موضوع

مالطا .. أخت العرب غير الشقيقة


مالطا هي دولة أوروبية تقع في البحر الأبيض المتوسط، وهي واحدة من أصغر دول العالم وأكثرها من حيث الكثافة السكانية. عاصمة البلاد هي فاليتا، وهي أصغر عواصم دول الاتحاد الأوروبي؛ حيث تبلغ مساحتها 0.8 كم
موقع مالطا جعلها عرضة للغزو على مر العصور إذ جاءها الفنيقيون والرومان والاغالبة والعرب والنورمان والاراغون واسبانيا هايسبورغ والفرسان الاسبتارية والفرنسيون و أخيرا البريطانيون حتى استقلت عن المملكة المتحدة سنة 1964 ثم إعلانها كجمهورية سنة 1974 و في 2004 نجحت مالطا في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي .
تعكس ثقافة مالطا المجتمعات المختلفة التي كانت على اتصال بالجزر المالطية على مر القرون، بما في ذلك ثقافات البحر الأبيض المتوسط المجاورة، وثقافات الأمم التي حكمت مالطا لفترات طويلة قبل استقلالها في عام 1964.


وُصِفت ثقافة مالطا الحديثة بأنها «نمط غني من التقاليد والمعتقدات والممارسات»، وهو نتيجة «لعملية طويلة من التكيف والاستيعاب والتلاقح المتبادل بين المعتقدات والعادات المستمدة من مصادر متضاربة مختلفة». خضعت لنفس العمليات التاريخية المعقدة التي أدت إلى الاختلاط اللغوي والإثني الذي يحدد هوية شعب مالطا وغوزو اليوم
الثقافة المالطية الحالية هي في الأساس أوروبية لاتينية مع التراث البريطاني الحديث أيضًا كدليل. في الجزء الأول من تاريخها تعرضت مالطا أيضًا للتأثيرات السامية. تراث هذا اليوم لغوي وليس ثقافيًا. يعد العنصر الأوروبي اللاتيني المصدر الرئيسي للثقافة المالطية بسبب التأثير الثقافي المستمر تقريبًا على مالطا خلال القرون الثمانية الماضية، وحقيقة أن مالطا شاطرت المعتقدات الدينية والتقاليد والاحتفالات مع جيرانها من صقلية وأوروبا الجنوبية.
لغة أهل مالطا تشبه إلى حد كبير اللغة العربية، أن هذه اللغة التي كانت وما زالت تُعتبر صعبة للغاية من قبل كثيرين من المالطيين، أنها شبيهة تماماً باللغة المالطية قد فرضتها الحكومة المالطية في المنهج الدراسي المالطي مطلع السبعينيات من القرن الفائت، ولدواعٍ تاريخية وسياسية، الأمر الذي أثار حفيظة أغلب المالطيين.
وقتها كانت العربية في مالطا تنعم بمكانة مرموقة، مثلها مثل اللغة الإنكليزية، إذ كان يتعين على كل طالب سينخرط في مرحلة الدراسة الجامعية، الحصول مسبقاً على الشهادة باللغة العربية التي كان يدرسُها في المرحلة الثانوية، وذلك كمادة علميّة إجباريّة. وكان يتعيّن على الطلبة الذين اختاروا التخصص باللغة المالطية وآدابها، أن تكون اللغة العربية شرطاً أساسياً من شروط مجال تخصصهم هذا. وعلى الرغم من أن هذا الأمر كان يبدو غريباً بعض الشيء، لكن ما يجعله منطقياً تماماً، هو كون اللغة المالطية مشتقة من اللغة العربية، بما في ذلك قواعد الصرف والنحو القائمة ،

ثمة مَثل شعبي عربي متداول في مصر ولبنان وتونس وغيرها من بلدان عربية، ينعت الشخص الذي ينادي بشعار وهدف لا طائل منهما بأنه «يؤَذِّنُ في مالطا»، أي أنه يُجَدِّف في الهواء. ولهذا المَثل خلفية تاريخية مفادها أن مالطا كانت ذات يوم جزيرة مأهولة بالعرب المسلمين، حيث بدأ الفتح الإسلامي لمالطا في عام 827 م.. ومع الأغالبة المسلمين في عهد الملك أبو عبدالله محمد بن الأغلب، ثامن ملوك بني الأغلب في عام 870 م، سيطر المسلمون كلياً على الجزر المالطية وصار المسيحيون فيها يدفعون الجزية للسلطة الحاكمة مقابل منحهم حرية العقيدة. ويُبيِّن تقرير دُوِّن في عام 1240م من قِبل جيليبيرتو أباتا، بصفته ممثِّلا للملك فردريك الثاني الصقلي وَرَدَ فيه أن 1119 عائلة كانت تقطن الجزيرتين مالطا وهودج، من ضمنها 836 عائلة إسلامية، و250 عائلة مسيحية و33 عائلة يهودية. ومع فتوحات النورمانديين، ظلَّ العنصر العربي ثقافةً ولغةً ودينًا مُهيمناً لمدة 150 سنة، أي لغاية القرن الثالث عشر ميلادي.. ومن بعد هذه المرحلة انتشر الدين المسيحي في عموم الجزر المالطية، مُرْغِمًا معتنقي الديانة الإسلامية على ترك دينهم، خصوصاً إذا أصرّوا على البقاء الدائم في مدنهم وقراهم المالطية. وعليه وبالعودة إلى المَثل السائد «يُؤذِّنُ في مالطا»، فقد صار هذا المَثل المذكور متداولاً في البلدان العربية والمسلمة، بمعنى التعجّب والاندهاش من هذا الذي يُؤذِّن بين السكان المسيحيين في مالطا التي صارت تجدر الإشارة إلى أن اللغة العربية وآدابها وثقافتها ظلت متداولة شفويا في مالطا المسيحية إلى يومنا هذا.. علاوةً على أسماء الأمكنة والمدن والقرى والعائلات المالطية ذاتها، فكلها إذا ما فكّكناها الآن هي عربية مئة في المئة، باستثناء اسم مدينة «فاليتا»، العاصمة الحالية لمالطا، وبعض أسماء بلدات مالطية أخرى قليلة العدد، خصوصاً حديثة العهد منها، وعليه نُكرِّر بأن كل أسماء المدن والبلدات والقرى المالطية اليوم، هي عربية مئة في المئة.


وكذلك أسماء العائلات المالطية اليوم فمعظمها يعود بأصله إلى عوائل عربية مَحْض.
ونجد أسماء الشوارع في المدن والبلدات القديمة وحتى القرى، فهي ما زالت على مسمياتها العربية القديمة
وعلى الرغم من أن الفاتحين الذين تلوا العرب في الأرخبيل المالطي حاولوا الحدّ من التأثير العربي فيه، خصوصاً على المستوى الثقافي، وكذلك العلاقة بالمكان المالطي ومسمياته العربية، فانهم لم يتمكّنوا من القضاء على هذا الموروث اللغوي المالطي، والذي حماه أهله بتداوله الشفاهي جيلاً عن جيل منذ قرون طويلة الى يومنا هذا.

زر الذهاب إلى الأعلى