى أكثر من 100 شخص، وهو التجمع الذي يحضره الأخوال والأعمام والأصهار وأبناء العمومة.

في معتقدات أهل جنوب الجزائر، يعد “الغياب” عن وليمة وعادة “التشعبينة” “خطأ لا يغتفر”، ويفرض على الغائب “قطيعة كلية من العائلة”.

وفي الاتجاه المعاكس، تعد هذه العادة فرصة للتصالح أيضا بين أفراد العائلة، وبعد انتهاء الوليمة يكون لزاماً على المتخاصمين أو المتعادين طلب العفو من بعضهم البعض وتسمى باللهجة الجزائرية “طلب السماح”.

وتمتد عادة “التشعبينة” لطقوس أخرى يكون فيها الفرح والمرح حاضرا بقوة كعلامة سرور وبهجة لاستقبال ضيف عزيز.

إذ يتم فيها إحياء عادات وتقاليد قديمة مرتبطة أيضا بالموروث الشعبي للأجداد للمناطق الجنوبية من الجزائر، والمتمثلة في تنظيم سباقات للجمال والخيل تشارك بها فرق فلكوروي.

يستعمل فيها البارود، ويتباهى فيها الفرسان بألبستهم التقليدية وإجادتهم لإطلاق البارود من على ظهر الخيل، والتحكم في السباق.

وللنساء أيضا دور كبير في إحياء هذه العادة الاجتماعية والدينية، إذ تجتمع في بيت إحداهن، يكون فيها “الطبل” المعروف في الجزائر باسم “البندير” الحاضر القوي بإيقاعاته التي تدوي في المنازل على أصوات الأناشيد الدينية والأهاليل التي ترددها النسوة مع الزغاريد.

ويختتم سكان الجنوب الجزائري عادة “التشعبينة” بقراءة جميع سور القرآن الكريم، ويركزون بعد ذلك في دعائهم بالرحمة والخير على أمواتهم من الجيران والأهل، ويركزون على حضور رجال الدين من الأئمة ومشايخ المنطقة “لتحل البركة” وفق معتقداتهم.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى