صحة

ما هو السر وراء هذه الفرحة والطمأنينة التي تغمرنا خلال الشهر الكريم؟

آثار الصيام والتوازنات الهرمونية المصاحبة له تختلف وفق أيام الصيام؛ حيث إن التغيرات التي تحدث في الأيام الأولى تختلف عن التغيرات التي تحدث في الأيام التالية لها على سبيل المثال. ربما لاحظنا جميعنا هذا النوع من التغيرات النفسية واختبرناه في رمضان، والآن سوف نقوم بتوضيح الجوانب العلمية وراء هذا التغير في ضوء الدراسات التي أجريت في هذا الصدد.

هناك عدة آثار وجدت مصاحبة للصيام واتفقت عليها أغلب الدراسات، وأهمها : يساعد الصوم على تحسين الحالة المزاجية وقدرة الإنسان على التعامل مع الضغوط. الآثار الايجابية للصيام على الحالة النفسية غالبًا ما تعتمد على خوض الإنسان للصيام كتجربة روحانية كاملة وليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب.

تبدأ علامات التحسن المزاجي في الظهور بعد حوالي 8 أيام من الصيام.

ووجدت بعض الدراسات أن انخفاض نسبة الجلوكوز الذي يصل للمخ خلال فترات الصيام يرتبط بآليات عصبية لتعويض ذلك النقص؛ حيث يقوم خلالها الجهاز العصبي بزيادة فاعليته الوظيفية

 تغير نمط النوم هناك نمط طبيعي من النوم لدى كل إنسان، و هذا النمط يرتبط بتنظيم الجسم لدرجة حرارته؛ بمعنى أن حرارة الجسم المرتفعة يصاحبها شعور باليقظة، بينما حرارة الجسم المنخفضة يصاحبها شعور بالرغبة في النوم.

حيث يؤدي الصيام في النهار إلى انخفاض معدلات الطاقة وبالتالي انخفاض درجة حرارة الجسم مما يزيد الشعور بالنعاس نسبيًا. بينما يؤدي الإفطار والتغذية المتكررة في المساء إلى زيادة معدلات الطاقة وبالتالي ارتفاع حرارة الجسم؛ مما يزيد الشعور باليقظة في المساء ويجعل النوم أصعب. هذه التغيرات ترتبط بانعكاسات سلبية في صباح اليوم التالي تتناسب طرديًا مع النقص في ساعات النوم الليلية، وتشمل هذه الانعكاسات السلبية:  انخفاض القدرة على التركيز . بطء التفكير و الفهم . العصبية الزائدة .

دور الصيام كنشاط روحاني جزء كبير من تحليل الآثار الإيجابية للصيام على الصحة النفسية يرجع إلى تخطي الصائم لمرحلة الامتناع المجرد عن الطعام والشراب، إلى مرحلة الارتقاء الروحاني في الصيام كنشاط ديني، وأهم جوانب الارتقاء الروحاني في الصيام التي لها دور في أثره الإيجابي على الحالة النفسية تشمل

 زيادة الترابط و التواصل الاجتماعي في رمضان. القدرة على ضبط النفس وعدم الاستسلام لاندفاع الغضب. السعي للالتزام بالنصائح الأخلاقية للدين للحصول على أكبر ثواب من الصيام.

 الحالة الصحية العامة للشخص من ضمن العوامل ذات التأثير المحوري على الحالة النفسية في رمضان هو الحالة الصحية العامة للشخص.

وجود عادات صحية سلبية مثل التدخين يفاقم من التوتر والعصبية خلال فترة الصيام.

تشير بعض الدراسات التي أجريت على مرضى نفسيين مصابين باضطرابات مزاجية ومنتظمين على دواء ليثيوم، أن رمضان يصاحبه تحسن إيجابي في الحالة العامة للمريض مع ثبات نسب الدواء في الدم. ومن الأمور المدهشة أن بعض الدراسات الأخرى التي أجريت على مرضى نفسيين آخرين بنمط غذائي مقيد لبضعة أشهر ولكن دون التزام بنمط الصيام الرمضاني لم تظهر نفس النتائج الإيجابية.

زر الذهاب إلى الأعلى