موضوع

تكاليف العرس الجزائري.. بين الموروث الاجتماعي وغلاء المعيشة !

تتوارث الأسر الجزائرية تقاليد خاصة بالعرس وهي تختلف من منطقة أو ولاية إلى أخرى. إذ تتميز منطقة “القبائل” بعادات تختلف عن الجنوب مثلاً أو عن خصائص العرس في الوسط والشرق الجزائري. وتعتبر أعراس “منطقة أولاد نايل” و”الشاوية” و”القبائل” و”الطوارق” من أشهر الأعراس التقليدية. وتتميز هذه الأعراس بحلة خاصة تلبسها العروس ومن أشهرها “الجبة القسنطينية”، “الجبة القبائلية”، “الملحفة الشاوية” و”الكاراكو التلمساني”.

يدوم العرس التقليدي الجزائري ثلاثة أيام عادة. يعرف اليوم الأول بـ”يوم الحناء”، وفيه يأخذ أهل العريس الحناء إلى العروس وتقوم أم العريس بتزيين يد العروس. وفي اليوم الثاني “يوم الدخلة”، تزف العروس إلى عريسها في موكب ضخم يجول أرجاء المدينة احتفالًا بهذه المناسبة السعيدة. ويعرف اليوم الأخير بـ”يوم الحزام”، وفيه ترتدي العروس أبهى الفساتين التقليدية وتقدم لها الهدايا من قبل أهلها وأهل العريس مع أخذ صور تذكارية.

وتشترك أغلب المدن الجزائرية في هذه التقاليد ولكل منطقة بعض العادات التي تميزها حصريًا. لكن يشهد الإقبال على الزواج التقليدي تراجعًا داخل المجتمع الجزائري لما يتطلبه من تكاليف باهظة، إضافة إلى إنخفاض نسب الإقبال على الزواج من قبل الشباب بصفة عامة، في ظل ارتفاع متواصل لنسبة البطالة وغلاء المعيشة وانتشار ظاهرة غلاء المهور.

والمتابع للشأن الجزائري، يلاحظ ارتفاع معدل سن الزواج بالنسبة للجنسين وهو يقارب الثلاثين بالنسبة للإناث ويتجاوز عتبة الثلاثين بالنسبة للذكور.

يعرف الإقبال على الزواج التقليدي تراجعًا داخل المجتمع الجزائري لما يتطلبه من تكاليف باهظة

عند الحديث إلى الشباب الجزائري، يؤكد أغلبهم أن من أهم العقبات أمامهم ارتفاع تكاليف الزواج التقليدي وغلاء المهور التي تصر على طلبها بعض الفتيات أو عائلاتهن، ويضطر بعض الشباب إلى التداين لتلبيتها. يصل مهر العروس الصحراوية في الجنوب الجزائري إلى حوالي 8000 دولار، ولا يقل عن 2000 دولار. أما في الغرب الجزائري فهو عادة بين 1000 دولار و 6000 دولار.

فيما يبقى “التوجه نحو  حملات الزواج الجماعي من أهم الحلول لتيسير الزواج.

وتعالت بعض الاصوات في الجزائر مؤخرًا لدفع بمبادرة تهدف إلى تحديد المهر بسقف 600 دولار وذلك تشجيعًا للشباب على الزواج.

العرس الجزائري مقارنة بينه وبين المهور في البلدان العربية

أما مقارنة بين الجزائر والدول العربية هذه الأسعار التي تبدوا للكثير من الجزائريين غالية وليست في متناول 90 % من الشباب بسبب الظروف الاجتماعية تبدوا رخيصة مقارنة بما هو موجود في أغلب الدول العربية ففي تقريرين اثنين أحدهما اعد من قبل الجمعية الخيرية الكويتية والثاني أعد من قبل دراسة لشركة الإحصاءات والأبحاث الدولية للمعلومات حول تكاليف الزواج في العالم وفي العالم العربي فإن المهور في الدول العربية لا تقل عن 5 آلاف دولار في أدنى حد أي حوالي 90 مليون سنتيم هذا بالنسبة للمهر وحده، والكلفة الإجمالية للزواج تتعدى 2 مليار سنتيم في أغلب الدول العربية وهو مبلغ ضخم قياسا لما هو موجود في الجزائر ففي دول المشرق العربي ولنأخذ لبنان مثالا فإن المهر لا يقل عن 10 آلاف دولار ويرتفع إلى 50 ألف دولار أي ما بين 180 و 900 مليون سنتيم جزائري ن ففي السودان مثلا وحسب دراسة الجمعية الكويتية لا يقل المهر في كل الحالات عن 4 آلاف دولار اي حوالي 70 مليون سنتيم تقريبا ويرتفع إلى 40 أو 50 ألف دولار اي ما بين 700 و 900 مليون سنتيم ، وفي تونس المجاورة لا تقل قيمة المهر عن 3 آلاف دولار اي حوالي 50 مليون سنتيم وهو سعر مرتفع بشكل طفيف عن ما هو موجود في الجزائر ،

وأوضح التقرير أن تكلفة الزواج في العراق تصل إلى أكثر من 15 ألف دولار أمريكي، مبينا أن المغالاة في المهور رفعت مستويات العنوسة في العراق، حيث تتراوح المهور بين 5 إلى 15 آلاف دولار فيما تصل تكاليف الزفاف إلى 10 آلاف دولار.

وفي مصر تقترب التكاليف من مليون جنيه، حيث يصل سعر الوحدة السكنية إلى 400 ألف جنيه، وبالنسبة لمهر العروس فانه قد يصل إلى 17 ألف دولار، وتصل تكاليف العرس إلى 20 ألف دولار.

أما في لبنان فان الشاب يتكفل بجميع مصاريف الزفاف وشراء أثاث المنزل وغير ذلك، لكن هناك بعض المدن تعتبر حفل الزفاف فقط، من واجبات أهل العروس، وبحسب دراسة لشركة الإحصاءات والأبحاث الدولية للمعلومات، فان مهر العروس يتراوح بين 50 ألف دولار إلى 150 ألف دولار، وتكاليف الزفاف من 7 إلى 30 ألف دولار أمريكي.

وفي السعودية تتراوح المهور بين 10 آلاف إلى 25 ألف دولار، وتكاليف الزفاف بين 20 ألف إلى 30 ألف دولار.

زر الذهاب إلى الأعلى