موضوع

فاتح “شمال إفريقيا ” ..القائد العسكري الفذ “عقبة بن نافع الفهري”

عقبة بن نافع الفهري من كبار القادة العرب والفاتحين في صدر الإسلام. ولد في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- سنة 1 ق. هـ، ولا صحبة له، شهد مع عمرو بن العاص فتح مصر، ثم شارك معه في المعارك التي دارت في أفريقيا (تونس حاليا)، فولاه عمرو برقة بعد فتحها، فقاد منها حركة الفتح باتجاه الغرب، فظهرت مقدرته الحربية الفائقة وحنكته وشجاعته، وعلا شأنه.

أوغل بهم في شمال افريقيا حتى أتى وادياً يسمى القيروان فأعجب بموقعه، وبنى به مدينته المشهورة “لبقيروان” يتونس حاليا، كما بنى به جامعاً لا يزال حتى الآن يعرف باسم جامع عقبة، وفي سنة 55 هـ عزله معاوية من ولاية أفريقية، فعاد للمشرق.

بعد وفاة معاوية وفي خلافة ابنه يزيد أعاد عقبة مرة ثانية للولاية سنة 62 هـ، فولاه ولاية الشمال الافريقي، فقصد عقبة القيروان، وخرج منها بجيش كثيف فتح حصوناً ومدنا حتى وصل ساحل المحيط الأطلنطي، وتمكن من طرد البيزنطيين من مناطق واسعة من ساحل أفريقيا الشمالي.

هو عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهرى، ولد قبل الهجرة بسنة، وكان أبوه قد أسلم قديماً، لذلك فقد ولد عقبة ونشأ في بيئة إسلامية خالصة، وهو صحابي بالمولد، لأنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمت بصلة قرابة للصحابي الجليل عمرو بن العاص من ناحية الأم، وقيل أنهما ابني خالة .

ولقد برز اسم ‘عقبة بن نافع’ مبكراً على ساحة أحداث حركة الفتح الإسلامي التي بدأت تتسع بقوة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، و توسم فيه ‘عمرو’ أنه سيكون له شأن كبير ودور في حركة الفتح الإسلامي على الجبهة الغربية، لذلك أسند إليه مهمة صعبة وهى قيادة دورية استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الأفريقي، لذلك عندما عاد ‘عمرو’ إلى مصر بعد فتح تونس، جعل ‘عقبة بن نافع’ والياً عليها على الرغم من وجود العديد من القادة الأكفاء والصحابة الكبار، مما يدل على نجابة هذا البطل الشاب .

وهو واحد من هؤلاء القادة الفاتحين لبلاد الله في صدر الإسلام، واشتهر تاريخياً باسم «فاتح إفريقية»، وهو الاسم العربي لشمال قارة إفريقيا.

وفي ولايته الثانية توجه عقبة بن نافع بجيوشه نحو المغرب،ولما جاوز مدينة «تاهرت» تيارت حاليا في الجزائر ،واقترب من حدود المغرب الأقصى الشرقية،اجتمعت عليه جيوش الروم، فخرج عقبة إلى قتالهم.ثم تقدم عقبة بجيشه إلى المغرب الأقصى

استشهاد عقبة

قرر عقبة العودة إلى القيروان، فأذن لمن معه من الصحابة أن يتفرقوا، ويقدموا القيروان أفواجاً ثقة منه بما نال من عدوه، ومال هو وثلاثمئة من أصحابه إلى مدينة تهوذة “سيدي عقبة ببسكرة حاليا بالجزائر، فلما رآه الروم في قلة من جيشه طمعوا فيه،وأغلقوا باب الحصن وشتموه وهو يدعوهم إلى الإسلام وعندها أظهر «كسيلة»أحد قادة البربر مكنون صدره الذي كان منطوياً على الكفر والغدر والحسد، واستغل قلة جند عقبة واتفق مع الروم على الغدر،وأرسل إلى إخوانه البربر الوثنيين وجمع جموعاً كثيرة هاجمت عقبة فاستشهد مع أصحابه الثلاثمئة وكانوا من كبار الصحابة والتابعين بمقربة من تهوذة،في سنة ثلاث وستين. ومن بين الشهذاء “ابو مهاجر دينار وقبورهم لا تزال موجودة في مدينة سيدي عقبة بولاية بسكرة بالجزائر .

زر الذهاب إلى الأعلى