موضوع

موناليزا نمرود … منحوتة  وجه الفتاة المبتسمة

   

    تعد مدينة نمرود الأثرية الواقعة قرب الموصل درة الحضارة الآشورية، فهي كنز لأهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين. وأشهر مواطن الآثار في بلد عرف بأنه مهد للحضارات. سيطر عليها تنظيم الدولة عام 2014، وبعد عامين أعلن الجيش العراق استعادتها بمعركة الموصل.


  تقع المدينة التاريخية عند ضفاف نهر دجلة على مسافة 30 كلم إلى الجنوب من الموصل، كبرى مدن شمال العراق وصمم التخطيط العام لمدينة نمرود على شكل مربع محاط بسور طوله ثمانية كيلومترات، ومدعم بأبراج دفاعية. وفي الزاوية الجنوبية من السور يوجد تل نمرود.

    يعود تاريخ تأسيس نمرود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وقال عالم الآثار العراقي في جامعة ستوني بروك الأميركية حيدر حمداني لوكالة الأنباء الفرنسية إن “نمرود كانت عاصمة آشور في العصر الآشوري الحديث”.

وقد أسس المدينة الملك شلمنصر الأول، ولكنها ظلت مغمورة حتى اختارها الملك آشور ناصربال الثاني مقرا ملكيا له وعاصمة عسكرية للدولة الآشورية، فجددها ووسع في قلعتها وفي المنطقة خارج الأسوار. ثم أكمل ملوك من بعده بناء المدينة. وعلى مدار تاريخها تعاقبت عليها شعوب وشهدت ديانات وثقافات عديدة.

وبدأ ذكر المدينة لدى علماء الآثار عام 1820، ثم جدّ علماء أجانب في استكشافها والتنقيب عنها في العقود اللاحقة.

    فقد اكتشف خبير الآثار البريطاني أوستن لايارد مدينة نمرود في القرن التاسع عشر، ثم نشط عالم الآثار البريطاني ماكس مالوان في الموقع خلال الخمسينيات من القرن الماضي، واستلهمتها زوجته الروائية أغاثا كريستي في رواياتها، ومنها “جريمة في قطار الشرق السريع” و”جريمة في بلاد الرافدين”.

     قطعة لوحة فتاة مبتسمة تشبه وجه الموناليزا لذلك لقبت بموناليزا نمرود      

عمر منحوتة “حسناء نمرود” العاجية أطول من أن يُقاس بالتقويم الميلادي. ففي عام 612 قبل الميلاد ألقاها الغزاة بالبئر، إشارة إلى تدميرهم واحدة من أول الإمبراطوريات في التاريخ. وفي عام 1988 بعد الميلاد عثر عليها علماء الآثار العراقيون سليمة مع كنز من المجوهرات قرب مدينة الموصل.

واكتشف العالم أن فناني العراق القديم لم يقتصروا على رسم ونحت مشاهد الحروب وصيد الأسود، بل أبدعوا مجوهرات أنثوية تماثل في الرقة والجمال زينة ملوك مصر الفرعونية.

وهي تشرق بابتسامة عذبة تضاهي ابتسامة “موناليزا” في اللوحة المشهورة للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي. الحزوز التي أحدثها الغرق في وجهها تمتد من مآقيها على طول خدوده ا، كآثار دموع تجعل ابتسامتها أكثر إشراقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى