موضوع

“الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف” ما وراء هذه القصة ؟

يذكر الإمام ابن قيم الجوزية قصة شبيهة بقصة نبي الله يوسف عليه السلام حصلت لشاب متدين في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-

فعن حصين بن عبد الرحمن قال: بلغني أن فتى من أهل المدينة المنورة، كان يشهد الصلوات كلها في المسجد مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وكان عمر يتفقده إذا غاب، فحصل أن عشقته امرأة من أهل المدينة المنورة، فذكرت ذلك لبعض صويحباتها من النساء،

فقالت واحدة منهن: أنا سأحتال لك عليه بطريقتي الخاصة وأدخله عليك ، فقعدت له هذه الماكرة في الطريق، فلما مر بها قالت له: إني امرأة كبيرة السن وعندي في البيت شاة لا أستطيع أن أحلبها، فلو دخلت وصنعت لي معروفا فحلبتها لي -وكان هذا الشاب ممن يسارعون في عمل الخير- فدخل فوراً ودون تردد في صناعة المعروف، فلم ير في البيت شيئاً فقالت: اجلس حتى آتيك بالشاة، فكانت المفاجأة، فإذا المرأة التي تعشقه قد طلعت عليه من أحد الأبواب، فلما رأى ذلك أدرك انه وقع في مكيدة نسائية شيطانية، فعمد إلى محراب في البيت فقعد فيه، فراودته عن نفسه وحاولت معه بكل ما أوتيت من مكر ودهاء وإغراء، فأبى واستنكر قائلا: اتقي الله أيتها المرأة، فجعلت لا تكف عنه وتلح عليه، ولا تلتفت إلى قوله.

فلما أبى عليها ووجدت أن لا فائدة منه لما تريد، صاحت عليه بأعلى صوتها، فهرع الناس ليعرفوا الخبر فقالت: إن هذا الشاب دخل علي البيت ليراودني عن نفسي، ويعتدي على عفافي، فأخذتهم النخوة والغيرة فوثبوا عليه وأوثقوه وجعلوا يضربونه دون هوادة،

فلما صلى عمر -رضي الله عنه- الغداة افتقده فلم يره، فبينما هو كذلك، إذ جاءوا به في وثاق، فلما رآه صاحب الفراسة القوية أمير المؤمنين، قال: اللهم لا تخلف ظني به، قال: مالكم؟ قالوا: استغاثت امرأة بالليل، فجئنا فوجدنا هذا الشاب عندها، فأوثقناه وضربناه،

فقال عمر رضي الله عنه: أصدقني القول أيها الغلام، فأخبره الشاب بالقصة على وجهها الحقيقي، فقال له عمر -رضي الله عنه-: أتعرف العجوز إن رايتها؟ فقال: نعم إن رايتها عرفتها، فأرسل عمر إلى نساء الحي وعجائزه، فجيء بهن، فعرضهن على الشاب فلم يعرفها فيهن، حتى مرت به،

فقال: هذه يا أمير المؤمنين، فرفع عمر رضي الله عنه عليها الدرة أي العصا وقال: أصدقيني القول، فقصت عليه القصة تماما كما قصها عليه الشاب الورع الذي تعلق قلبه بالمساجد، فقال عمر-رضي الله عنه- : قولته المشهورة ” الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف “.

زر الذهاب إلى الأعلى