موضوع

غزوات الرسول “صلى الله عليه وسلم” مع اليهود

لم يختلف اليهود كثيرًا عن المشركين،فما كان منهم إلا الإساءة، ونكران الجميل، والتقوُّل على الله ورسوله وعلى المؤمنين،وقد صبر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا، وتغاضى عن الكثير من أخطائهم، ولم يعاقبهم عليها رغم فداحتها، إلا أن الأمر بلغ حدًّا لا يُطاق.

غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع اليهود على الترتيب الزمني :

غزوة بني قينقاع

كانت هذه الغزوة في شهر شوال السنة الثانية للهجرة، أما عن سببها فقد كان من أول المهام السياسية للدولة الوليدة في المدينة المنورة هي إبرام المعاهدات والاتفاقيات مع القبائل المجاورة، ومن بين هذه القبائل التي تم الاتفاق معها قبيلة بني قينقاع التي انتهزت كل الفرص في نقض بنود المعاهدة مع المسلمين.

إلى أن تخطت كل الحدود واعتدى مجموعة منهم على امرأة مسلمة كانت في أسواقهم، وما أن هب أحد المسلمين لإغاثتها حتى قتلوه، فأمر النبي الكريم المسلمين بقتالهم، وعند وصول المسلمين لهم تفاوضوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إجلائهم دون إراقة دماء، وقبل رسول الله -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- بذلك، رغم قدرة المسلمين على قتالهم والانتصار عليهم.

غزوة بني النضير

كانت هذه الغزوة في شهر ربيع الأول السنة الرابعة للهجرة، وقبيلة بني النضير هي أيضاً من القبائل التي أبرمت العهود والمواثيق مع المسلمين، ولكن الفارق أن بني النضير هم مجاورين للمدينة، وتمثّل غدر اليهود هنا بدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- لمجالستهم في أحد منازلهم.

وما إن وضع النبي -عليه الصلاة والسلام- ظهره على الحائط حتى نزل الوحي وأخبره أنهم يريدون إلقاء صخرة عليه، فنهض وعاد للمدينة، وتبعه الصحابة الكرام، وأرسل لهم رداً على خيانتهم أنّ لديهم عشرة أيام للخروج من منطقتهم.

وكانوا قد انصاعوا لأمره وبدأوا بالتجهز، إلا أن عبد الله بن أُبيّ زعيم المنافقين راسلهم وأخبرهم بعدم الخروج، وسيمدهم بألفي رجل لحمايتهم، فأرسلوا للمسلمين بأنهم لن يخرجوا، فقام المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بإرسال جيش من المسلمين لهم يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فحاصرهم المسلمون، ولم يصلهم المدد الذي وُعدوا به وبقوا مرابطين حتى أمر رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بقطع نخيلهم، فاستسلموا وقالوا إنهم سيخرجون من البلاد، واشترط نبي الله عليهم الخروج بدون سلاح، بل فقط ما تستطيع الإبل حمله، فخرجوا وهدموا بيوتهم لكي لا ينتفع بها المسلمون.

غزوة بني قريظة

حصلت هذه الغزوة في السنة الخامسة للهجرة، وكما الحال في الغزوات السابقة مع اليهود كان سبب المعركة نقضهم للعهود وإعلانهم ذلك للمسلمين وهم في معركة الأحزاب، فما أن عاد الرسول من غزوة الخندق أو الأحزاب حتى أمره الله -تعالى- بالخروج لبني قريظة.

وأخذ اللواء علي بن أبي طالب وذهب إليهم ثلاثة آلاف مسلم وسته وثلاثين من الخيل، وحوصِروا خمسة وعشرين ليلة، وبعدها استسلموا وحكم عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعطى سعد بن أبي وقاص شرف الحكم عليهم آنذاك.

غزوة بني خيبر

كانت في أواخر محرم السنة السابعة للهجرة بعد عقد صلح الحديبية مع أهل قريش وإنهاء خطر اليهود في المدينة، فكان لا بد من التعامل مع أحد مصادر القلق للمسلمين وهم أهل خيبر ولا سيما أنهم أهل خداع وخبث، فجمع الرسول المسلمون للخروج عليهم.

وكان المسلمون ألف وستمئة مقاتل، وأهل خيبر عشرة آلاف مقاتل، وبدأت المعركة، وبدأ المسلمون بفتح حصن بعد الآخر، إلا آخر حصنين فصالحوا المسلمين على الخروج من ديارهم دون إراقة الدماء، وكان لهم ما أرادوا، وحَظِيَ المسلمون بفوز عظيم.

زر الذهاب إلى الأعلى