منوعات

موائد الرحمن أو موائد الرحمة .. وارتباطها بالشهر الفضيل  

موائد الرحمن تجسيد حي للتكافل بين كافة الطبقات والفئات في الشهر الفضيل الذي يفرز حالة حية من التسامح والمودة والقرب بين الناس، ولعل ظاهرة موائد الرحمن على قدمها بدأت منذ مئات الأعوام ولكنها تزايدت في الفترة الأخيرة بمعدل كبير ومحبب.

فرغم الظروف الاقتصادية المتردية والأوضاع المادية الصعبة فإن ظاهرة موائد الرحمن لا زالت تتمدد وتستمر بوتيرة متصاعدة وهذا يعكس حالة الحب والتسامح والمودة والتكافل بين الناس في رمضان سواء من المسلمين تجاه بعضهم أو تجاه غيرهم، ولعل موائد الرحمن أكبر ذليل على ذلك

تشير كتب التاريخ إلى أن موائد الرحمن ليست فكرة حديثة أو معاصرة، فقد دأب العديد من الأمراء والسلاطين وحتى التجار والأعيان على ممارستها وإقامتها منذ مئات الأعوام.

ينقل المؤرخون أن ظهور فكرة مَوائد الرحمن بدأ في العصر التولوني في القاهرة في مصر منذ حوالي ألف عام، الذي اجتمع بالتجار والأعيان والأثرياء من أهل القاهرة وأمرهم بفتح بيوتهم للفقراء وعابري السبيل طوال أيام شهر رمضان من أجل تناول الإفطار بلا مقابل، وأمر ابن تولون أن يعلق هذا الفرمان في كافة المناطق بحيث يكون فرمان سلطاني واجب العمل به، وأشار أن الهدف من هذا هو إشاعة البر والتقوى والإحسان وروح التكافل بين المسلمين وبعضهم، وتشير المصادر أيضًا أن هذا النظام سار عليه الفاطميون أيضًا والذين أتوا بعد الدولة التولونية وسنوا سنة “السماط” ولم يكتفوا برمضان فقط بل أمروا بصنع الكعك الخاص بالعيد وتوزيعه على كافة أهل مصر، وعندما أتى المماليك بعدهم أمروا بأن يتولى أمر موَائد الرَحمن حجج الأوقاف بمعنى أن تشرف الدولة على إقامتها .

وسميت موائد الرحمن بهذا الاسم تحديدا لإنكار الذات والفضل للشخص المشرف على إقامة هذه المائدة، بل نسبها للعاطي الوهاب عز وجل، فهي لا تسمى “وليمة الصائمين” ولا “مائدة الإفطار” ولا تنسب للشخص أو الجهة التي أقامتها، وفي ذلك ضرب لمثال ذو دلالة عظيمة على أن هذا حق الفقراء والمحتاجين وليس منة عليهم أو إحسانا تجاههم بل هو حقهم بالكامل من عند الله وكلنا فقراء إلى الله.

وفي الجزائر لا تخلو مدينة من 58 ولاية من موائد الرحمن أو موائد الرحمة لتخفيف وطأة الحاجة على المعوزين،وطلاب الجامعات وعابري السبيل والذين ضاقت بهم السبل ولم يجدوا غير هذه الأمكنة التي توفر أجواء عائلية، قوامها الابتسامة والكلمة الطيبة، قبل الطعام. وتعج مواقع التواصل الاجتماعي، بصفحات ترصد عشرات المبادرات الخيرية في الجزائر، التي يقف وراءها شباب متطوعون، لإطعام الصائمين وتوزيع وجبات الإفطار على العائلات المعوزة والفقيرة، وهي أعمال تحظى بتمويل المحسنين وبعض رجال الأعمال الذين يسخّرون بعضاً من أموالهم لهذا الشهر الفضيل. وثمة جمعيات خيرية، أطلقت حملات إفطار الصائم على مدار شهر رمضان الكريم، بمساعدة محسنين يتبرعون بالمواد الغذائية والخضر والفواكه وكل المستلزمات لتحضير الأطعمة.

زر الذهاب إلى الأعلى