موضوع

19 ماي 56 .. طلبة الجزائر : “الشهادات لن تجعل منا جثثا أفضل”

عبارة وجدت صداها لدى طلبة حولوا أقلامهم إلى بنادق.. 19 ماي كان يوما لإحباط إستراتيجية الاستعمار لعزل الشعب عن نخبته وجيشه

يحيي الجزائريون يوم الطالب المخلد لإضراب الطلبة يوم 19 مايو 1956، وهو التاريخ الذي قرر فيه الشباب الجزائري المتعلم والمثقف الأخذ بزمام المبادرة وتقرير مصيره بيده والانخراط بقوة في العمل السياسي الثوري لتحرير البلاد.

وكان الطلبة والتلاميذ الجزائريون من الأوائل الذين التحقوا بصفوف الثورة التحريرية، حيث بعد تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في يوليو 1955 أي بعد 8 أشهر فقط من اندلاع الثورة، لم يمض عام واحد حتى أعلن الطلبة عن إضرابهم المفتوح بتاريخ 19 مايو 1956 ثم التحاقهم الرسمي بصفوف جيش التحرير الوطني.

وقد وجه قادة هذه المنظمة نداء بالإضراب العام لزملائهم في جامعة الجزائر وفي جامعات أخرى في فرنسا وفي البلدان العربية وكذا لتلاميذ الثانويات المتوسطات، وكان عدد الطلبة الجزائريين آنذاك يقارب 684 طالب مسجل في جامعة الجزائر من بينهم 67 طالبة، من مجموع نحو 200 5 طالب مسجلين في كل الفروع.

واستجاب الجامعيون والمثقفون الجزائريون بالمئات لنداء الواجب لتلتحق بهم حشود من طلبة الثانويات والمتوسطات بالجبال الى جانب جنود جيش التحرير الوطني وكان دخولهم في غمار الكفاح قد غير المعطيات بشهادة العديد من الفاعلين في الثورة ومؤرخي حرب التحرير.

وقد مكن دعم الحركة الطلابية الجزائرية ومعها المفكرين الجزائريين لجيش التحرير الوطني من إحباط الاستراتيجية الاستعمارية الهادفة إلى عزل الشعب عن نخبته المثقفة وعن جيشه.

وبنى الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين الذي زود جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني بخيرة إطاراته في عدة ميادين كالصحة والاتصالات والإدارة والدبلوماسية والإعلام، حركته الطلابية بإحكام وحنكة على أساس الحركة الوطنية وذلك بحضوره المكثف في جميع المستويات السياسية والعسكرية للثورة.

وكان أول رد فعل للسلطات الاستعمارية هو حل الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في يناير 1958 وتوقيف الطلبة الذين عذبوا والقي بهم في السجون الاستعمارية.

ومن أهم نتائج نضال المثقفين والطلبة الجزائريين خلال السنوات الأولى للثورة تدويل القضية الجزائرية، حيث أن مكاتب الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين قدر عددها آنذاك بــــ 18 مكتبا كانت موزعة عبر أربع قارات، وكرس الطلبة فيها عملهم وجهودهم لنشر المعلومات حول القضية الجزائرية ومساعدة اللاجئين، كما تحصلوا على منح دراسية لفائدة الطلبة الجزائريين وكانوا يشاركون في جمع المساعدات وتوضيح دوافع كفاح الشعب الجزائري للرأي العام في البلدان الغربية.

كما اكتسب هؤلاء الشباب الذين كان معظمهم ينحدرون من المدن وغير معتادين على قساوة العيش في الجبال مهارات جديدة في قطاعات عدة منها الصحة والاتصالات العامة مع إنشاء إذاعة صوت الجزائر الحرة عام 1956.

يذكر أن الكلمات التي ألهبت قلوب الطلبة ودفعت بهم إلى نكران الذات والاستجابة لنداء الوطن والتي حررها المجاهد لمين خان تضمنت المعاني السامية للتضحية وتغليب المصلحة العليا للبلاد وهي المعاني الي تبقى صالحة لكل زمان.

ومما جاء في بيان إضراب 19 ماي 1956 الموجه للطلبة: “إن تحصلنا على شهادة لا يجعل منا جثثا أفضل..وسلبيتنا إزاء الحرب تجعلنا متواطئين مع الاتهامات الحقيرة التي توجه لجيشنا الوطني الباسل، إن السكينة المصطنعة التي وضعنا أنفسنا فيها لم تعد ترضي ضمائرنا، يجب مغادرة مقاعد الدراسة للالتحاق بالجبال”.

وكتب محرر البيان: “إن الواجب ينادينا إلى القيام بمهمات تفرضها الظروف علينا فرضا وتتسم بالسمو والمجد”.

زر الذهاب إلى الأعلى