موضوع

منجم السكري … جبل من ذهب في الصحراء المصرية

الذهب بالنسبة لقدماء المصريين لم يكن مجرد معدن نفيس يستخدم في الحلي والزينة، فقد كان المادة الأساسية التي تستخدم في صناعة تماثيل تمجد الملوك والحكام وتخلد ذكراهم لآلاف السنين، ومن هنا كان العثور على مناجم الذهب أكثر ما يشغلهم والنجاح في المهمة كانت أكثر ما يسعدهم.


الذهب بالنسبة لقدماء المصريين لم يكن مجرد معدن نفيس يستخدم في الحلي والزينة، فقد كان المادة الأساسية التي تستخدم في صناعة تماثيل تمجد الملوك والحكام وتخلد ذكراهم لآلاف السنين، ومن هنا كان العثور على مناجم الذهب أكثر ما يشغلهم والنجاح في المهمة كانت أكثر ما يسعدهم.

منذ آلاف السنين عرف المصريون منجم السكري بمدينة مرسى علم المطلة على البحر الأحمر أقصى جنوب مصر، حيث عثروا خلاله على كميات هائلة من الذهب قبل أن تنضب الكميات الظاهرة من المعدن النفيس، لكن بقيت كميات غير معلومة من الذهب في باطن الصخور آلاف السنين قبل أن يكتشفها المصريون في العصر الحديث، ويبدأون في استخراج السبيكة الأولى منه قبل عامين فقط .

منجم السُكَّرِيْ هو منجم ذهب ضخم يقع في منطقة جبل السكري الواقعة في  صحراء النوبة (جزء من الصحراء الشرقية)، 30 كم جنوبي مرسى علم في محافضة الحبر الاحمر المصرية وهو مرشح لأن يحتل مرتبة بين أكبر 10 مناجم ذهب على مستوى العالم. تستغلّه «شركة السكري» وهي شركة مشتركة ما بين الهيئة المصرية العامة للثروة المصرية (وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية) وشركة «سنتامين مصر» الّتي يملكها رجل الأعمال المصري سامى الراجحى (ومركز الشركة أستراليا)، بعدما استحوذت على الشركة المستغلّة سابقاً «الشركة الفرعونية لمناجم الذهب». ويعتبر منجم مصر الأوّل للذهب في العصر الحديث، ولهذه الصناعة مجال للتوسّع في مصر. فقد عُرفَت مصر قديماً بأنها مصدر هام للذهب، وتُظْهِر أحد أقدم الخرائط المتوفّرة منجماً في ذات الموقع.

يعتبر المنجم من أكبر 10 مناجم ذهب على مستوى العالم وهو أكبر دهب مكشوف على مستوى العالم وكلمة مكشوف تعني على الطبقة السطحية للصخور وليست في عروق عميقة ، يقع في منطقة الواقعة في صحراء النوبة وعلى بعد 40 كيلوتر من جنوبي مرسى علم في محافظة البحر الاحمر ولا يحتاج الوصول اليه سوى طحن الصخور  واستخراج الذهب منها والصخور الموجودة على سطح الارض مباشرة أي سطح القشرة الارضية من أجود أنواع الدهب على مستوى العالم حيث تصل درجة نقائه من 90 الى 98 بالمئة وهو ما يعادل غيار 24 بلغة الذهب .

يعمل بالمصنع نحو 850 خبيرا وعاملا معظمهم من المصريين، وبنائه اقترب من الاكتمال، ليجلب تقنيّات التنقيب الحديثة إلى منطقة نقّب فيها الفراعنة والرومان والإنجليز لمدّة 4000 سنة، قامت ثلاثة شركات متخصصة في الإنشاءات ببناء خط أنابيب طوله 30 كم يُزود الموقع بالمياه من البحر الأحمر، إضافة إلى مساكن للعاملين. غالبية الإنتاج حالياً بأسلوب «المنجم المفتوح، لكن العروق الغنيّة من المخطّط تنقيبها بأسلوب “الأنفاق”.

تكلفة المشروع اختلفت المصادر على تحديده وقد بلغت ما بين 265 و430 مليون دولار امريكي حتى يناير 2010.

بدأ إنتاج الذهب متأخرّاً بسبب مشكلة في مواد المفرقعات، فأنتجت أوّل سبيكة تجريبيّة في عام 2009، وبدأ الإنتاج في ذلك العام بمعدّل 30 ألف أونصة في السنة، وكان حينها قد تمّ حفر 1,600 حفرة إلى قلب التراكم البالغة كمّيّته 12 مليون أونصة . وازداد الإنتاج خلال عام 2010 إلى 200 ألف أونصة في السنة بصورة منتظمة. ومن المتوقّع أن يكون محتوى الذهب 2   غرام في كلّ طن  مستخرج . كما تمّ العثور على تراكم آخر من المتوقّع إستغلاله، ومأمول أن يكون حصاده ما بين 5 و10 غرام في كلّ طن مستخرج. ومن المتوقّع أن تتزايد حتى تصل إلى 500 ألف أوقية في السنوات القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى