موضوع

الطيب العيدي..  الفنان الذي لا يمل من التجريب

    الطيب العيدي ولد سنة 1971  وترعرع في مدينة أفلو بولاية الاغواط ، فهو خريج المعهد التكنولوجي للتربية  سنة 1992 ، واشتغل كأستاذ في التربية الفنية إلى غاية 1998، لينقطع بها ويتفرغ للنشاط في عالمه الخاص في ورشة الفن والإبداع.

كانت بدايات الفنان الطيب العيدي مع الفن التشكيلي منذ نعومة أظافره وذلك في عمر الخامسة ، وكان ذلك عندما اكتشف لأول مرة الألوان والخطوط وعشقه للرسم .. في حصة تلفزيونية كانت موجهة للأطفال .

تدرج بعدها في تعلم مبادئ التشكيل وتأثر بالفنان محمد اسياخم والفنان محمد خدة والناقد الفنان محمد بوكرش والمستشرق “إتيان ديني” ” نصر الدين نصري ، بعدها أصبح الفنان الطيب العيدي يولي اهتماما خاصا للخط المغاربي فيقول انه تربطه علاقة خاصة ووطيدة منذ الصغر في كتاتيب القران واللوح والقلم والدواة، وكانت تجربته بالخط العربي فريدة جدا فقد أحبها أن تكون بلمسة مغاربية ذات زخارف جزائرية  من وحي تراثنا وثقافتنا .، وعن تصوفه في الفن التشكيلي تتمكن من خلاله في الغوص إلى أعماق النفس البشرية .

كما نجد الفنان التشكيلي المميز يبدع في أعمال بين الطبيعة والمادة الصامتة وخاصة تقنية الرمل والألوان الزيتية وهنا تشعر من خلال لوحاته الاستنطاق النفسي  كأنك تمارس يوغا الفن.

وهنا تدرك أن السيد الطيب العيدي خلق ليرسم ، نجد ذلك من العناوين العميقة التي يضعها للوحاته الفنية التي تجعل الناظر إليها يفهم الحكاية خلف تلك الألوان الممتزجة بمشاعر الفنان المنبثقة من الواقع المعاش ، فمثلا نجد لوحة غناء الأصابع أين تفنن فيها في رسم رموز العهد الأندلسي المفقود ، وزرياب والأوتار الأربعة ، والقوس الذي يرمز للحضارة الإسلامية .

هذا الفنان الحروفي الذي يحلم بفاكهة المستحيل والذي لا يمل ولا يكل من التجريب ، تجد أن معظم لوحاته كانت موجه للمرأة يجسد فيها خبايا وحكايات ، قصص للنساء و جمال عذري أخاذ ، كلن لن تجدها متوفرة لتحفظه ، كونها لوحات خاصة، لكن لو حصل أن رأت إحدى لوحاته التي يجسد في المرأة و يبدع فيها ستنتبه أنها بلا فم ، لذلك يقول أنه أن في مجتمعاتنا المرأة في لوحاته لا تملك فما لأنها مرحومة من الكلام ، لكن غطيتها بأجمل وأروع  الألوان لأنها رمز الجمال والحياة .

نال الفنان الطيب العيدي عدة جوائز قيمة من بينها الجائزة الأولى في الأيام الوطنية للخط العربي ببسكرة 2011 ، الجائزة الأولى في الصالون الوطني للفنون الإسلامية البيض 2011 ، تم اختياره  في مسابقة ضخمة في مكة المكرمة ضمن 25 خطاطا ، كما شارك في الأسبوع الثقافي الجزائري في أبو ظبي سنة 2003، وفي المعرض التشكيل الخط المقيم في ميلة ، كما يملك شهادات كثيرة كانت شاهدة  على مشواره الفني والتي تسجل مشاركاته العديدة داخل وخارج الوطن .

و في عام 2019 تمكنت الجزائر من إحرازها التتويج العربي في أحست تصميم عربي للبريد الموحد  المسمى ” القدس عاصمة فلسطين” ، وذلك باعتراف الخبراء و المختصين وحتى رواد المواقع التواصل الاجتماعي .

وقد أفتكت بإجماع لجنة التحكيم المرتبة الأولى ، كما وصفت اللجنة أداء بريد الجزائر بالراقي ، وهذا من إبداع الفنان الطيب العيدي.

زر الذهاب إلى الأعلى