موضوع

الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه.. مؤذن رسول الله

في السنة الأولى للهجرة انتشر نداء في أرجاء الدنيا، ولم ينقطع، وأصبح هذا الصوت، وهذه الكلمات، نداءَ المسلمين المميز للصلاة وكان أولَ صوتٍ انطلق بهذا النداء هو صوتُ الصحابي الجليل بلالُ بنُ رباحٍ رضي الله عنه. كان صوتُه أولَ صوتٍ ينطلق بالنداءِ فوق المسجدِ النبوي في المدينة، ويوم فتحِ مكة أطلق صوته العذب والشجي بالتكبير من فوقِ الكعبة، معلنا تحريرَها ومنادياً للصلاة .

بلالُ بنُ رباح، نموذجٌ لفئةٍ من المستضعفين في الأرض، سارعتْ إلى الدخولِ في دين الله، بعد أن رأتْ فيه ملاذاً لها من نظامِ الرق والاستعباد الذي وجدت نفسها فيه، وجاء الإسلامُ ليحررَها منه.

كان بلالٌ قبل إسلامِه يسمعُ زعماءَ قريشٍ وهم يتحدثون عن الرسولِ الذي جاء بدينٍ يدعو إلى عبادةِ الله وحده، ويحثُّ على المساواةِ بين البشر.

ذهب بلالٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلنَ إسلامه، فانتشر الخبر في مكة، وعلم سيدُه أميةُ بنُ خلف بالأمر، فغضب غضباً شديداً، وراح يعذبُه أبشعَ أنواعِ العذاب. لكن بلالاً ظل صابراً مصمماً على التمسك بدينه.في ذلك الوقت كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أشد الناس حرصاً على حمايةِ المستضعفين من المؤمنين، بشرائِهم من سادتهم وإعتاقِهم.

ظل بلالٌ بعد تحريرِه ملازماً للرسولِ صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرَ إلى المدينة المنورة ارتقت مكانةُ بلالٍ في الإسلام، وهو يقاتِلُ إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعاً عن الدعوة التي آمن بها. وشاءت إرادة الله أن تكونَ على يدِه في معركةِ بدر نهايةُ أميةَ بنِ خلف الذي عذبه بعد إسلامه.

يوم فتح مكة كان بلالٌ إلى جانبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يدخلُ الكعبةَ ويطهرُها من الأوثان. وبعد وفاة النبيِ صلى الله عليه وسلم اشتد الحزنُ ببلال، فاستأذنَ في الخروج إلى الشام. وشارك هناك في معركة اليرموك، ثم في فتح دمشق، وتنقل في أكثرَ من موضع في بلاد الشام. وكان يرفعُ النداءَ بالصلاة أينما حل.

ويقال إن بلالاً انضمَ إلى عمرَ بنِ الخطاب عندما جاءَ لفتحِ بيت المقدس، وأنه رفعَ الأذان هناك، ليعلوَ صوتُه على أرض المسجدِ الأقصى، ثالثِ الحرمين الشريفين، وقِبلة المسلمين الأولى.أمضى بلال شطرا من حياته في دمشق، إلى أن توفي سنة عشرين للهجرة، ودفن في مقبرة الباب الصغير، على أرجح الأقوال، وهي مقبرةٌ تضمُّ رفاتَ كثيرٍ من الصحابة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى