موضوع

يغمراسن بن زيان مؤسس الدولة الزيانية وعاصمتها تلمسان

ولد القائد الأمازيغي يغمراسن بن زَيّان سنة 603 هجرية الموافق لسنة 1206ميلادية، وتوفي سنة 680 هـ/1282م، ودفن بمدينة تلمسان التي اتخذها عاصمة للدول الزيانية التي أسسها في عهد الخليفة الموحدي عبد الواحد الرشيد بن المأمون الذي كتـب له بالعهد على ولاية المغرب الأوسط الجزائر حاليا بعد وفاة أخيه أبو عزة زيدان بن زيان، والذي كان قويّا وشجاعًا، وأطاعته جميع البطون والقبائل الأمازيغية وامتنع عن مبايعته بنو مطهر وبنو راشد، فحاربهم وقتل في إحدى المعارك، ليخلفه  القائد يغمراسن بن زيان الذي يعتبر المؤسّس الحقيقي للدولة الزيانية الأمازيغية وعاصمتها تلمسان والذي كان لا يتحدث غير التي اتخدها لغة الحكم لدولته مع العربية الفصحى.

تداول يغمراسن أمور الحكم مع وزرائه وقضاته بالأمازيغية كان القائد يتميّز بصفات وخصال أهلته مما سهل عليه بالقيام بدور كبير في وضع الأسس المتينة  للدولة الزيانية سنة 1235م ، وتميّز بمواقفه الحربية الكثيرة، وكانت له مع بني مرين بالمغرب الأقصى عدّة حروب وكذلك مع بني حفص شرقا، كان يدافع عن دولته محاولا حمايتها من الأخطار الّتي كانت تتهددها شرقا وغربًا، وبدأ في توسيع حدودها على حساب أقاليم  الإمبراطورية الموحدية الّتي كانت تتداعى للسقوط، ثمّ قام بإلغاء سلطة الموحدين على تلمسان واستقلّ بها مع إبقائه على الدعاء و الخطبة للخليفة الموحدي الأمازيغي وذكر اسمه ، ونازعه بنو مطهر وبنو راشد لكنّه هزمهم، و أقام الدّولة الزيانية على قواعد متينة، فاتخذ الوزراء والكتاب والقضاة، كانت اللغة الامازيغية لغة التداول والنقاش وإصدار الأوامر والتقاضي في دولته بالإضافة للعربية الفصحى باعتبارها لغة القرآن، وبعث في الجهات العمال ولبس شارة الملك.

واستمر عهده حتّى سنة 681هـ/1282م، ما مكّنه من توطيد ملكه وتأسيس نظم دولة جديدة بالمغرب الأوسط (الجزائر حاليا).

شغلت الدّولة الزيانية الأمازيغية إقليم المغرب الأوسط (إقليم دولة الجزائر حاليا)، وعمل حكامها الذين توالوا على حكمها بدءًا بجدّهم يغمراسن بن زيان على توسيع حدودها وتثبيت قواعدها وضم القبائل إلى سلطتهم. وقد تمكن مؤسس الدولة  يغمراسن  في البداية من التوسع غربًا، وصار الحد الفاصل بينه وبين دولة بني مرين بالمغرب الأقصى وادي ملوية، كما امتدّ نفوذه إلى مدينة وجدة وتاوريرت وإقليم فجيج في الجنوب الغربي.

حدودها كانت تمتد من تخوم بجاية وبلاد الزاب شرقا إلى وادي ملوية غربًا، ومن ساحل البحر شمالاً إلى إقليم توات جنوبًا، وبقيت هذه الحدود في مد وجزر بسبب هجمات بني مرين غربًا وبني حفص شرقًا وكانت العاصمة مدينة تلمسان.

يقول عنه العلامة ابن خلدون في (المقدمة)، ص.133: أن فقهاء الدولة الزيانية أتوا مرة إلى مؤسسها يغمراسن بن زيان، والذي لم يكن يعرف اللغة العربية جيدا وكانت شؤون الحكم تتم باللغتين الأمازيغية والعربية ، فاقترحوا عليه كتابة تاريخه بحيث ينسب إلى قريش كي يستتب له الحكم أكثر.

 ورد عليهم يغمراسن: ” أما الدنيا والملك فنلناهما بسيوفنا لا بهذا النسب وأما نفعهما في الآخرة فمردود الى الله وعرض عن التقرب اليهما بذلك “.  رافضا  بذلك انتحال التسب القريشي لتمثين اسس دولته كما اقترح عليه ذلك بعض الفقهاء المتملقين. ويضيف ابن خلدون واصفا يغمراسن بن زيان، قائلا :  ” يغمراسـن بن زيان بن ثابت بن محمد من أشد هذا الحي بأساً وأعظمهم في النفوس مهابة وجلالة وأعرفهم بمصالح قبيلته وأقواهم كاهلا على حمل الملك واضطلاعاً بالتدبير والرياسة، كان مرموقاً بعين التجلة مؤملاً للأمر عند المشيخة وتعظم من أمره عند الخاصة ويفزع إليه في نوائبه العامة”.  وكان بعض أسلافه يقولون بأنهم من الأشراف، فسئل عن رأيه في صحة هذا النسب المزعوم فقال: ” إن كان المراد شرف الدنيا فهو ما نحن فيه، وإن كان القصد شرف الأخرى فهو عند الله ” (كتاب بغية الرواد  109 – 116 وابن الوردي) . رافضا بذلك خدعة انتحال “النسب الشريف” السائدة في عصره  حينها لدى الكثير من السياسيين والفقهاء لأغراص اجتماعية وسياسية . وفاة القائد الأمازيغي يغمراسن بن زيان عمل يغمراسن على ربط صلته مع الحفصيين الذين حكموا تونس، وأكد هذه الصلة بالمصاهرة معهم ، فزوج ابنه عثمان بابنة السلطان الحفصي أبي اسحاق ابراهيم بن عبد الواحد الحفصي، وبينما هو عائد من احدى المعارك مع بني مرين أدركته الوفاة في وادي شلف، وحمل الى تلمسان فدفن فيها. ومدة حكمه 44 سنة وخمسة أشهر و12 يوما. وكان شجاعا فاضلا حكيما متواضعا، يكثر من مجالسة العلماء والصالحين.

زر الذهاب إلى الأعلى