موضوع

كأني أكلت .. مسجد يؤكد على الورع والرغبة الشديدة في الفوز برضا الله

مسجد “كأني أكلت” .. أحد أشهر المساجد في تركيا إن لم يكن في العالم اجمع .. ولا تعود شهرته إلى كون أجمل أو اكبر مسجد بل تعود إلى قصة بنائه التي تؤكد على قيمة الورع والتقوى والرغبة الشديدة في الفوز برضي الله عز وجل.

وتعود قصة المسجد إلى أنه كان يعيش في منطقة “فاتح” بمدينة اسطنبول راعي اسمه “خير الدين كتشيجي”، أو محمد شوقي وكان عندما يمشي في السوق، وتتوق نفسه لشراء فاكهة، أو لحم، أو حلوى، يقول في نفسه:”صانكي يدم”، أي بمعنى “كأني أكلت ” ثم يحفظ ثمن ذلك الطعام في صندوق خصصه لبناء المسجد الذي يحلم به ليكون له مثله في الجنة.

وتمر الأيام ثم الأشهر لتمتد للسنوات، وهو يحرم نفسه مما يشتهيه من طعام، ويكتفي بما يبقيه على قيد الحياة ويقويه على عمله، ويضع ثمن ذلك الطعام في ذلك الصندوق، وأصبحت النقود داخله تزداد يومًا فيوم، حتى استطاع بالمبلغ الذي أدخره ببناء مسجد صغير في ضيعته، ولما كان أهل ضيعته يعرفون قصة هذا الشخص الورع الفقير، وكيف استطاع أن يبني هذا المسجد أطلقوا على الجامع اسم “صانكي يدم”، أي “كأني أكلت”

تعرض المسجد لأضرار كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى، وبعد الحرب بعشرين عاما، تدمر الجامع تقريبا بفعل حريق نشب فيه، وفي عام 1959م، تم إصلاح المسجد بعد تبرعات من السكان.

يمثل المسجد درسًا ممتازًا لكل إنسان، درس للرجل في إدارة أعماله والمرأة في منزلها وحتى الشباب والأطفال. حيث عانى الرجل الفقر إلا انه امتلك قدرة جبارة على لجم النفس البشرية، فحرمها كل مشتهياتها بمساندة عبارة “كأني أكلت”. واستطاع التوفير من أموال هذه الحياة المتقشفة مما رفع به على مر سنوات جدران هذا المسجد.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى