موضوع

“دفين الملائكة “.. الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه

هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر ، أنصاري من قبيلة الأوس ،التي كان يرأسها سعد بن معاذ رضي الله عنه ، وقد عرفت بالشجاعة والصبر عند لقاء العدو وهو من أوائل الذين أسلموا وجاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد شهد غزوة بدر وقاتل فيها المشركين وأبلى فيها بلاءً حسناً ، فقتل الحارث بن عامر بن نفيل ، وشهد غزوة أحد وقاتل فيها قتال الأبطال وكان من الذين استجابوا لله ولرسوله فهرع إلى حمراء الأسد على ما به من جراح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاء المشركين بقيادة أبي سفيان ، وقد هموا بالعودة إلى المدينة بعد غزوة أحد لقتال المسلمين.

وفي خبيب بن عدي نزل قوله تعالى الآيات التالية من سورة آل عمران (الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيم) هذا وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية بقيادة مرثد بن أبي مرثد الغنوي لتعليم عضل في الإسلام فغدروا بهم

كان خبيب رضي الله تعالى عنه شديد الورع يتحرى الحلال والحرام وينأى بنفسه عن الحرام ، روى ابن سعد في الطبقات الكبرى أنه لما أسر خبيب بن عدي وضع عند موهب مولى الحارث بن عامر فقال له خبيب: يا موهب : اطلب إليك ثلاثاً : أن تسقيني العذب ، وأن تجنبنيي ما ذبح على النصب ، وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي

و قد كان حبيب يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه ، فقد ذكر عروة بن الزبير في مغازيه وغيره أن المشركين حينما رفعوا خبيب بن عدي رضي الله عنه على الخشبة ليصلبوه نادوه يناشدونه : أتحب أن محمداً مكانك؟ فقال : لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، فضحكوا

كان خبيب هو من  قتل  اثنين من الكفار في غزوة بدر فنذرت زوجة احدهم أن تشرب الخمر برأس خبيب بن عدي وستدفع لمن يقبض عليه أي ثمن و في وقعة بئر معونة احتال الكفار على ثلاتة من الصحابة منهم خبيب فقتلوا اثنين منهم وربطوا سيدنا خبيب وأخذوه إلى مكة وباعوه لهذه المرآة التي قتل سيدنا خبيب زوجها وربطوه بالسلاسل وبما أنهم قبضوا عليه في الأشهر الحرم قالوا :  لا يصح قتله …

لذا قرروا أن يذبحوه بعد انتهاء الأشهر الحرم فوضعوه في بيت يسكنه رجل و امرأة وابنيهما الصغير فأوثقوه وأمروا سكان البيت بالتيقظ والحرص بالاحتفاظ عليه.

 وذات مرة كان الرجل صاحب البيت غير موجود وتحكي زوجته وتقول:

ادخل على خبيب بن عدي الحجرة ونحن في برد الشتاء فأجد في يده عنقودا من العنب والله ما في مكة حبة عنب (لا توجد في مكة حبة عنب وهو مربوطا بالسلاسل وجالس يأكل عنبا) معجزة من معجزات الله سبحانه وتعالى.

فتقول المرأة: وعندما ادخل عليه مرة بعدها أجد في يده طعاما أخر و في مرة ثالثة أجد في يده طعاما أخر .وفي يوم من الأيام وقبل أن يقتل بيومين أو ثلاثة قال لها: هل ممكن أن تعطيني موس؟

قالت: لماذا؟

قال: علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقوم بسنن الفطرة قص الأظافر وتهذيب الشارب وحلق الشعر وإزالة شعر الإبط ….بمعنى تنظيف نفسك وعندما أحضرت له الموس اقترب ابنها الصغير منه وجلس في حضنه فخافت أن يقتله لان الموس في

يده ولكنه قال لها: من يخاف الله لا يفعل هذا وما كان لي أن أكون من أصحاب محمد وافعل ذلك خذي الغلام ولا تقلقي.

وبعد الأشهر الحرم اخذوا خبيب بن عدي وخرجوا به خارج مكة وقاموا بتعليقه في شجرة وربطوه فيها وجمعوا كل قريش .

فبدأ ابو سفيان يقول: لا تقتلوه إنما اضربوه قريبا من يده وقدميه لا تقتلوه نريد أن نعذبه …

فبدأوا يضربونه وخبيب رافع الرأس وذهب أبو سفيان إليه

وقال: يا خبيب استحلفك بالله أتحب ان يكون محمد مكانك الآن ؟

فقال: والله ما احب ان يكون رسول الله في بيته ويشاك بشوكة فكيف أحب ان يكون في مكاني.

فقال ابو سفيان: ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد لمحمد

 ثم قال أبو سفيان: أتحب شيئا يا خبيب، أتطلب امرأ يا خبيب قبل أن تموت.

قال: نعم أحب أن أصلي ركعتين.

قال: انزلوه حققوا له طلبه.

ففكوا وثاقه فصلى ركعتين خفيفتين وقام فنظر لأبي سفيان وقال: لولا إن تظنوا إني أخاف الموت لأطلت فيها ما شاء الله إن أطيل.

ثم أعادوه وربطوه وبدأ يقول شعرا:

ولست أبالي حين اقتل مسلما….

على اي جنب كان في الله مصرعي.

ثم وقف يدعو الله بأعلى صوته ويقول:

اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا.

وعندما دعا بها قام أبو سفيان وقال لقريش:

انبطحوا على الأرض كي لا تصيبكم الدعوة.

فأصبح هو الوحيد الذي يرفع رأسه وكلهم على الأرض فلما رأى هذه النظرة ضحك وقال:

اللهم بلغ عني رسولك ما فعلته.

فينزل سيدنا جبريل عليه السلام من السماء فيخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث كذا وكذا لخبيب بن عدي وهم يقتلونه.. ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الصحابة ويقول له: اذهب بسرعة إلى مكة واحضر لي جثة خبيب بن عدي…

ويحكي الصحابي يقول: وصلت والدنيا قد أظلمت فصعدت على النخلة التي كان مربوطا عليها وكنت خائفا أن يراني احد فأقتل وفككته حتى أنزل به من على النخلة فوقع فنزلت من على النخلة ابحث عنه فلم أجده فيقول الصحابي : ظللت ابحث عنه، لأنه لا يستطيع أن يعود إلى النبي بدونه فانتظر حتى يصبح الصباح وعندما طلع النهار لم يجد الجثة فرجع للنبي صلى الله عليه وسلم حزينا لأنه بعثه في مهمة ولم ينجزها فلما دخل على النبي ابتسم له وقال:لا عليك دفنته الملائكة

زر الذهاب إلى الأعلى