موضوع

رجل الأزرق.. حياة الطوارق في الصحراء الجزائرية الكبرى

الطوارق أو أمازيغ الصحراء، ويلقبون أيضاً «الرجال الزرق» لاستعمالهم الأزرق لباساً، هم من الرحل أو المستقرين في الصحراء الأفريقية الكبرى الممتدة بين الجزائر وليبيا ومالي والنيجر وبوركينا  فاسو. يتحدثون اللغة الأمازيغية بلهجاتها التماجقية والتماشقية والتماهقية، واسمهم مشتق من الكلمة الأمازيغية «تارقة»، التي تعني الساقية أو منبع الماء. لكنهم يفضلون تسميتهم «إيماجيغن»، أي الأمازيغ بالعربية، و«إيموهاغ» أي الشرفاء الأحرار، رافضين إطلاق تسمية «البربر» عليهم.

وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية اختبارات حول تأثير بعض الألوان على حالة الإنسان. واستنتجوا أن اللون الأزرق يخفف التعب ويزيد الحيوية.

حياة التوارق بسيطة، تعتمد أساساً على تربية الإبل والترحال وتجارة القوافل. ظلوا إلى عهد قريب خبراء الصحراء الكبرى، العارفين بمسالكها والمؤمّنين لحركة القوافل فيها. أعانهم على ذلك صبرهم وشجاعتهم ومعرفتهم بأماكن الماء وإتقانهم الاهتداء بالنجوم، فـالرجل الأزرق مرتبط بالبيئة والطبيعة بشكل وثيق.

فهم إلى يومنا هذا يقايضون قوافل الإبل المحملة بالتمر بقوافل أخرى تأتي من الجنوب محملة بالسكر والشاي. وكانت أيام المقايضة، في النصف الأول من شهر كانون الثاني (يناير) من كل سنة، تجبر القبائل في ما مضى على وقف الغزو والإغارة بعضها على بعض. لكن الوضع تغير الآن مع اندماج الطوارق في المجتمع الحضري، خاصة مع الجهود التي تقوم بها السلطات الجزائرية إزاء سكان الجنوب، من بناء المساكن والأسواق والمدارس ومراكز التداوي، وتزويدهم بالمياه والكهرباء، وتدعيمهم بالأموال لاستصلاح الأراضي الزراعية.

حياة الطوارق يحكمها نظام عتيق من التقاليد والعادات ورثوها عن أجدادهم وفرضتها الطبيعة الصحراوية القاسية. إرثهم قديم من الأدب والعلوم الطبية وعلم الفلك، فهم يتجولون في كامل الصحراء الكبرى مهتدين بالنجوم، ويتداوون بالأعشاب والكي بالنار. وفي حين يستقر البعض في بيوت طينية، تعيش الغالبية في خيام لكثرة الترحال بالإبل. وخيمة الطوارق مصنوعة من أثواب خشنة تغزل من شعر الماعز الذي يعتبر أهم مقاوم لحر الصحراء الصهيب والظروف الطبيعية القاسية.

يتلثم الرجل الأزرق دائماً عند تجوله في الخارج بقطعة قماش يصل طولها الى خمسة أمتار تسمى «تاكلموست». فمن العيب في تقاليد مجتمع الطوارق أن يظهر الرجل فمه للآخرين، لدرجة أنه لا يرفع اللثام حتى عند تناول الطعام. وهو ينام بهذه العمامة ولا يتركها في أي وقت من ليل أو نهار.

يغيب التارقي عن بيته فترات طويلة في رحلات تجارية في الصحراء قد تدوم ستة أشهر أحياناً. وعندما يكون في بيته، ينهض قبل طلوع الشمس برفقة زوجته للصلاة، ثم يتفقدان قطيع الغنم والماعز والإبل، لينطلقا في تحضير فطور الصباح المكون من حليب الإبل والماعز والتمر. ومن الوجبات الرئيسية لحم الإبل والغنم وأصناف تقليدية من العجائن. وهو يمضي بقية يومه في زيارة الأقارب والجيران، مستخدماً الجمال أو سيارات رباعية الدفع لبعد المسافات، بعد نقل أبنائه إلى المدارس الحكومية أو زوايا تعليم اللغة العربية والحساب وحفظ القرآن.

يمنح مجتمع الطوارق المرأة مكانة عالية واستقلالية كبيرة. واللافت أن أشهر شخصية في تاريخهم هي امرأة اسمها تينهنان، مؤسسة مملكة الأهقار في صحراء الجزائر.

ومع أن المرأة الطارقية محافظة جداً، إلا أن لها أيضاً سلطة القرار وحق التملك واختيار الزوج. والتقاليد في هذا المجتمع تقول إن الزوج هو من يغادر البيت في حالات الطلاق، ولا يحق له أخذ أي شيء معه إلا ما جادت له به طليقته. والنساء في مجتمع الطوارق يفتخرن بالطلاق، والمرأة المطلقة تسمى «الحرة».

زر الذهاب إلى الأعلى