موضوع

الدبلوماسي الألماني الذي اعتنق الإسلام بسبب الجزائر..

يروي مراد هوفمان في الكتب التي ألفها عن الإسلام ،ما خفيَ من منعطفات حياته الدبلوماسية والفكرية كما سرد ما عايشه من قصص النضال الجزائري الملهمة له أوائل الستينيات، خلال حرب الاستقلال ضدّ المستعمر الفرنسي.فحجم الفوضى والخراب، وأعمال القتل التي أشاعتها منظمة الجيش السريّة الفرنسية في أرجاء الجزائر؛إلى اعتناق الإسلام في 25 سبتمبر 1980.

ويلفريد هوفمان، وهو اسمه الأساسي قبل تغييره إلى “مراد”، مولودٌ لعائلة كاثوليكية عام 1931 في أشافنبورغ، وهي بلدة كبيرة في شمال غرب بافاريا بألمانيا. عمِلَ مديراً لقسم المعلومات في حلف الناتو ببروكسل من العام 1983 حتى 1987، ثم سفيراً لبلاده في الجزائر حتى العام 1990، وسفيراً في المغرب من بعدها حتى 1994.

قرار اعتناق الإسلام سبّب له -بحسب ما يروي- الكثير من الهجوم والنقد العنيف داخل ألمانيا، نظراً لموقعه الدبلوماسي المرموق. وفي كتابه “يوميات ألماني مسلم”، يقول هوفمان: “من المؤكد أنها ليست تسجيلاً لاعترافاتٍ نفسيةٍ درامية، لشخصٍ حديث الإيمان”.

وجوده في الجزائر في بداية الستينيات، كان سبباً رئيسياً لترك المسيحيّة واعتناقه الإسلام، بعد معايشته لمعاناة الناس خلال حرب الاستقلال الجزائرية.

في مقابلةٍ اعلامية له عام 1997، يروي مراد هوفمان لماذا اختار الإسلام، وكيف كان متفاجئاً من قدرة تحمّل الجزائريين، وكيف أنهم -في الوقت نفسه- لم يفقدوا سلوكهم الإنساني في عزّ المعاناة.

قال هوفمان: “خدمتُ 30 سنة في السلك الدبلوماسي الألماني، وكانت البداية في الجزائر أثناء حرب الاستقلال. وقد أثّر فيّ التزام الشعب الجزائري، بالرغم من كلّ المعاناة. فقلتُ في نفسي إنه يجب عليّ قراءة الكتاب الذي يجعلهم يتصرّفون بهذا الشكل، ولم أتوقف عن قراءة القرآن. هذا هو الذي هداني للطريق إلى مكّة”.

لمس الدبلوماسي الألماني إنسانية الجزائريين حين تعرّضت زوجته للإجهاض، وواجهت الموت بسبب عدم تمكّن سيارة الإسعاف من الوصول إليها بسبب ظروف الحرب حينها. فتوجّه بها هوفمان إلى عيادةٍ خاصة، حيث أنقذ حياتها سائقه الجزائري، من خلال التبرّع بالدم.

قرأ هوفمان القرآن بتمعّنٍ كبير، وتأثر به، واعتبره مفتاح الهداية والمدخل الصحيح لقلوب وعقول كلّ الناس لمعرفة الإسلام. لكن الإشكالية الأكبر بالنسبة له هي  ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية.

لهذا، فقد حرص -بعد إشهار إسلامه- على الاهتمام بالقرآن، وإعادة ترجمته إلى الألمانية لمن لا يفهم العربية، بالإضافة إلى تقديمه والحديث عنه من خلال مقابلاته، أو مقالاته. فبالنسبة إليه، لم تكن الدعوة إلى الإسلام سوى التمسّك به وتجسيده في السلوك اليوم، وعندما سُئل: “كيف ندعو للإسلام”؟ قال: “عندما نمارسه”.

لم يختر ويلفريد هوفمان اسم “مراد” عن عبث، بل الحقيقة هي أن زوجته من اختارت له الاسم. ويقول في هذا الإطار: “زوجتي تركية، وقد اختارت الاسم على أساس أن الأصل اللغوي له هو (أَرادَ) و(يُريدُ)، أي أن شخصاً أرادَ شيئاً، وأنا أردتُ الإسلام”.

تعرّض هوفمان للعديد من الشائعات وحملات التشويه ضدّ صورته كدبلوماسي، أشهرها أن كلّ امرأة في وزارة الخارجية الألمانية تعمل تحت إدارته ستُجبر على ارتداء الحجاب.

الخارجية الألمانية طلبت منه حينها تقديم إفادة حول آرائه، وفي النهاية صدر الكتاب بتقديم أكاديمية ألمانية معروفة، أثنت على الكتاب الذي شكّل حدثاً بحدّ ذاته بالنسبة للألمانيين، والغرب عموماً.

وينتقد هوفمان “المسلمين المهزومين نفسياً” مؤكّداً أن الإسلام بديل لحلّ مشكلات العالم الكبرى، في عصر ما بعد الحداثة والألفية الثالثة.

في 2 يناير/كانون الثاني من العام 2020 رحل مراد هوفمان، الكاتب والدبلوماسي الألماني، الذي عمل مديراً لقسم المعلومات في حلف الناتو، ثم سفيراً لألمانيا لدي كلّ من الجزائر والمغرب.

وبرحيله عن عالمنا، ترك مذكّراتٍ فيها الكثير من نشأته وحياته وأفكاره، لكنها تضمّنت أيضاً تجربته الفكرية والروحية الأهمّ، وهي اعتناقه الإسلام قبل نحو 40 عاماً.

كتب ألّفها هوفمان بعد اعتناقه الإسلام، وهي:”الطريق إلى مكة”.”يوميات ألماني مسلم”.”الإسلام كبديل”.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى