موضوع

“الشفاء العدوية”.. أول معلمة فى الإسلام صاحبة الرأي التي وثق بها عمر بن الخطاب

“الشفاء بنت عبد الله العدوية”، اشتهرت بعلمها ومعارفها ودورها المؤثر فى دولة الإسلام منذ بداياتها قبل الهجرة وحتى بعدها، ولم تشتهر بحسبها ولا نسبها ولا زوجها على الرغم من أنها تنتسب إلى قبيلة كبيرة فهى “بنت عبد الله بن عبد شمس بن عدى بن كعب القرشية العدوية”، وأمها هى بنت أخت جدة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لأبيه.

“الشفاء بنت عبد الله العدوية” حازت لقبين مرتبطين بعلمها ومعارفها، فيقال إن اسمها “ليلى” ولكنها اشتهرت باسم “الشفاء” لشهرتها بالنجاح فى رقية المرضى وعلاجهم من مرض “النملة” الذي هو مرض جلدى أو نوع من أنواع التقرحات التي تصيب الجلد.

وكانت شهرتها هذه من قبل الإسلام، حيث كانت شهيرة بالرقية وبأنها من القلائل الذين يجيدون القراءة والكتابة في أيام الجاهلية. وكانت “الشفاء العدوية” من أوائل الذين دخلوا الإسلام من قبل الهجرة، وتحملت ما تحمله المسلمون الأوائل من إيذاء المشركين وحين أذن الله بالهجرة، هاجرت معهم.

وبعد أن دخلت “الشفاء” الإسلام وهاجرت مع النبي رفضت أن تمارس عملها السابق في الرقية قبل أن تستشير الرسول صلى الله عليه وسلم، فروى عنها ابن منده أنها ذهبت للرسول عليه السلام وقالت: يا رسول الله إنى كنت أرقى برقى الجاهلية وأردت أن أعرضها عليك. قال: “فاعرضيها”. قالت: فعرضتها عليه، وكانت ترقى من النملة، فقال: “أرقى بها وعلميها حفصة”. إلى هنا تنتهي رواية ابن منده، وزاد أبو نعيم: “باسم الله صلوا صلب خير يعود من أفواهها، ولا يضر أحدًا، اكشف البأس رب الناس”. قال: “ترقى بها على عود كركم سبع مرات، وتضعه مكانًا نظيفًا، ثم تدلكه على حجر بخل خمر مصفى، ثم تطليه على النَّمْلة”. وهكذا استمرت “الشفاء” في عملها وعلاج المسلمين حتى لقبت بـ”صاحبة النملة” في إشارة إلى قدرتها على علاج هذا المرض.

لم تشتهر “الشفاء” فحسب بقدرتها على العلاج ولا معرفتها القراءة والكتابة وإنما أيضًا عرفت بالعقل الراجح والاتزان حتى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقدر لهذا ذلك ويثق برأيها وكان يهتم به ويقدمه على غيرها أيضًا.

وعُرِف أيضًا أنه ولاها مسؤولية في السوق، إلا أن كتب الأثر لم تحدد طبيعة المهام ولا المسؤوليات التي تولتها الشفاء العدوية في السوق، ولكن ما روى عنها يدل على أنها كانت تتولى مسؤولية السوق حيث روى عن أبو خيثمة أنه قال: رأت الشفاء بنت عبد الله فتيانًا يقصدون فى المشي ويتكلمون رويدًا، فقالت: ما هذا؟ قالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو والله ناسك حقًّا.

هذا المنصب الذي تولته “الشفاء” يضرب مثالاً مشرفًا على تمكين المرأة في الإسلام وتوليها زمام الأمور طالما كانت مؤهلة لذلك، وهو أيضًا ما يكذب ادعاءات الظلاميين عن أن النساء لا يجب أن تتولى سلطة ولا أمرًا ولا يجب يؤخذ برأيها، بل أن البعض يتمادى ويقول إن النساء لا يجب أن يتعلمن وهو ما تكذبه بشكل كامل قصة “الشفاء بنت عبد الله العدوية” التي نالت لقب “أول معلمة في الإسلام” فلأنها كانت من القلائل الذين تعلموا القراءة والكتابة تولت مهمة تعليم نساء المسلمين القراءة والكتابة وأصبحت بذلك أول معلمة في الإسلام وكانت تتولى بالإضافة إلى ذلك مهمة متابعة تعليم الصبيان، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعلها معلمة لزوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى