موضوع

مسجد سفير .. من أهم المعالم الراسخة في قصبة الجزائر العاصمة

يعتبر جامع السفير من أبرز الكنوز الأثرية في القصبة التي قاومت الاحتلال الفرنسي، الذي طالما حاول هدم المعالم الإسلامية في الجزائر العاصمة.

جاءت تسمية جامع سفير من اسم سفر بن عبد الله، أكبر قادة البحرية العثمانية بالجزائر في فترة حكم الإخوة بربروس. ما بين 1518م إلى غاية 1534م .

وهناك رواية أخرى تنص على كون عبد الله سفر عبدا مسيحيا لخير الدين بربروس، فأعتقه، وبعد اعتناقه الإسلام أخذ اسم عبد الله.وقد درس الإسلام وأتقن اللغة العربية وكان من حفظة القرآن الكريم، كما ورد اسمه في قصة حصار شارلكان للجزائر العاصمة.

ولقد أشرف القائد سفر بن عبد الله على تمويل بناء هذا المسجد حيث تم بناؤه في ظرف تسعة أشهر.وقد حمل هذا المسجد، بطرازه العثماني، اسمه القديم جامع قايد سفر بن عبد الله قبل أن تعاد تسميته مسجد سفير، فأخذ بذلك اسمه الحالي “جامع سفر” منذ القرن ال13 الهجري.

وقد بني هذا المسجد في أراض ضمت إلى مدينة القصبة، بعد بناء السور الجديد الذي كان يحيط بالمدينة لتوسيعها.وتوجد على بابه الرئيسي كتابات تحدد تاريخ بنائه.

وقد بني مسجد سفير في مكان خارج أسوار المدينة بني مزغنة من سور سيدي رمضان قبل أن يقوم عروج بربروس ببناء قلعة الجزائر، ليتضاعف بذلك عدد الأسوار المحيطة بمدينة القصبة، وعليه تم توسيع المدينة وتم إدماج مسجد وزاوية سيدي عبد الرحمان الثعالبي داخل مدينة القصبة بعد أن كان خارج الأسوار.

حينما قام عبد الله صفر بتأسيس مسجد سفير في عام 1534م، أوقف عليه 100 هكتار من الأراضي، وكان هذا أول مسجد يبنى في الجزائر أثناء الفترة العثمانية.

يذكر الشيخ عبد الرحمن الجيلالي أنه أعيد ترميم جامع سفير على عهد بابا حسن باشا.

ثم تمت توسعة جامع سفير بعد أن كان مصلى صغير الحجم بعد أن قام الداي حسن باشا في 1798م بمعاينته والأمر بإجراء توسيعات داخل المصلى ليصبح بعد ذلك جامعا.

ثم أمر الداي حسين بإعادة بناء هذا الجامع وتوسيعه للمرة الثالثة من سنة 1826م إلى غاية سنة 1827م. وممن ذكر إعادة بناء هذا المسجد وتجديده الحاج أحمد شريف الزهار في مذكراته في معرض كلامه عن أعمال الداي حسين، فذكر أنه بنى برج باب البحر وطبانة في الصنانجية وبنى جامع سفير.

بني مسجد سفير على قطعة أرضية مستطيلة، ويظهر من الخارج على شكل مكعب، ويحتل مساحة تقدر بحوالي 399.50 مترا مربعا.

وللمسجد واجهتان: واجهة رئيسية تحتوي على مدخلين يطلان على شارع الإخوة بشارة، و يوجد مدخل آخر في الواجهة الجنوبية الغربية المطلة على شارع عبد الحميد روان يؤدي مباشرة إلى حجرة الصلاة مربعة الشكل والمغطاة بقبة كبيرة قاعدتها مثمنة الأضلاع، وتتصل القبة بقاعة الصلاة بأربعة أعمدة.

ويتميز هذا المسجد بمئذنته ذات الأضلاع الثمانية التي ترجع إلى الأصل الشرقي الذي بدأ تأثيره يظهر على الطابع المغاربي ذي الأضلاع الأربعة.

وأسطح الأروقة المحيطة بالقبة المركزية تستند إلى صباطات وأقواس حادة ذات بناء أكثر بساطة وأكثر فعالية.

والمحراب وحده هو الذي يوحي بشيء من الثروة والألوان بزخرفته الخزفية، وهو مغطى بالزليج الأبيض والأزرق، وعلى يمين هذا المحراب دكة المبلغ، مصنوعة من الخشب، وهي ترتكز على أربعة أعمدة خشبية، يحيط بها درابيز، ويتوسط الدكة حنية صغيرة نصف دائرية اتجاهها نفس اتجاه المحراب.

تزامنا مع الاحتلال الفرنسي للجزائر في سنة 1830م، تم إدخال بعض التغييرات على جامع سفير في سنة 1827م.

وقد شهد مسجد سفير أول ترميم له في عهد الإدارة الفرنسية، حيث قام المحتل الفرنسي بتشويهه مما أثر على هندسته المعمارية وأفقده جماله الهندسي الأول.

فبقي يؤدي وظيفته الإسلامية، لكن من دون شك مع مراقبة الأوضاع من طرف الفرنسيين الذين كانوا حذرين مما قد يحاك ضدهم في مثل هذه الأماكن وفي غيرها والتي تكون مجمعا للسكان الجزائريين.

تم تصنيف مسجد سفير ضمن التراث الوطني العام فمن طرف إدارة الاحتلال الفرنسي مع مطلع القرن العشرين.فقد صُنّف فعليا ضمن الموروث التاريخي في يوم 30 ماي 1905م.

يقع مسجد سفير في وسط القصبة عند زاوية شارع الإخوة بشارة وشارع عبد الحميد روان، و قد كان هذا الجامع في الأصل في القسم الأعلى من القصبة المدعو بالجبل.

رغم أهمية معلم مسجد سفير إلا أنه عانى من مشاكل عديدة أفقدته رونقه وجماله بفعل مشكل تسربات المياه على مستوى جدرانه بما كان يهدد بقاء هذا المعلم الأثري.وكان هذا الاهتراء قد أدى إلى برمجة ترميمات استعجالية لهذا الجامع.

وجاءت الترميمات لتفادي تفاقم الوضع الكارثي داخل هذه البناية التي كانت مهددة بالفقدان والضياع.

وكانت القصبة تضم 13 جامعا و109 مسجدا و32 ضريحا و12 زاوية، أي ما مجموعه 166 معلم ديني عشية الاحتلال الفرنسي في سنة 1830م، وأغلبية هذه المعالم هدمت أو اندثرت في الفترة الاستعمارية، كمسجد السيدة، مسجد سيدي ربي، ومسجد ميزومورتو الكبير. وفي سنة 1862 لم يبق إلا 9 جوامع و19 مسجدا و15 ضريحا و5 زوايا.

زر الذهاب إلى الأعلى