حواءموضوع

الحناء في الجزائر.. العادة التي لم تغب عن ولائم الجزائريين

رغم التطور والعصرنة، إلا أنها لا تزال عادة متجذرة لدى الأسر في الزواج والأعياد والمناسبات الدينية، كما تتجنب وضعها في حالة الحداد وعند حدوث المصائب.

أغاني جزائرية قديمة وجديدة تغنت بها، وبلغ هوس الجزائريين بالحناء درجة تسمية إحدى ليالي العرس بـ”ليلة الحنة”، وهي الليلة التي تسبق يوم الزفاف.

في تلك الليلة يقوم كل من العريس والعروس بـ «ربط الحناء في اليد اليمنى»، وتقوم أكبر النساء سناً في عائلتي العريسين بإنشاد قصائد من الشعر باللهجة الجزائرية، وفي كافة المناطق تعتبر «ليلة الحنة» أهم ليلة في العرس.حيث تشير التقاليد القديمة في الجزائر إلى أن الحناء، وربط معجونها في اليد اليمنى للعريس والعروس، يعني استمرار الحنان بين الزوجين مدى الحياة.

وقد تطورت طريقة وضع الحناء بشكل غريب، خاصة عند الفتيات اللواتي أصبحن يتزين بها على شكل نقوش وأشكال مزخرفة على ظهر اليد والأرجل وحتى الكتف ليشبه الوشم، وبما أن الوشم محرم في الدين، لجأت الكثير منهن إلى استعمال الحناء بنفس رسوم الوشم في أغلب الأحيان، حيث يعوض ذلك وضع الاكسسوارات والمجوهرات، لأنه في نفس الوقت يعطي أشكالا ونقوشا مميزة، وكونها أيضا تحافظ على لونها لمدة طويلة، هذا وباتت أشكالها تبعد عن الأشكال التقليدية وظهرت الحراقيس بكل أنواعها الخاصة بالأرجل والأيدي، حتى أن بعض صالونات الحلاقة باتت تضع تلك الحراقيس على الطريقة المشرقية وبالأخص اللبنانية وتتزين العروس بها ليلة زفافها، من دون أن ننسى حضورها القوي في العيدين المباركين وفي المولد النبوي الشريف، فهي ترمز للفرح والسرور، وعادة ما تقترن بالمناسبات السعيدة وهو ما جعل الإقبال عليها متزايدا من طرف النسوة والفتيات قبيل العيد لتخضيب أياديهن وأيادي أطفالهن خلال العيد، بحيث تظهر أيادي الأطفال الصغار جميلة وتزيد الحناء من بهائهم وهم بألبسة العيد.

يستعمل الجزائريون الحناء وهي لتلوين الجلد في اليدين والرجلين في الأعراس والأعياد، صبغ الشعر، علاج بعض الأمراض الداخلية حيث تطبخ وتشرب، علاج أمراض جلدية، تزيين بعض الحيوانات، ويتفاءلون بها فيضعونها في مركبات وفي بيوت ومحلات تجارية.

وتقول التقاليد والأعراف القديمة في الجزائر إنه لا يجوز وضع الحناء في حالة الحداد على الموتى، كما لا يجوز للجيران وضع الحناء في حالة موت جارهم.

فالجزائريون يستهلكون الحناء أكثر من أي شعب آخر، حسب الاحصائيات والسبب هو اعتقاد قديم لديهم مفاده أن الحناء هي مصدر للتفاؤل لأن اسمها مشتق من الحنان، لهذا يضعون أوراقها في السيارات والمركبات وفي البيوت.خاصة في مناطق غربي وجنوبي البلاد حيث تعتبر من العادات الشعبية العريقة، فهي من جهة مادة للتجميل، ومن جهة ثانية مادة علاجية، وتستمد المرأة في الأعراس وفي الأعياد زينتها من نقوش الحناء، خاصة في الأعراس والمناسبات.

كما أن الحناء توضع أيضا على رؤوس الحيوانات الأليفة التي يحبها أصحابها.كما جرت العادة في الجزائر، وضع الحناء على رؤوس الأضاحي قبل نحرها، للتعبير عن الفرح بأضحية العيد.

زر الذهاب إلى الأعلى