موضوع

“التويزة”.. الموروث الثقافي الذي لم يتخلى عنه الجزائريين

تظل “التويزة”، التي تعني التعاون عادة اجتماعية، موروثا ثقافيا لم يتخل عنه المجتمع الجزائري، فيما تسعى الجزائر إلى تصنيف “التويزة” تراثا ثقافيا لاماديا.

و تعد “التويزة” من العادات التي ظلت قائمة إلى يومنا هذا وتتوارثها الأجيال بمنطقة الأوراس ولا يزال سكان المنطقة يحافظون عليها، وهي تشكل في مضامينها الفعل التضامني، إذ أجمع نشطاء التراث الثقافي بالمنطقة على أن “التويزة” مصطلح أمازيغي وتعني كل صور التعاون والتكافل والتضامن الذي يهدف إلى إنجاز عمل اجتماعي لأجل مصلحة فردية كانت أم جماعية، يشاركك فيه الشخص الذي يرغب في المساعدة المادية أو المعنوية أو العضلية بكل تلقائية وبدون مقابل، وهو مجال مفتوح لكل الفئات.  ويتم إحياء هذه العادة وسط فرحة كبيرة، على وقع زغاريد النسوة ومنبهات السيارات بدلالات اجتماعية عميقة، حققت أهدافا كثيرة، بشهادة جميع من يحضرون عندما يتطلب الأمر مثلا مساعدة عائلة معوزة لإتمام إنجاز أشغال مسكن لم تتمكن من توفير متطلبات إنجازه ما يدفع في الغالب سكان القرية للقيام بهذه المبادرة لإدخال الفرحة وسط عائلته.

وتبرز عدة جمعيات داخل البلاد في نشاطها على “التويزة”، باعتبار أن الصحراء الجزائرية مشتهرة منذ القدم بالعمل التطوعي الجماعي.

فالعمل الجماعي التطوعي لدى أهل الجنوب عادة وموروث شعبي من خلال القيام بأعمال الحصاد وصيانة الآبار في البادية وجني التمور في البساتين وبناء المساجد وحتى ترميم المقابر وصيانتها وأيضا عند النساء عبر غسل وغزل الصوف وعملية الصباغة التي يجتمعن فيه نساء الحي جميعا. وكذا بمشاركة طلاب المدارس وذوي الهمم، من خلال القيام بحملة للتنظيف، مشيرا إلى أن هذا النشاط يهدف إلى ترسيخ مبادئ العمل الجمعوي التطوعي في نفوس الأطفال والمحافظة عليه.

وفي ولاية بجاية شرق الجزائر العاصمة، تقوم جمعية “ثافسوت” (تعني فصل الربيع باللغة الأمازيغية) الناشطة بقرية تاوريرت الأربعاء ببلدية “وادي غير” بعدة مبادرات اجتماعية تنشد من خلالها التعاون الاجتماعي بين السكان.

وقد تمّ تكييف تنظيم “التويزة” مع التطور المادي والتكنولوجي، حيث عرف لمسة عصرية من خلال اعتماد بعض الجمعيات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إطلاق مبادراتهم الرامية إلى حشد التكافل الاجتماعي بين القرويين في مناسبات معينة خاصة في بعض القرى الجبلية.   

وتعتمد الجمعيات على موقع “فيسبوك” عند القيام بمبادرة اجتماعية معينة مثل عيد الأضحى بدعوتهم لاقتناء أضاحي للمعوزين.

وفي الغرب الجزائري مثل باقي جهات البلاد، تُسابق جمعيات عديدة الزمن، حيث تجوب المناطق البعيدة بالتعاون مع المحسنين بحثا عن من يحتاج يد المساعدة من مختلف الفئات وهذا على مدار السنة.

تعتبر وسيطا بين المحتاجين والمحسنين، كما أنها تلمس تجاوبا كبيرا من طرف المواطنين عند قيامها بنشاطها التكافلي.

وقد عملت الجمعيات على توزيع ملابس شتوية على عائلات محتاجة، إضافة إلى قفف مجهزة بالمواد الغذائية كما ساهمت في تنظيم عملية زواج جماعي للشباب.

زر الذهاب إلى الأعلى